سكان دوار بلخير بالمحمدية في معسكر يستغيثون

طرق مهترئة، نقص وسائل النقل مشاكل تؤرقنا

استطلاع: أم الخير

 النفـايـات تحاصرنا والأمراض المتنقلة عبر الميـــــاه تهـــــدد صحتنا
 كسر القناة الرئيسية لمشروع «الماو» واستغلال مياهها لبيعها للفلاحين


يعيش سكان حي الشهيد محمد بلخير التابع إداريا لبلدية سيدي عبد المومن بدائرة المحمدية ويقطعه وادي المالح والطريق الوطني رقم 17 أ ، الرابط بين ولايتي معسكر ومستغانم، مشاكل عدة  فإلى جانب الظروف المعيشية الصعبة، أصبح الموت يزور بيوتهم دوريا جراء حوادث المرور المميتة التي يتعرض لها أبناء المنطقة كلما حاولوا العبور إلى الضفة المقابلة من الحي للالتحاق بمقاعد الدراسة أو لقضاء حاجياتهم، حتى وهم غافلون في انتظار وسيلة نقل تقلهم إلى مدينة المحمدية، قد يكون ذلك من أهم المشاكل التي أثارها سكان الحي لـ«الشعب”.
السكان قالوا لنا عارضين انشغالاتهم إن مشاكل حي الشهيد محمد بلخير لا تنحصر في حودث المرور التي تهدد حياة نحو 2000 نسمة، بل تضاف إليها صعوبات أخرى متعددة ناتجة عن نقص المشاريع الإنمائية والتهميش موضحين أنه “ لحد اليوم لم يستفد القاطنون بالحي من التسوية الإدارية لسكناتهم المشيدة منذ الاستقلال ما نجم عنه شلل في الحركة التجارية بالموقع السكني بعد أن قررت السلطات المحلية غلق كافة المحلات التي توفر للسكان خدمات نفعية ولو أنها كانت تستغل بطريقة غير مرخصة”.
وأضاف بعض السكان في سرد انشغالاتهم:« زاد بعد المسافة بين قرية الشهيد محمد بلخير ومدينة المحمدية أو مركز بلدية سيدي عبد المومن من معاناة تنقلنا مسافات طويلة لاقتناء الخبز أو أيّ من الحاجيات اليومية الضرورية كل ذلك في غياب وسائل المواصلات ومخاطر انتظارها على قارعة الطريق الوطني رقم 17 أ ، إلى جانب ذلك نعاني من انتشار الأوساخ والروائح الكريهة المنبعثة من وادي المالح الذي تكب فيه مياه الصرف الصحي، كما يتسبب مجرى الوادي في كل موسم شتاء في فيضانات تجرف كل ما تجده في طريقها وتقتحم البيوت لتزيد من غبننا فضلا عن مخاطره في انتشار الأوبئة والأمراض المتنقلة عبر المياه”.
أثار السكان أيضا مشكل الطرق التي لم تعد صالحة لحركة الراجلين ولا لمرور المركبات بسبب الحفر المنتشرة في كل مكان، ويضاف إلى هذا الانقطاع المتكررة لمياه الشرب لفترات تصل إلى أشهر.

مبالغ ضخمة لمشاريع لم تجسد

التزاما منها بالتحري والموضوعية حاولت “الشعب” الاتصال برئيس بلدية سيدي عبد المومن للحصول على رد على انشغالات السكان فقال “ إن السلطات الولائية رصدت مبلغ 200 مليون دينار لتنفيذ عدة مشاريع لدوار بلخير.. منها مشاريع التهيئة الحضرية بتزفيت الطرق والممرات الداخلية للتجمع السكني وتجديد شبكة مياه الصرف وشبكة مياه الشرب”.
اكتفى رئيس البلدية بهذا الرد ولم يعط أية اضافات قائلا “إنه لا يملك ترخيصا للحديث للصحافة وأنه في عطلة “، الأمر الذي يوضح أن مكامن الخلل في المنطقة ليست في نقص مشاريع التنمية فقط لكن في غياب الدور الفعلي والفعال لمنتخبيها وغياب التواصل ولغة الحوار بشكل جدي ينفع الجميع.
من الأجدر السير على الحركية السابقة التي عرفتها المنطقة عبر استفادتها من مشاريع لقيت الاستحسان دون التوقف عن هذه الإنجازات واعتبارها غاية في حد ذاتها.
من الإنجازات السابقة التي يرى السكان ضرورة استكمالها بمشاريع إنمائية أخرى ضرورية تشييد متوسطة لأبناء المنطقة ومجمع مدرسي إضافة إلى ملحقة إدارية ومركز صحي تمت في إطار مخططات التنمية القطاعية والبلدية في سنوات 2010 – 2014، إلى جانب المخطط الخماسي الذي شمل برنامجه الثري إنجاز سوق جهوي للخضر والفواكه بالقرب من المجمع السكني تجرى به الأشغال حاليا، ومشروع الطريق السيار الذي يفصله عن المنطقة محول المحمدية على بعد 800 م.

