مصطفى ونوغي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة تيزي وزوفي حوار مع «الشعب»:

احتجاجات أصحاب «السترات الصفــراء» أدخـلت فرنســا إلى أزمــة عصيبـة

حاورته: إيمان كافي

 ماكرون في وجه الإعصار وحظوظه لعهدة ثانية تتراجع

 الصراع على أشده، بشبكات التواصل ومستقبل السياسة الاجتماعية الاقتصادية محل تساؤل

مخاوف كبيرة تبديها السلطات الفرنسية إزاء احتمال اندلاع أعمال عنف واسعة خلال احتجاجات «السترات الصفراء» المقررة اليوم السبت، والتي تهدد بشلّ باريس مجددا رغم التنازلات التي قدمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بإلغائه الزيادات الضريبية التي كانت السبب في إطلاق شرارة الغضب الاجتماعي الذي يزلزل أركان فرنسا مند ثلاثة أسابيع، ويضع سلطة ماكرون وحكومته أمام مأزق حقيقي.
للوقوف عند التطورات الخطيرة التي تعيشها فرنسا، بداية من توسع نطاق الاحتجاجات لتشمل الطلبة والمزارعين، مرورا بتحولها الى مواجهات مع قوات الامن وإلى أعمال عنف غير مسبوقة، حاورت «الشعب» الدكتور مصطفى ونوغي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة تيزي وزو.
 -  الشعب: رغم تراجع الحكومة الفرنسية عن فرض الزيادات الضريبية، فإن «السترات الصفراء» لازالت تعبّئ لاحتجاج عاصف اليوم السبت، خاصة مع التحاق الطلبة والمزارعين بالمظاهرات، ما تعليقكم على الوضع الصعب الذي تعيشه فرنسا؟
 مصطفى ونوغي: من خلال الاحتجاجات الباريسية الأخيرة يمكن القول بأن غلاء المستوى المعيشي وتدني القدرة الشرائية للمواطن الفرنسي كان أبرز الأسباب التي أدت إلى تأجيج الوضع في فرنسا وجعلته ينفجر، أما ارتفاع أسعار الوقود فقد كانت القطرة التي أفاضت الكأس، خاصة وأن ماكرون في نظر الذين انتخبوه كان بمثابة المنقذ وأقصد هنا «حزب الجمهورية الى الأمام».
- ماكرون فتح أبواب الغضب على نفسه وحكومته هل يمكنه الخروج من هذه الورطة وكيف؟
 ماكرون رهن مستقبله السياسي بتدني شعبيته، خاصة وأن نزعته الرأسمالية لا تساعد المواطن الفرنسي الذي ألف العدالة الاجتماعية، تحديدا في الخدمات الصحية أوالمعاشات التي تمنح للعاطلين عن العمل مع عجز حكومته عن إيجاد حلول جذرية للبطالة المقنعة التي يعيشها الفرنسيون.
- هل تتوقعون إعلان حالة الطوارئ؟
 أعتقد أن الرئاسة الفرنسية لن تعلن عن حالة الطوارئ في الوضع الراهن بالرغم من أن خسائر احتجاجات «السترات الصفراء» بلغت مليون أوروفي تقدير أولي، من جهة أخرى ربما ستضع نتائج احتجاجات اليوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام الأمر الواقع وهوما سيجعله ملزما على التعامل مع مخلفات الاحتجاجات بتعقل وبصرامة وأن لا يسمح بتدني مكانة فرنسا الدولية خاصة في مجال حقوق الإنسان، باعتبار الأخيرة مهد حقوق الإنسان الغربية وهوما سيضطر صناع القرار الفرنسي على رأسهم الرئيس ماكرون إلى التحلي بذكاء وفطنة شديدين قبل إصدار أي قرار.
- بعد 18 شهرا من حكمه وتدني شعبيته، كيف ترون مستقبل ماكرون؟
 الواقع أن الرئيس إيمانويل ماكرون خيب آمال مؤيديه في الانتخابات الرئاسية ، حيث لم يحمل لهم جديدا على الصعيد الاقتصادي ولا الاجتماعي ولذلك فإنه قد يخسر حتى ترشيحه لعهدة ثانية نظرا لزيادة تراجع مستوى شعبيته من حزبه «إلى الأمام».
- التأزم السياسي والاقتصادي يضع مستقبل فرنسا على كف عفريت، كيف ترون الخروج من هذا الوضع وهل له تداعيات على أوروبا خاصة، وأن بعض الدول مثل بلجيكا بدأت شوارعها هي أيضا تتحرك؟
 لا يمكن أن ننكر الامتداد الجغرافي والنضج الفكري والسياسي لدى المواطن الأوروبي، حيث انتقلت عدوى احتجاجات باريس إلى الدول المجاورة التي تعيش نفس ظروف المجتمع الفرنسي، إلا أن الوضع يبقى مرهونا بكيفية تعامل الحكومات معها، لأن في الأنظمة الديمقراطية الأوروبية صوت الشعب يعلوولا يعلى عليه، وما رضوخ ماكرون للسترات الصفراء إلا خير دليل على ذلك.
- نلاحظ من خلال تفجر خريف الغضب الفرنسي أن وسائط الاتصال الحديثة تلعب دورا كبيرا في اهتزاز المجتمعات، ما تعليقكم؟
 بطبيعة الحال وسائل الاتصال الجديدة تلعب دورا كبيرا في تعبئة الجماهير إزاء قضايا تخصهم سواء اجتماعية أوثقافية أواقتصادية، فهي تسرع من وتيرة نقل المعلومة والأكثر من ذلك متابعة تطور الأحداث لحظة بلحظة وهوما يؤرق صانعي القرار في العالم لأن الصورة تتحدث ومفعولها أقوى من الخطاب السياسي أحيانا.
- هل تستطيع وسائط الاتصال الجديدة الإطاحة بالحكومة الفرنسية؟
 في رأيي يبقى الأمر مستبعدا على الرغم من الفعالية الكبيرة لهذه الوسائط وقدرتها على توجيه الرأي العام الفرنسي والقيام بدور توعوي لتجنب العنف وتخريب الممتلكات العامة والخاصة لأنها ملك للدولة وليس للرئيس وحكومته.
- كلمة أخيرة؟
 من الصعب التنبؤ بالمخاض الذي ستعرفه دولة بحجم فرنسا وما لها من ثقل أوروبي ودولي، لكن العبرة التي سيستخلصها صانعي القرار في فرنسا هي ضرورة إعادة النظر في السياسات الاجتماعية والاقتصادية المتبعة وأن المواطن الفرنسي المتعود على التمكين الحقوقي لن يرضى أن يساوم في رفاهيته، كما أنه وبالرغم من الإنزلاقات والعنف الذي صاحب احتجاجات باريس إلا أن الأوضاع لن تصل إلى طريق مسدود ونقطة اللارجعة، خاصة وأن الرئيس الفرنسي غير من خطابه ، وحكّم صوت العقل وألغى قرار رفع أسعار الوقود.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18187

العدد18187

الأربعاء 26 فيفري 2020
العدد18186

العدد18186

الثلاثاء 25 فيفري 2020
العدد18185

العدد18185

الإثنين 24 فيفري 2020
العدد18184

العدد18184

الأحد 23 فيفري 2020