٥٥٠ عائلة تعيش ظروفا قاسية بالحي القصديري لوزاط حسين بسكيكدة

مخاوف من فيضان الواد بحلول فصل الشتاء

استطلاع: خالد العيفة
تعيش أزيد من ٥٥٠ عائلة بحسين لوزاط ظروفا صعبة، لافتقار أماكن إيوائها البعيدة كل البعد عما يعرف بالمسكن اللائق الذي يتوفر على حد أدنى من شروط العيش الكريم، حيث تتشبث هذه العائلات بالحياة، تنتظر بفارغ الصبر إيفاء السلطات بوعودها المقدمة في إطار التكفل بترحيل سكان الحي القصديري إلى سكنات محترمة.
ويعرف سكان حي لوزاط معاناة حقيقية جراء تماطل السلطات المعنية في الكشف عن القوائم السكنية في إطار القضاء على السكنات القصديرية، والكفيلة بوضع حد نهائي لوضعية عشرات العائلات، الذين لطالما طالبوا بحقوقهم دون أن يجدوا أدانا صاغية لمطالبهم المشروعة يستحقون في سكنات محترمة  بعيدا عن أخطار الإصابة بأمراض مزمنة، وخطيرة جراء العيش وسط القاذورات داخل هذا الحي القصديري الذي هو عبارة عن محتشد يعود للعهد الاستعماري.
وقد استنكر سكان الحي ـ أثناء الزيارة التي قامت بها ''الشعب'' ـ، لعدم اهتمام المسؤولين المحليين بمعضلتهم ونقلها إلى السلطات المحلية لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيال الواقع المأساوي الذي يعيشونه في سكنات تفتقر لأدنى متطلبات العيش الكريم، فضلا عن الخطر الدائم الذي يتهددهم جراء الواد الذي يرتفع منسوبه ويتسرب داخل منازلهم كلما تهاطلت الأمطار، الأمر الذي جعلهم يستعجلون الترحيل.
وأضافت العائلات إلى معاناتها مشكل الرطوبة العالية بالمكان الذي أضحى خطرا على صحة قاطنيه، خاصة مرضى الأمراض الصدرية والحساسية الذين تزداد حالتهم سوءا يوما بعد يوم في منازل قديمة تعاني تصدعات بليغة ورطوبة عالية تنبئ بكارثة حقيقية على السكان الذين أضحت حياتهم معرضة للموت في أي لحظة، هذا دون الحديث عن المعاناة طيلة سنوات، وناشدوا خلالها مختلف الهيئات التدخل والنظر في وضعيتهم إلا أنه لا حياة لمن تنادي.
ونظرا لتفاقم الوضع، تطالب عائلات حي حسين لوزاط القصديري تدخل السلطات المحلية والولائية للنظر في معضلتهم قبل أن تحدث كارثة حقيقية، خاصة وأن أغلب السكان مصابين بأمراض تنفسية خطيرة.
أكدت العديد من العائلات لـ''الشعب'' أن سكناتهم أصبحت مهددة بالانهيار، إلى جانب وجود عائلات تقطن داخل بناءات فوضوية مع الجرذان والحشرات وغيرها، معبرين لـ ''الشعب''عن استيائهم الشديد بسبب هذه الوضعية المأساوية التي تعصف بهم من كل جانب، مطالبين بضرورة تدخل السلطات لإخراجهم من تلك البيوت. مؤكدين بأنهم مهددون بالإصابة بأمراض عديدة.
هذه الانشغالات سبق وأن رفعوها إلى المسؤولين المحلين حسب ممثلي جمعية الحي، لكن دون جدوى، وظلوا يكابدون مرارة العيش داخل أكواخ أدت إلى إصابة قاطنيها بأمراض عدة كالحساسية، خصوصا أن أبنائهم الصغار الذين لم يعد في وسعهم تحمل تسرب المياه وتصدعات الجدران، أو حر الصيف، والتهاب القصدير.
طرقات مهترئة وممرات ترابية
