رئيس جمعية مربي الدواجن بولاية تيبازة عيد نور الدين لـ«الشعب»:

المذابح الصناعيـة الحل الأمثـل للتحكم في سوق اللحـوم البيضـاء والبيـض

أجرى الحوار: علاء ملزي

عدم إحترام برتوكول النظافة وراء انتشار داء «نيو كاسل»

أكّد عضو المكتب الوطني للمجلس التنفيذي لما بين المهنيين في تربية الدواجن ورئيس المكتب الجهوي بالوسط لذات الهيئة ورئيس جمعية مربي الدواجن بولاية تيبازة عيد نور الدين، أنّ سوق الدواجن لن يتم التحكم فيها دون إعتماد مذابح صناعية توكل لها مهام الذبح والتسويق والتكييف وتنظيم السوق، ناهيك عن تحويل نفايات الدجاج إلى مواد استعمالية أخرى يمكن استغلالها لتغذية الأسماك، كما أشار محدثنا إلى أنّ داء «نيوكاسل» الذي أطاح بكميات كبيرة من الدجاج بشرق وغرب الجزائر مردّه عدم احترام بروتوكول النظافة من طرف المربين إضافة إلى عدّة نقاط أخرى يبرزها محدثنا في هذا الحوار الذي خص به «الشعب».
- »الشعب»: في رأيك ما هي أهم الأسباب التي أفرزت ارتفاع أسعار الدواجن والبيض بشكل لافت هذه الأيام؟
 عيد نور الدين: ما لاحظته كمهني كون أسعار الدواجن كانت جدّ مرتفعة خلال شهري ديسمبر ونوفمبر من العام الماضي الأمر الذي أفرز ولوج حوالي 40 ٪ من مربي الدواجن إلى ممارسة النشاط عبر التراب الوطني، مما أسفر عن تكبّد المربين خسائر فادحة بفعل ارتفاع العرض مقارنة مع الطلب بحيث انخفضت الأسعار بشكل رهيب طيلة الفترة الفاصلة بين جانفي ونهاية جوان، مما أدى إلى تخلي العديد من المربين عن المهنة من بينهم أولئك الذين التحقوا بالنشاط خلال شهر جانفي ونسبة كبيرة من المربين القدامى ونحن كنا نتوقع بحكم التجربة بأن ترتفع الأسعار من جديد خلال شهر جويلية وذلك ما حصل بالضبط، والأمر نفسه بالنسبة للبيض الذي شهد انتكاسة مماثلة غير أننا نتوقع بأن تنخفض أسعار هذه المادة قريبا بفعل إقدام الكثير من المربين مؤخرا على الاهتمام بالبيض بشكل مثير، كما يجب أن نشير أيضا إلى أنّ الدواجن تعرّضت في الفترة الأخيرة إلى عدّة أمراض فتّاكة أسهمت في خفض كمياتها بالسوق.
^ ما هي أهم هذه الأمراض؟
^^ أهم هذه الأمراض مرض «نيوكاسل» الفيروسي الذي أسفر عن هلاك كميات كبيرة من الدجاج بالشرق الجزائري وبنسبة أقل بالغرب فيما سلمت الدواجن نسبيا من هذا الداء بمنطقة الوسط التي لا تزال تحترم نسبيا بروتوكول النظافة المعروف لدى المربين والذي يقتضي احترام حلقة التربية وتنظيفا محكما مرفقا بالتهوية للخم، بحيث توجد في الواقع عدّة وسائل تقنية لضمان فاعلية البروتوكول كما أنّ التطعيم الدوري للدواجن يساهم إلى حد بعيد في محاربة الأمراض، وهناك ملاحظة هامة أخرى تتعلق بمكوث الدجاج لفترة طويلة بالخم قد تزيد أحيانا عن الثمانين يوما بفعل عدم وجود الطلب بالسوق الأمر الذي يساهم في بروز المرض وانتشاره في حين أن المدّة المثلى لمكوث الدجاج بالخم لا تزيد أصلا عن الشهرين.
^ وما هو الحل الذي يقترحه المهنيون لتجاوز هذه المعضلة؟
