يعتبرونها مقوية للذّاكرة ومساعدة على النّجاح

مترشّحون لامتحانات نهاية السنة يتهافتون على مشروبات الطّاقة

استطلاع: فتيحة ــ ك

سموم يتناولها التّلاميذ في غفلة من الأولياء خطر على الصحة
ومضات إشهارية تسوّق للافتراء والأكاذيب

 أيام فقط تفصلنا عن مواعيد حاسمة في التقدم خطوة نحو المستقبل، لذلك نرى جميع المعنيين من التلاميذ في حالة استنفار قصوى من أجل تحقيق أعلى معدل ممكن للحصول على الرقم واحد في قائمة الاختيارات، وحتى يتمكنوا من ذلك لجأ إلى حيلة بسيطة تعطيهم جرعة من القوة لبذل أقصى ما يستطيعونه، أسماؤها متعددة في السوق ولكنها تجتمع كلها في تسمية مشروب الطاقة. نزلت «الشعب» إلى الشارع وسألت الطلاب والأولياء عن جدوى تناولها في هذا الاستطلاع.

هي بالنّسبة لهم كالسّبانخ بالنّسبة لـ «بوباي»

❊ سمير دغموم، طالب ثانوي مقبل على امتحان شهادة البكالوريا، التقيناه في المكتبة البلدية لسيدي امحمد، سألته «الشعب» عن الموضوع فأجاب قائلا: «لم يعد تناول مشروبات الطاقة من طرف الطلاب والتلاميذ في المتوسطة أمرا سريا لأنها اليوم من الأشياء التي تزيد من القدرة الاستيعابية والمعرفية للطالب، وتعطيه مع كل جرعة طاقة زائدة تمكنه من البقاء في أحسن أحواله الجسدية لأطول فترة ممكنة ما يعني إجابات أحسن وأفضل، وقدرة إضافية على بذل مجهود أكبر».
واستطرد سمير قائلا: «لم يعد الامر مقتصرا على الفتيان، بل الفتيات أيضا انضممن إلى محبّي مشروبات الطاقة للنجاح، خاصة وأن السوق الجزائرية توفر العديد من العلامات التجارية للجنسين الذكور والاناث، ولن يتطلب الأمر منك سوى دخول السوبيرات لشرائها وإن كنت كبيرا أو صغيرا، فلا أحد يستطيع منعك من شرائها».
❊ محمد حواتين، سألته «الشعب» عن مشروبات الطاقة فقال: «استطاع هذا النوع من المشروبات في السنوات الأخيرة احتلال مكانة مهمة في حياة الطلبة المقبلين على شهادة البكالوريا لأنّها الذخيرة الأخيرة أو لنقل السلاح الاحتياطي المستعمل للبقاء في كامل الطاقة الجسدية، ما يعني أداء أفضل وإجابة مثالية في الامتحان، خاصة وأنها تعطيك شعورا بالنشوة ما يبعد عنك الخوف والتوتر الذي غالبا ما يصيب الطلبة يوم الامتحان ما يؤثر سلبا على إجابتهم أو حتى على نجاحهم من عدمه».
وأضاف محمد قائلا: «لم أكن من الذين يؤمنون بجدوى تناول مشروبات الطاقة ولكن فشلي السنة الماضية في الحصول على شهادة البكالوريا، جعلني أقتنع أنها ضرورية للنجاح خاصة وأن موعد الامتحان يتزامن مع الشهر الفضيل، فالصيام لأكثر من سبع عشرة ساعة في اليوم لن يمكنك من التركيز بسبب الجوع والحرارة التي تجعل من راسك يكاد ينفجر من الضغط، لذلك قررت أنها ستكون أهم وجبة سحور بالنسبة لي هذه السنة، فعندما أرى زملائي الذين شربوها السنة الماضية نجحوا في الامتحان أتأكد من أنها عامل مساعد على النجاح».
❊ جويدة قنان، طالبة ثانوية مقبلة على شهادة البكالوريا مقتنعة بفعالية تناولها لبلوغ ذروة القوة الجسدية، وأجابت على سؤال «الشعب» قائلة: «أتناولها منذ ما يقارب الثلاث سنوات أي منذ التحاقي بالثانوية، فغالبا ما تراها بين يدي في فترة الامتحانات، ولم يمانع يوما والدي في تناولها ما دامت تقدم لي العون لأنجح، ففي البكالوريا الرياضي مثلا كنت متعبة قليلا، لذلك تناولتها من أجل الحصول على نقطة ترفع من معدلي، وبالفعل كان مفعولها أكيدا وقويا وتمكّنت من تحقيق ما أريده، واليوم تراها دائما بجواري أينما حللت حتى تساعدني على حفظ ومراجعة أكبر عدد ممكن من الدروس في مختلف مواد البرنامج الدراسي، فبفضلها أستطيع السهر إلى ساعات متأخرة من الليل والنهوض باكرا للدراسة دون الشعور بالتعب».
ولاحظت جويدة قائلة: «تنوع العلامات الموجودة في السوق يعطيك اختيارا أفضل لما تريده ووجود بعضها خاص بالذكور وأخرى بالاناث سهّلها منها وجعلها بسيطة، وغالبا ما نتناول علامة واحدة لأنها الافضل بالتجربة في إعطاء جرعة قوة إلى جسدك لأداء جيد في الامتحان، والملاحظ أن بعض زميلاتي أولياؤهن من يشتريها لهن حتى يتمكنّ من المراجعة دون تعب، خاصة وأن الكثير من صديقاتي يقضين وقتا طويلا أمام شاشة الكومبيوتر للمراجعة وتبادل المعلومات مع زملائهن ما يؤثر سلبا على مردودهن المعرفي، لذلك تكون مشروبات الطاقة البديل للعب في الوقت بدل الضائع».