وأكد ممثل الحي أن الممرات بالحي القصديري تشهد حالة كارثية، خصوصا الطريق الرئيسي الذي بدأت أشغال تهيئته منذ سنة ولم تتم العملية إلى حد الآن، مؤكدين أن زيارات المسؤولين تتكرر في ذات الحي قبيل المواعيد الانتخابية دون أن يتم تسجيل ترميمات محسوسة من شأنها أن تضع حدا ليومياتهم السوداء هناك، خصوصا بعد قيامهم باحتجاجات متكررة، رافضين لهذا الوضع الكارثي الذي بقيت عليه معظم الممرات ومطالبين بإيجاد حلول سريعة لهذا الطريق سواء خلال فصل الشتاء، أو أثناء فصل الصيف، فبقاء المشروع متوقف، دون إتمامه هو الأمر الذي استغربه الكثيرون الذين لطالما أملوا في استجابة فورية وحقيقية وليس مجرد مسكنات لإسكات السكان، إلى جانب تشابك الأسلاك الكهربائية من خلال أخدهم لكوابل كهربائية من الأعمدة المتواجدة هناك بطريقة عشوائية، مما يشكل خطورة على حياة الكبار والصغار.
رفع سكان الحي أثنا وجودنا، مشكلتهم إلى السلطات الولائية، مهددين باللجوء إلى  الشارع احتجاجا على وضعهم المأساوي في حال عدم أخذ وضعيتهم المعيشية المزرية بعين الاعتبار قصد تمكينهم من الحصول على بيوت لائقة في أقرب الآجال.
ويرتقب السكان باهتمام شديد سير أشغال مشروع بناء ٦٢٠ مسكنا في أعالي بوعباز لترحيلهم، وهذا بعد أن وعدتهم السلطات الولائية بإتمام الأشغال في أجل لا يتعدى نهاية السنة الحالية، للتخلص من معاناة سنوات الميزيرية والكآبة ومختلف الأمراض.
 كما يشتكي سكان الحي من انتشار الأفاعي والجرذان والفئران وكذلك الناموس والحشرات في كامل أطراف الحي وداخله وقد أشار رئيس جمعية الحي الطاهر برباج أنه وعند بداية موجة الحر الشديد تبدأ الأفاعي في الخروج من جحورها وتنتشر بشكل علني في الحي وما بين الأكواخ القصديرية وتهدد سلامة وصحة الساكنين والأطفال الصغار، كما تتزايد بؤر الأوساخ والقاذورات التي أصبحت ترمي في كل مكان من الحي وتنبعث منها روائح كريهة تضر بصحة السكان.
غياب أبسط الضروريات
 وقال العشرات من سكان الحي ''الشعب'' بأن الحياة تنتهي هنا ومن يكذب ذلك ما عليه سوى القيامئ بزيارة خفيفة للحي القصديري الموجود على بعد ١٥٠ مترا من قاعة عيسات ايدير بوسط المدينة، ليتأكد بنفسه ويقف على حقيقة الأوضاع ومستوى معيشة سكان، وأضاف هؤلاء بأن كل النقائص المؤرخة وجميع المشاكل الاجتماعية المعروفة احتضنها هذا الحي، من غياب أبسط الضروريات إلى مشاكل المعيشة المستعصية، وبرغم عمليات الإحصاء الدائمة والمستمرة وتعداد السكنات القصديرية المتواصل، إلا أن الثابت الوحيد بأنه لا حل في الأفق ومعاناة السكان أضحت أمرا عاديا من تعايشهم مع الجرذان والناموس ومختلف النقائص أصبح شيئا مفروضا وغياب المياه بشكل كامل زاد لمعاناة السكان معاناة إضافية، بالرغم من وجود حنفيات عمومية، حيث يضطرون إلى جلبه من المناطق الحضرية على مسافات طويلة، هذا إضافة إلى مشكل الكهرباء أين يشهد الحي ظلاما دامسا في الليل وبرغم التوصيلات العشوائية هنا وهناك، إلا أن ذلك لم يف بالغرض ليبقى مشكل الكهرباء من بين أهم المشاكل المطروحة.
متبوعا بمشكل التزود بالغاز، لتبقى القارورة عنوانا كبيرا لهم ومطلبا قائما في ولاية، أضف إلى ذلك مشكل الصرف الصحي وغياب قنوات التصريف أين يعيش الحي على وقع غيابهم وانعدامهم، وإضافة إلى المشاكل المطروحة آنفا فإن سكان الحي وشبابها يعيشون في بطالة خانقة، هذازيادة على معاناة التلاميذ في التنقل إلى المدارس، حيث يضطر هؤلاء إلى الانتقال بشكل يومي راجلين وهناك الكثير من الأولياء منئأوقف أبناءه عن الدراسة، بحجة أنه عجز عن توفير ''الخبزة'' لهم فما بالك بالأدوات المدرسية، وفي الأخير تظل معاناة سكان الحي القصديري ظاهرة للعيان.