^^ القضية كلها لها علاقة وطيدة بمعادلة العرض والطلب فكلما زاد العرض انخفضت الأسعار وتكبّد المربون خسائر فادحة لا تحتمل وكلما قلّ العرض وزاد الطلب ارتفعت الأسعار بشكل لافت لا يطيقه المستهلك ومن ثمّ فقد نادينا نحن كمهنيين منذ فترة باعتماد المذابح الصناعية التي تعتبر وسيطا معتمدا ما بين المربين والمستهلكين، بحيث تعقد هذه المذابح اتفاقيات رسمية مع المربين يقومون من خلالها بعرض منتوجهم على المذابح التي يمكنها التدخل المباشر لتنظيم السوق من خلال عرض الكميات المطلوبة مع تجميد الكميات المتبقية لاستغلالها وقت الحاجة، مع الإشارة إلى أنّ مجمل المذابح المتوفرة حاليا تبقى صغيرة ولا علاقة لها بالاحترافية والعمل الصناعي، وباعتماد المذابح الصناعية سيكون المربون ملزمون حتما باحترام بروتوكول النظافة والتربية لتجنب الأمراض مع احترام المعايير الدولية.
^ ولماذا لا تلجؤون للتصدير للخارج في حالة وجود فائض في الإنتاج؟
^^ في الواقع، المربون حصلوا على الموافقة المبدئية من الوزارة الوصية لمباشرة عمليات التصدير غير أنّه من الناحية التقنية ليس من السهل الإقدام على هذه الخطوة بسهولة في ظلّ غياب المذابح الصناعية التي تتكفل بعمليات التكييف والتعليب والتجميد وغيرها مع التأكّد من كون الدجاج استهلك مواد لا تمنعها المعايير العالمية الأمر الذي يمكن لمخابر تقنية ترفق بالمذابح الصناعية كشفه بسهولة، أما أن يتم التصدير هكذا بطريقة عشوائية فإنّ ذلك لن يكون مجديا، ونفس الشيء بالنسبة للبيض الذي ينتج أحيانا بكميات كبيرة ونحن إقترحنا كمهنيين حلين تقنيين يمكن اللجوء إليهما في مثل هذه الحالات يعنى أولهما بالتصدير للخارج ويتعلق الثاني بتحويل البيض إلى منتجات أخرى كالمايونيز مثلا غير أنّه في حال اللجوء إلى التصدير فلابد من إحترام المعايير الدولية بشكل دقيق وجدي.
- ألا يساهم انتشار باعة الدواجن عبر الطرقات والمركبات المتنقلة في تسويق هذا المنتوج مع خفض سعره؟  
 هؤلاء يساهمون فعلا في خفض الأسعار من خلال الإسراع في عملية التسويق وتجنيب المربي تكاليف إضافية، غير أنّ هؤلاء لا يمكنهم أن يكونوا بديلا للمذابح الصناعية لاسيما وأنّ طريقة التسويق العادية التي تقضي بذبح الدجاج في المذبح وتسويقه بالمحلات يؤطرها عديد الوسطاء مما يسفر عن ارتفاع سعره من حيث لا يستفيد منه المربي، كما أنّ عملية تسويق الدجاج عبر الطرقات تفتقد لقدر كبير من النظافة ويمكنها أن تساهم في تعرّض المستهلك لتسممات غذائية لا تحمد عقباها ومن ثمّ فليست هي الحل الأنسب لحل معضلة تسويق الدجاج.
- ينجرّ عن تسويق الدجاج عندنا بمختلف الطرق نفايات كبيرة، هل من حل مقترح لتثمينها؟
 حاليا يقوم باعة الدجاج بالتخلي عن النفايات بطرق عشوائية بمختلف الأماكن متسببين بذلك في تدهور فظيع للمحيط والسبب في ذلك مردّه انعدام محرقة نموذجية لتلك النفايات، ولكنه في حال اعتماد مذابح صناعية فإنّ الجهات المعنية بالاعتماد ستفرض لا محالة إرفاق المشروع بمحرقة لتجنّب تلويث البيئة.
- وهل يمكن رسكلة هذه النفايات وتثمينها دون حرقها بما أن المحرقة جدّ مكلفة؟