أكبر كذبة صدّقها أبناؤنا

وفاء بن شومالي، أم لثلاثة أبناء قالت عن الموضوع: «أستغرب كثيرا عندما أرى طفلا مراهقا يشتري مشروب طاقة دون أي مشكل، رغم أنّها مضرّة بالصحة ولن تكون أبدا المشروب السحري الذي سيمنحك القوة لهزم العمالقة أو الجبابرة، لقد  رافق تناول مثل هذه المشروبات قصص غريبة عن الطاقة التي تمنحها للطالب ليكون الأفضل يوم الامتحان ما جعلهم يعلقون كل آمالهم وأحلامهم عليها، وكأنها وبمجرد شربها ستكدّس المعلومات والدروس في الدماغ وستجعل الطالب يجيب إجابات صحيحة دون عناء المراجعة، أظنها أكبر كذبة صدقها ابناؤنا وآمنوا بها حتى صاروا لا يستطعيون أداء واجبهم التعليمي دونها وهذا اتكال وتكاسل، وهروب من الدراسة لاننا ومنذ صغرنا تعلّمنا واقتنعنا أنه من جدّ وجد، من سهر الليالي نال العلا، وغيرها من الشعارات التي كبرنا عليها وعلمتنا أن الدراسة جهد مبذول وليست نوما وراحة طوال السنة وانتظار المعجزة التي ستحدث بعد تناول مشروب الطاقة».
واستطردت وفاء قائلة: «الأدهى والأمر أن الوقفات الاشهارية لبعض مشروبات الطاقة ترسخ هذه الفكرة، فإحدى العلامات استغلت فترة المراجعة لتصور مشروبها على أنه الترياق الذهبي لأي تعب والعصا السحرية التي ستحقق حلم النجاح دون أي مجهود، وهذا خاطئ تماما وعار من الصحة، وتلاعب واضح بمشاعر أبنائنا الباحثين عن أي شيء يخرجهم من دوامة المراجعة والمذاكرة، فقد ترسخت في اذهانهم مقولة «حيل تعيش» التي فسروها على أنه لابد على الانسان ان يستعمل الحيل ليتمكن من تحقيق أهدافه وطموحاته، بل بعضهم يراها وكأنها سبانخ البطل الكرتوني «بوباي» التي تجعله في لحظة من مجرد هيكل رجل الى بطل خارق مفتول العضلات، وهذا مؤسف جدا، لأنه يؤثر في بناء جيل كامل واع بالرهانات والمسؤوليات الملقاة على عاتقه على اعتبار أنه رجل الغد وأب وزوج الغد الذي سيربّي الأجيال القادمة».