من جهتهم أعرب سكان الحي الذين ضاقوا ذرعا بالظروف التي يتخبطون فيها، حيث تزيد معاناتهم خلال فصل الشتاء أين تشتد البرودة، خاصة وأن تلك البيوت تفتقر إلى أدنى شروط العيش الكريم، فضلا عن الانقطاعات المتكررة للمياه الصالحة للشرب بسبب اختلاطها بالمياه القذرة نتيجة انفجار أنابيب إيصال المياه النظيفة، وما زاد من امتعاض السكان هو تدهور حالة الطرقات التي باتت تعرقل حركة المتمدرسين الذين أرقهم الذهاب والإياب، خاصة خلال فصل الشتاء أين تتحول هذه الأخيرة إلى برك من الأوحال، وبعدما ضاق السكان ذرعا بالوضع.  
فالزائر لهذا الحي الفوضوي يلاحظ من الوهلة الأولى مدى المعاناة التي يتخبط فيها هؤلاء، فظروف عيشهم قاسية، بيوت مبنية بالطوب والحجارة وحتى الزنك والقصدير عبر مساحات ضيقة، تنعدم فيها كل الشروط التي من شأنها أن توفر الحياة الكريمة للسكان من قنوات صرف المياه، بالإضافة إلى أكوام القمامات والأوساخ المنتشرة في كل مكان، حيث تأتي السيول بعد سقوط الأمطار إلى جرفها داخل مساكنهم وقد عبّر سكان هذا الحي من خلال تصريحاتهم لـ ''الشعب'' عن غضبهم واستيائهم الشديدين من الوضعية الكارثية التي آلت إليها ظروفهم المعيشية، مؤكدين أن هذه السكنات لا تستجيب لأدنى شروط العيش المحترمة.
١٢٨ ''وافد'' جدديد على الحي
وبمجرد دخولنا الحي القصديري، لمسنا ظروفا لا يمكن وصفها إلا بالسيئة، ومظاهر لا تعبّر إلا عن الحرمان والفقر والبطالة، ''أعيش في هذه الظروف القاسية لما يزيد عن ١٧ سنة، فالأمور تسوء من يوم إلى آخر، وأقيم في بيت من صفائح القصدير، هي كلمات تدل فعلا على معاناة أحد السكان من المئات الذين يقطنون هذا الحي، التي تعجز هذه الأسطر عن جمع تفاصيلها بدقة.
وعلى صعيد آخر فقد أكد لنا سكان الحي، أن فئة الشباب أكثر تضررا من هذا الهاجس المعيشي الذي طال يومياتهم، إذ يعيش معظم شباب هذا الحي حالات نفسية حرجة رغم حصولها على شهادات عليا، وأن هاجس البطالة لا يزال يؤرقهم حتى بعد حصولهم على هذه الشهادات، في ظل غياب فرص العمل.
ونتيجة كل هذه الأوضاع، طالب سكان هذا الحي القصديري من السلطات المحلية التدخل العاجل قصد تسوية وضعيتهم وترحيلهم إلى سكنات لائقة، وضرورة أخذ انشغالاتهم بعين الاعتبار في أقرب الآجال وقبل تأزم الوضع أكثر.
تتفاقم الوضعية المتردية بالحي مع انعدام شبكة الصرف الصحي، مما ساهم في انتشار العديد من الأمراض والأوبئة بين أفراد العائلة المقيمة، ناهيك عن غياب الماء الشروب، حيث أصبح مشهد تنقل الأطفال بمختلف أصناف الدلاء عبر الحي، أمرا مألوفا يتكرر بصفة يومية.
وللإشارة، عرف الحي توسعا مؤخرا بسبب الأزمة السكنية، إلا أن معظم هذه العائلات تعاني الحرمان والفقر، فرغم الشكاوى العديدة في سبيل الحصول على مسكن لائق، وبالرغم من قيام جمعية الحي بالتعاون مع المصالح المختصة بمراقبة وإحصاء السكنات القصديرية، فإن الأمر في تزايد مستمر، فبعد أن كان به ٤٢٢ مسكنا من الصفيح، تزايد ليصل إلى ٥٥٠ مسكنا، وكل قرارات التهديم التي صدرت في حق الكثير من النازحين لم تكلل بالتنفيذ، لتواطؤ الإدارة حسب سكان الحي، خصوصا لم النازحين من الحي قد خصصت له مشروع ٦٢٠ مسكن بأعالي بوعباز، لامتصاص جيوب القصدير بهذه المنطقة.