خطر الأمراض المتنقلة  عبر الماء يهدد صحة السكان

إلى جانب هذا يعيش سكان دوار بلخيرأزمة عطش حادة بسبب عدم خلل نظام التموين بمياه الشرب من خلال مشروع هام كلف أزيد عن 10 ملايير دينار. فقنوات المشروع الرئيسية الحالية من محطة المقطع للتحلية التي تعبر بلدية سيدي عبد المومن لم تعد صالحة، صارت مياهها تشكل خطرا على صحة وسلامة سكان المحمدية والمناطق المجاورة، نتيجة وجود خطر الأمراض المتنقلة عن طريق المياه عبر القناة الرئيسية التي تعرضت للكسر المتعمد على مستوى 7 مواقع متباعدة، من طرف أشخاص مجهولين.
التساؤل لماذا عدم تحرك الجهات المعنية لمواجهة هذه الجريمة التي طالت القناة الرئيسية للماو فلا أحد في المنطقة من سكانها أو حتى العابرين منها بفعل الصدفة يلاحظون ذلك العدد الهائل من الصهاريج المتنقلة التي تجرها الجرارات وهي تضخ مياه الماو المتسربة من القناة الرئيسية للمشروع.
ويبدو أن أسباب الانقطاعات المتكررة لمياه مشروع الماو الذي يعول عليه في القضاء على أزمة العطش بمعسكر لم تعد منحصرة في الأعطاب التقنية وانقطاع الكهرباء على مستوى محطة التحلية بالمقطع حسب تقارير مصالح مؤسسة الجزائرية للمياه.
فحسب مسؤول المؤسسة التي يقع على عاتقها تسيير شبكة التموين بمياه الشرب وجزء من المسؤوليات المتراكمة جراء مشكل مياه الشرب القائم عبر تراب الولاية، أكد في عدة اجتماعات تنفيذية وندوات صحفية أن تذبذب توزيع مياه البحر المحلاة على مستوى المحمدية راجع إلى أعطاب تقنية تقع عادة على مستوى محطة تحلية مياه البحر بالمقطع. وهي تعطل وصول الكميات الكافية من المياه للإقليم من بينها التجمع السكني محل الموضوع.
لكن ومن خلال وقوفنا على الواقع التنموي للمنطقة توضح لنا أن التصريحات المبررة لانقطاعات المياه ليس لها علاقة بتعطل محطة تحلية المياه لوحدها فحسب، إنما يرجع ذلك أيضا إلى الكسور المتعمدة التي تعرضت لها القناة الرئيسية بدوار بن زرقة بالقرب من حي بلخير. وهي كسور خلفت ضررا كبيرا وحفرا بعمق 6 أمتار، يستغلها أصحاب الصهاريج المتنقلة لضخ مياه “الماو” المتسربة بكميات هائلة وبيعها للفلاحين لسقي منتوجاتهم، دون الحديث عن الكميات الهائلة من مياه الشرب التي تهدر في العراء واستغلالها من طرف الموالين في توفير مياه الشرب لقطعان الغنم.
عن هذه القضية التي عاينتها “الشعب” ووثقتها بتسجيلات مصورة لم نتمكن أيضا من الحصول على إجابة مقنعة من المسؤولين المحليين الموجودين في عطلة في ظل تحاشي نوابهم الإدلاء بأي تصريح صحفي، ليبقى الوضع أقرب إلى القول أن المنطقة بأسرها تعيش في فوضى في ظل تنصل المنتخبين المحليين عن مسؤولياتهم في حماية المواطن والمكاسب التنموية، إضافة إلى غياب الضمير والحس المواطناتي لدى من قاموا بكسر قناة الماو لبيع مياهه دون مبالاة ولا مراعاة للأخطار المتوقعة ولا الخسائر التي تتكبدها الدولة جراء هذا الفعل الشنيع.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018