 ما أعرفه هو أنّ مستثمرا مهتما بهذا الموضوع سبق له إجراء دراسة تقنية أفضت إلى إعداد مشروع هام سيقدّم لوالي الولاية خلال الشهر القادم لغرض طلب عقار صناعي يسمح بإنجاز المشروع الذي يعنى بتثمين نفايات الدجاج ورسكلتها للحصول على أغذية السمك، وهو المشروع الذي سيخفف العبء على المحيط البيئي من جهة ويساهم في الحد من استيراد أغذية السمك من جهة أخرى، غير أنّه يقتضي عقارا صناعيا لا يقلّ عن الهكتار الواحد الأمر الذي يمكنه أن يصطدم برفض الجهات المعنية التي لا تحوز على عقارات بهذا الحجم، والجميل في هذا المشروع كونه يشمل مذبحا صناعيا يقوم بمختلف عمليات الذبح والتكييف والتصدير إضافة إلى مرفقات أخرى تعنى برسكلة النفايات للحصول على أغذية السمك وهو مشروع نموذجي هام يمكنه توفير ما يقارب 500 منصب شغل وبوسعه المساهمة الفعالة في تحقيق تنمية شاملة في مجال تربية الدواجن والأسماك على حدّ سواء، مع الإشارة إلى أنّ الوزارة الوصية رحّبت بالمشروع إلا أنّ الأمر يبقى مرتبطا بالعقار الصناعي الذي يصعب توفيره بولاية تيبازة.
- بالنسبة لأغذية الدواجن هل هي في متناول المربين؟
 فعلا حصل المربون على إعانات ظرفية لمدة عام ونصف قبل 3 سنوات، غير أن الإعانات توقفت عقب ذلك وأصبحت أغذية الدواجن تسوّق بأسعار جدّ مرتفعة والمشكل المطروح حاليا يكمن في استيراد هذه الأغذية من الخارج مما يشكّل عبئا على العملة الصعبة، غير أنّه لوحظ إقدام العديد من المستثمرين مؤخرا على زراعة مساحات من الذرة والصوجا بمنطقة المنيعة بولاية غرداية وبمنطقة أدرار أيضا مما أسفر عن انخفاض فاتورة الاستيراد لاسيما وأنّ 80 ٪ من أغذية الدواجن تعتمد على الصوجا والذرة وما تجب الإشارة إليه أنّ هاتين المادتين يمكنهما التأقلم مع الظروف المناخية لبلادنا ويمكن بلوغ فترة الجني في مدّة 3 أشهر فقط في حين تصل هذه الفترة إلى 6 أشهر في بعض الدول، وفي حال تحقيق اكتفاء ذاتي في هذا المجال وتحقيق فائض مقنع فإنّه يمكن تصديره لدول أخرى.
- هل قدّمتم كمهنيين ورقة طريق للوزارة الوصية تقضي بتأطير هذه الشعبة؟
 فعلا لقد قدّمن ورقة طريق واضحة للوزير السابق تحوي على مختلف التفاصيل المتعلقة بترقية الشعبة وبالنسبة للوزير الحالي فيرتقب بأن نعقد لقاء معه خلال الشهر المقبل لعرض نفس الوثيقة عليه ومناقشة سبل ترقية الشعبة معه لاسيما ما تعلّق بالمذابح الصناعية ونحن قمنا بإقتراح مجمل الحلول لمختلف الانشغالات المطروحة، مع الإشارة إلى أنّ مشكل الشراكة الذي طرحناه منذ فترة طويلة على الوزارة الوصية أخذ في الحسبان وتمّ الإفراج عن النصوص التطبيقية مؤخرا ويمكن لمربي الدواجن حاليا عقد اتفاقيات شراكة مع مسيري المستثمرات الفلاحية لإنجاز مشاريع ذات جدوى وبطرق عصرية دون تكبّد خسائر فادحة.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18212

العدد18212

الجمعة 27 مارس 2020
العدد18211

العدد18211

الأربعاء 25 مارس 2020
العدد18210

العدد18210

الثلاثاء 24 مارس 2020
العدد18209

العدد18209

الإثنين 23 مارس 2020