روائح كريهة وأمراض متفشية
وتستمر معاناة السكان مع المشاكل المتعلقة بتواجدهم بالتجمع المبني الصفيح، وهذا للانتشار الفادح للقمامة بها وتحولها لمكان تراكمها، حيث أن كل الأحياء تعيش في تلوث رهيب عجزت حتى السلطات المحلية في القضاء عليه، وهو الأمر الذي نتج عنه الانتشار الرهيب لها والتي باتت تطبع الأمكنة، ناهيك غياب قنوات الصرف الصحي بها، وهو ما زاد الطين بلة وساهم في إصابة الكثير من السكان بأمراض صدرية ومزمنة، وكذلك في ظهور عدد من الأوبئة بها، إذ يؤكد لنا أحد أرباب البيوت بحي لوزاط أن كل أولاده باتوا ونتيجة للظروف المحيطة بهم يعانون من الحساسية والربو هذا أولا للرطوبة العالية التي تميز بيوتهم في انعدام التهوية وكذلك لتواجد حيهم بالقرب من الوادي، وهو ما ألزمهم من جهة ثانية دفع مصاريف إضافية، كفاتورة دواء لأطفالهم التي باتت كل الفصول نقمة عليهم.وبمجرد أن توغلنا بوسط  الحي ''لوزاط حسين'' التقينا بأحد المواطنين الذي كان يحمل ابنته بين أحضانه، لا تقدر على المشي ومعوقة حركيا جراء البيئة التي ولدت فيها الطفلة، ولم يتردد لحظة في سرد يومياته السوداء رفقة عائلته داخل البيوت القصديرية والهشة، فالعيش في مثل هذه الظروف الصعبة ـ يضيف ـ والغياب الكلي لأدنى شروط الحياة الكريمة أرهق كاهلهم.
 مآسي المواطنين بهذا الحي، باتت تشكل بؤرة للانحراف، حيث أن العديد من الأولياء أكدوا أن الظروف المحيطة بأولادهم حولتهم لأناس يحبون العنف والانتقام، وهذا الواقع صعب على الفرد التكيف معه ومعايشته.
 وحسب محدثنا ممثل الحي، فإن التجمع هذا حرم فيما سبق من مشروع طموح، ٤٥٠ سكن فردي ممول من قبل البنك العالمي لامتصاص البناء الهش، وذلك خلال سنة٢٠٠١، وتمت دراسة المشروع وتعيين أرضية محاذية للحي لإقامته، إلا أن هذا المشروع تبخر بعدما رفض والي الولاية الأسبق بحجة انعدام المساحة الأرضية لتحقيق المشروع، كما حاولت السلطات فيما سبق ترحيلهم إلى واد القصب ببلدية فلفلة التي تعد سكناتها ريفية وهي موجهة في حقيقة الأمر لسكان الأرياف بناءا على التعليمة الوزارية المشتركة رقم ١٠٦ الصادرة في جويلية من سنة ٢٠٠٢ .
وقد كان لبداية أشغال ورشة خاصة لمقاول، تتعلق ببناء سكنات تطورية بجانب السكنات الهشة، خلال هذه الأيام تأثيرا كبيرا على وضعها غير المستقر، فقد أثرت على بعض المساكن التي توجد بالقرب من الطريق الذي اتخذه المقاول لمرور آلياته الضخمة، مما عرّض العديد من الأكواخ الهشة إلى خطر الانهيار، زد على ذلك خطرها على الأطفال الصغار، بالأخص المتمدرسين، وقد طلبوا سكان الحي المتضررين من السلطات المعنية التدخل العاجل، لحفظ سلامة السكان من خطر الموت المحقق جراء ضغط آلات الحفر وتسوية التربة بالمساحة المجاورة لمساكنهم الهشة.
 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18053

العدد 18053

السبت 21 سبتمبر 2019
العدد 18052

العدد 18052

الجمعة 20 سبتمبر 2019
العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019
العدد 18050

العدد 18050

الثلاثاء 17 سبتمبر 2019