معظم الأراضي يملكها خواص والتنازل عنها صعب

أزمة العقار يعطـل المشاريع بتيزي وزو

تيزي وزو : ضاوية تولايت

تعرف ولاية تيزي وزو نقصا فادحا في الأوعية العقارية العمومية الموجهة لاحتضان المشاريع الصناعية والسياحية والمناطق الحضرية، ويعد هذا الوضع من أهم الأسباب الرئيسية للتأخر التنموي المسجل في جميع المجالات. هذه الحقيقة اضطرت السلطات المحلية إلى شراء الأراضي من الخواص بهدف انجاز المشاريع وفي العديد من الحالات يرفض المواطنون التنازل عن أراضيهم بحجة أن المبالغ التي يتقاضونها زهيدة هذه حقيقة توقفت عندها ''الشعب'' وتعرض تفاصيلها.

معظم أراضي ولاية تيزي وزو ملك للخواص، فرغم استفادة المنطقة من مشاريع جد هامة من شأنها النهوض بالقطاع التنموي، إلا أن الولاية لم تسجل انطلاق معظمها بسبب غياب الأوعية العقارية العمومية، وفي العديد من الحالات فإن مشكل اعتراض المواطنين يقف حاجزا أمام هذه المشاريع ما يستوجب تدخل لجان القرى والمسؤولين وتنظيم اجتماعات بين المواطنين والسلطات المحلية بهدف إقناعهم بالتنازل عن أراضيهم.
 وعلى سبيل المثال سد سوق نثلاثة يعد من أهم المشاريع الذي لم تنطلق به الأشغال بعد معارضة أصحاب الأراضي الرافضين التنازل عن ملكياتهم الخاصة للمنفعة العامة، بحجة أن الأموال التي يتقاضونها في المقابل جد زهيدة، حيث استوجب ترحيلهم من منازلهم لانجاز هذا المشروع الجد هام كونه سيقضي على مشكل التزود بالمياه الصالحة للشرب في عدة مناطق من الولاية.
هذا الوضع لا يزال قائما إلى غاية اليوم بالرغم من أن وزير الموارد المائية تنقل شخصيا لمعاينة المشروع في الشتاء المنصرم وتحدث مطولا مع أصحاب الأراضي، إلا انه وللأسف لا يزال هذا الانجاز متوقف إلى غاية اليوم.
وأمام نقص العقار العمومي الذي تم نهب اغلبه في السنوات المنصرمة من طرف مافيا العقار تبقى الولاية تسجل تأخرا كبيرا في التنمية، فتجسيد أي مشروع جديد بولاية تيزي وزو يستلزم أضعاف الميزانيات المخصصة له في الولايات الأخرى من الوطن، حيث يتوجب احتساب تكلفة انجاز تخصيص مبالغ ضخمة لشراء الأراضي من طرف الخواص، ولعلّ اكبر دليل لافتقار ولاية تيزي وزو للعقار العمومي وتأخر ربط العديد من قرى الولاية بالغاز الطبيعي، فالوضع يستوجب تنازل الخواص عن أراضيهم لتمرير أنابيب نقل الغاز، لكنهم يرفضون، يحدث هذا في وقت تقدم فيه الدولة تعويضات مالية مقابل التنازل، إلا أن البعض يرفض هذه المبالغ كونهم متمسكون أكثر بأراضيهم.
 
