في ظل النقص الكبير ­لوسائل النقل

سيـارات الأجـرة تفرض منطقـها

العاصمة: سارة صرياك

يعاني قطاع النقل في الجزائر نقائص كثيرة وتتحكم فيه العقليات التي لا تلتزم بواجباتها من جهة، والتي لا تعرف حقوقها من جهة أخرى..فمن سائق يبحث عن الربح السريع ومواطن يستسلم للأمر الواقع، يبقى واقع النقل بسيارات الأجرة محل تجاوزات كثيرة مع أن هذه الوسيلة تعتبر في كل العالم طريقة فاخرة للنقل وهو ما يحاول الكثير من المواطنين الحصول عليه خاصة في المدن الكبرى هروبا من الحافلات وازدحامها وربحا للوقت لكنهم يفاجئون بصعوبات أكبر رغم الثمن الباهظ لسيارة الأجرة مقارنة بالوسائل الأخرى، «الشعب» ترصد هذه الوضعية بالعاصمة.
صار مرهقا بالنسبة للمواطنين التنقل بيسر، في ظل النقص الكبير في وسائل النقل والتي لا تتوفر على أدنى شروط الراحة، وهم بذلك يلجاؤون لسيارات الأجرة سواء بحثا عن الراحة وكسبا للوقت أو حتى اظطراريا   في حالات المرض وغيرها، «الشعب» توقفت عند هذه الظاهرة وتنقل لكم آراء سائقي الأجرة والمواطنين.
أماكن ليست الوجهة المفضلة لسائقي الأجرة
أول ما يواجهه المواطن وهو يحاول أن يستقل سيارة أجرة هو رفض السائق الذهاب إلى الوجهة التي يريدها الزبون. بحجة أنه ليس ذاهبا إلى هنالك؟؟؟ فهم يفضلون وجهة عن أخرى ولهم حساباتهم في ذلك متجاهلين واجبهم الذي يقومون به.
سألنا أحد السائقين الذي تحفظ عن كشف اسمه، عن سبب رفضهم الذهاب إلى أماكن معينة عن أخرى فأجاب أن هنالك مناطق يكثر بها الإزدحام فيضيع الكثير من الوقت لإيصال شخص واحد وقد يرجع فارغا من هنالك وهو ما يعود بالسلب على السائق بالإضافة إلى الطرق المهترئة التي تأذي السيارة وحتى العائد من عملهم لا يكفيهم لإيصلاحها وتلبية طلبات حياتهم، معتبرا أن الثمن المحدد عن طريق العمل بالعداد غير كاف، مقارنة بالتعب الذي يتكبدونه والمخاطر التي يواجهناها.  
من الجانب الآخر قال لنا محمد.ر  مواطن التقيناه وهو يحاول أن يوقف سيارة أجرة من موريس أودان للذهاب للابيار، قال: «الأمر صار وكأنك تطلب معروفا من السائق ليس خدمة بثمن فهو من يختار المكان الذي يريد أن تذهب إليه ..وقد تظطر إلى التوسل اليه إن كنت متأخرا وتريد الوصول بسرعة»...
أما بدرة .ن فقالت: «أنها في إحدى المرات اضطرت للاستعانة بشرطي لإرغام أحد السائقين التوقف ونقلها إلى عملها بعد أن انتظرت طويلا وقوبلت بالرفض من العديد من السائقين ما جعلها تتأخر عن عملها».
تضيف بدرة أن بعض سيارات الأجرة لا يتوقف أصاحبها لها إذا كانت برقفة أحدهم لأن القانون يلزمهم بدفع الأجرة عن شخص واحد وهو ما لا يخبذونه فهم يفضلون نقل أشخاص متباعدين ومتجهين إلى نفس المكان مع أن الأمر غير قانوني لكنه يعود بالربح عليهم وهو همهم الوحيد.
«الكورسة» الهدف المطلوب
أما الأمر الآخر فهو اقتناص بعض السائقين الفرصة لإرغام المواطن على الاتفاق على مبلغ مسبق اكثر بكثير من البلغ الحقيقي، خاصة إذا كان الشخص مستعجلا أو المكان المطلوب ينتقص لوسائل النقل أو أن الوقت يكثر فيه الازدحام والطلب على السيارات الأجرة فمثلا قد يصل ثمن الذهاب «بالكورسة» إلى المطار الف ومئتين دينار جزائري فيما يترواح المبلغ من 400 دج إلى 600دج من وسط العاصمة إلى بن عكنون أو القبة،،أو غيرها من الأماكن القريبة ...
غير ذلك يتوقف آخرون أمام أماكن معينة كمحطة نقل المسافرين خروبة أو الفنادق في انتظار زبون لنقله بما يسمى «الكورسة» وهو ما يفضله السائقون لأنه يوفر عليهم عمل يوم كامل ذهابا وإيابا إلى مناطق مختلفة ويعود عليهم بربح أوفر حتى وإن كان مخالفا للضمير والاخلاق المهنية.  
سيارات الأجرة ليست المذنب الوحيد
رغم الترسانة القانونية الطويلية العريضة التي تحمي  حقوق الطرفين، إلا أن المواطن يبقى يجهل أو يتجاهل حقوقه ....ما عود سائقي الأجرة على نمط معين أصبح  هو العرف السائد.
فالمواطن بتصرفاته يشارك في تفشي مثل هذه الظواهر ويشجع سائقي الأجرة من معدومي الضمير إلى استغلاله بهذه الطريفة البشعة فهو بقبوله من البداية بما يسمى «الكورىسة» سمح بذلك ...ولو أنه تعلم أن يطلب وجهته من داخل السيارة وليس من خارجها ما سمح لصاحب السيارة أن يرفض ويذهب مسرعا...كما أننا من سمح للناقل بنقل أكثر من شخص رغم علمنا أن الأمر غير قانوني.
هى صورة عن واقع النقل بسيارات الأجرة بالعاصمة التي طبعا لا تشمل الجميع منهم، فهنالك دائما الشرفاء ومن يعملون بضمير، وهي شق من إجابة لمن يتساءلون «لماذا بكل بيت أكثر من سيارة ...».

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020
العدد18215

العدد18215

الإثنين 30 مارس 2020
العدد18214

العدد18214

الأحد 29 مارس 2020
العدد18213

العدد18213

السبت 28 مارس 2020