أضرارها الصحية خطيرة

 أكّد محمد مختاري، الطبيب العام، أن مشروبات الطاقة هي مشروبات تجارية تباع في الأسواق على أنّها منتجات تستطيع رفع الطاقة الذهنيّة والجسديّة، وهي تستهدف بشكل أساسي فئة الشباب، هي عبارة عن خليط من عدة منبهات ومنشطات للجسم ولكنها في الوقت ذاته لها آثار سلبية على الجسم، فبعد انتهاء مفعولها يشعر الطالب بعدم التركيز والشتات الذهني ما يعطي نتيجة عكسية في الامتحان، والحقيقة أن مشروبات الطاقة تحتوي على نسبة كبيرة من الكافيين الذي يزيد من إدرار البول، ما يعني أنها ستؤدي إلى جفاف الجسم، وبالتالي القصور الكلوي أو التسبب في حصيات الكلى، هي أيضا تؤدي إلى زيادة سرعة نبضات القلب والادمان عليها ما يدخل الطالب في حالة من القلق والتوتر تمنعانه من النوم أو البقاء في حالة نفسية غير مستقرة، وهذا عكس الشائع عنها بأنها مشروبات سحرية تقدم للطالب صورة غير حقيقية عن فعاليتها في الدراسة، لأنها ليست سحرية إلى درجة أنه ينجح دون عناء أو تعب أو مراجعة.
كما يجب أن يعلم ابناءنا الطلبة أنها تضرّ بشكل رئيسي  الجهاز العصبيّ والهضمي والدورة الدموية للجسم من خلال زيادة حموضة المعدة، وبالتالي حدوث إلتهابات وتقرّحات في أعضاء الجهاز الهضمي، كما أنّ إحتواء هذه المشروبات على نسبة عالية من السكر تسبّب عسر الهضم والإسهال وزيادة الوزن والسمنة، وهي بذلك أحد المسبّبات الأساسيّة للأمراض المزمنة كالسكري وأمراض القلب وأمراض الضغط.
وصرح في ذات السياق، أنه من الأفضل التركيز على نوع الغذاء الذي يتناوله الطالب من أجل إعطاء الجسم القدرة على بذل مجهود أكبر لذلك يفضل إعطاء الطالب الاسماك، اللحوم، البيض، الزبيب والمكسرات وغيرها وكذا الفواكه خاصة الفراولة، والحمد لله هي اليوم متوفرة بأسعار معقولة في الأسواق، والوجبات الغذائية الصحية التي تساعده على التركيز أكثر يوم الامتحان.

الأولياء..عزوف إرادي
 
يجب أن يعلم الطالب أو التلميذ المقبل على امتحان نهاية السنة أن النجاح سره الاجتهاد والمراجعة اليومية للدروس، وما عدا ذلك مجرد كذبة لأن مشروب الطاقة لن يفكر مكانك أو يحمل القلم ليجيب بذلك في الامتحان، لذلك عليك عزيزي الطالب ألا تكون حبيس أوهام سوّقتها تلك العلامات التجارية فقط من أجل ترويج اكبر لسلعها، وبالتالي احتلال مكانة مرموقة في السوق العالمية والدولية.
على الأولياء أن يدركوا المسؤولية الملقاة على عاتقهم في كشف الأضرار الصحية التي تتسبب فيها تلك المشروبات، والتي قد تصل إلى درجة توقف القلب فجأة لأنّها كما عرفنا سابقا تزيد من نبضات القلب، وعلى المسؤولين على التجارة أن يضعوا أطرا وقوانين معينة لبيعها لأنها موجهة أصلا إلى فئة الشباب وليس الاطفال المراهقين، فحتى من هم في المرحلة الابتدائية يطالبون أولياءهم بشرائها من أجل تحصيل علمي أفضل، وهذا خطأ كبير يقع فيه الأولياء الذين وفي أغلب الحالات يسيطر عليهم حلم نجاح أبنائهم دون البحث في الوسيلة الصحية والعلمية لبلوغه، فمن منّا لم ير طفلا صغيرا يشتريها من المحل دون خوف أو رقيب.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018