الأراضي الغابية تزيد في تقليص الأوعية العقارية
العديد من المشاريع بولاية تيزي وزو تبقى مرهونة بمصير المئات من الهكتارات، وذلك نتيجة غياب عقار عمومي، فأزيد من ٩٠ بالمائة من الأراضي بالولاية هي عبارة عن غابات فيما ٧٥ بالمائة هي أراضي تابعة للخواص هذا الوضع حرم الولاية من تجسيد أحلامها على أرض الواقع لتحقيق التنمية التي يسعى إليها المواطن بالدرجة الأولى للنهوض بقراهم ومدنهم من أجل تحسين ظروف المعيشة بهذه المناطق الجبلية وتوفير مناصب الشغل والقضاء على أزمة البطالة، فيتطلب انجاز مشروع مبالغ ضخمة في حال شراء الأراضي التي في أحيان كثيرة حتى وإن توفرت الميزانيات، إلا أن المواطنين يرفضون التنازل عنها.
هذا الوضع وقف عليه شخصيا الوزير الأول عبد المالك سلال خلال زيارته الأخيرة للولاية، حيث تلقى شروحات من طرف مسوؤلي الولاية والمنتخبين المحليين الذين أوضحوا أن المشكل كبير بالمنطقة، فخلال معاينته للمدينة الجديدة لواد فالي سجل ضرورة شراء العديد من الأراضي والبالغ عددها ٩٨٢ هكتار أي ٦٥ بالمائة من أجل توسيع المدينة الجديدة واد فالي التي ستكون متنفسا جديدا للمنطقة، وهذا ما جعل الوزير الأول يتخذ قرار بإضافة ١٠ ملايير دينار كميزانية إضافية لشراء الأراضي من الخواص للنهوض بتنمية الولاية وتوفير متطلبات المواطنين وتحسين ظروفهم المعيشية.
ولا يتوقف وضع الولاية عند هذا الحد بل سكان المنطقة يعانون من أزمة سكن حادة نتيجة عدم تجسيد أي مشاريع سكنية منذ سنوات بسبب غياب العقار العمومي كذلك، حيث بقي الحل الوحيد للقضاء على هذا المشكل في اللجوء إلى السكن الريفي الذي يبقى السبيل الوضيع لإنهاء أزمة السكن بمنطقة القبائل ونتيجة الإقبال الكبير والطلب المتزايد على هذا النوع من السكنات، في ظل عدم انجاز أي مشروع سكني، فإن الولاية استفادت هذه السنة من ميزانية إضافية مقدرة بـ ٣ مليار ونصف دينار أي لإنجاز ٥ آلاف وحدة سكنية من صنف السكن الريفي، تجسيدا لقرار الوزير الأول.
نقلنا هذا الانشغال لمدير مسح الأراضي العمومية بولاية تيزي وزو لمعرفة أملاك الدولة والعقار العمومي المتواجد بالمنطقة، إلا أن هذا الأخير رفض الإدلاء بأي تصريحات بحجة أن الوضع حساس، وأنه لم يتم إلى غاية اليوم إحصاء العدد الإجمالي للأراضي العمومية التي من المؤكد تبلغ أزيد من ٢٢ بالمائة.
 غياب العقار العمومي بولاية تيزي وزو ليس وليد عن اليوم بل كان ثمرة النهب الذي طال الأراضي منذ سنوات في ظل صمت السلطات، وغياب تحقيقات ومتابعات للحفاظ على أراضي العمومية، التي نهبت بعضها من طرف المنتخبين المحليين ومن أطراف أخرى، ولعل اكبر دليل على سرقة الأراضي بالولاية، كشفته فضيحة طالت نهب الأراضي بمدينة تيزي وزو ورائها ٤٢ متهما قاموا باستغلال مناصبهم للاستيلاء على قطع أرضية وتسجيلها بأسمائهم باستعمال التزوير، وضع حسب مصادر من المجلس الشعبي الولائي لن يتم القضاء عليه إلا بإرادة كبيرة، فرغم أن الوقت قد فات لاسترجاع هذه الأراضي التي نهبت إلا أن الأراضي المتبقية يجب الحفاظ عليها.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18188

العدد18188

الجمعة 28 فيفري 2020
العدد18187

العدد18187

الأربعاء 26 فيفري 2020
العدد18186

العدد18186

الثلاثاء 25 فيفري 2020
العدد18185

العدد18185

الإثنين 24 فيفري 2020