د - علي لكحل أستاذ العلوم السياسية لـ «الشعب»:

مكافحة الفساد مسؤولية الجميع ولا ترتبط فقط بتطبيق القانون

حاوره: نور الدين لعراجي

- الجــــزائر تمتلك كل الآليــات لاستعـادة الأمـــوال المنهوبـــة
- الحوار يجب أن يستهدف مصلحة الوطن لا الأشخاص والأحزاب

يرى الدكتور علي لكحل، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أنّ مكافحة الفساد وإن ارتبطت بالقانون وتطبيقه على أرض الواقع مسؤولية الجميع نظرا لامتداد أخطاره التي تتعدى الصعيد المالي والاقتصادي، ومن هذا المنطلق وبرؤية فيها الكثير من التفاؤل، أكّد المتحدث أنّ الجزائر تمتلك الوسائل والأدوات القانونية لاسترجاع الأموال المنهوبة،وبإمكانها الاعتماد على وزنها كدولة إقليمية محورية في المنطقة، إلى جانب علاقاتها مع العديد من الدول في إطار ما يعرف بالتعاون الدولي في ظل وجود إرادة داخلية التي استجابت أخيرا لمطلب شعبي بحت فرضته مقتضيات ومتغيرات من أجل السير بالجزائر إلى برّ الأمان.
-  الشعب: ذكر وزير العدل في آخر خرجة له، أنّ الجزائر تعيش مرحلة مسبوقة في تاريخها، أبهرت العالم من حيث سلمية الحراك الشّعبي، ومن جهة أخرى ما تعلّق بمخاطر الفساد. في رأيكم ما خطورة ذلك على الاقتصاد الوطني؟
 الدكتور علي لكحل: في أوّل تصريح لوزير العدل، أكّد أنّ المواطن الذي يخرج منذ شهور لم يخرج عن الحقوق المكفولة دستوريا المتمثلة في عدالة مستقلة، مقتدرة، في مستوى المهمة المنوطة بها، فمطالب الحراك هي مشروع الوزير الجديد ومن يقف إلى جانبه، لأنها مطالب منسجمة مع روح الدستور، لكن المشكل هو في تجاوز الدستور والقانون، وهو السلوك الذي مكّن أقلية من تكوين أوليغارشية خارج القانون والدستور، ولكنها كانت تتحدّث باسمه.
إذا الفارق بين الأمس واليوم هو مبدأ الالتزام بالقانون وتجسيده مع الوزير الجديد، بينما طغت الأساليب غير القانونية وغير الدستورية في التسيير الأوليغارشي للسلطة سابقا.
القانون يظل مجرد قواعد افتراضية ما لم تسنده قوة لتنفيذه، وقد توفّر اليوم عنصران للقوة الدافعة باتجاه التنفيذ، وهما: إصرار المؤسسة العسكرية على مواجهة الفساد وملاحقة العصابة، ووزير في جهاز تنفيذي متخصّص ومقتنع بمهمّة المواجهة المفتوحة مع الفساد.

-  هل تعتبر محاربة الفساد مسؤولية العدالة وحدها؟
 مكافحة الفساد الذي ظهر في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، لا يمكن أن تكون مهمة وزير أو جهاز تنفيذي لوحده، إنّها مسؤولية المجتمع ككل، الفساد خطر على الأمن القومي وعلى الأمن الاقتصادي وعلى الأمن المجتمعي، وكل المؤسسات وبنى المجتمع التقليدي والحديث، مدعوة لوقف الفساد والانخراط في مواجهته، والتوعية بمخاطره على مستقبل البلاد.

-  يشكّك الكثير في عدم امكانية العدالة من استرجاع الأموال المنهوبة من الخزينة العمومية والبنوك، سواء التحويلات أو العقارات المنقولة التي أسّست بها العصابة أولغارشية مالية؟
 أعتقد أن الدولة تملك الوسائل والأدوات القانونية لاسترجاع العديد من الممتلكات المنهوبة، ويبدو أن الإرادة واضحة حيال تحقيق ذلك، وقد عبّر عن تلك الارادة أكثر من طرف.
واسترجاع الأموال والممتلكات ليس ضرورة اقتصادية فقط وإنما ضرورة سياسية أيضا، لأنّ القضاء على الفساد أحد شروط نزاهة الانتخابات، فامتداد المال السياسي الفاسد للانتخابات القادمة سيعيدنا إلى نقطة الصفر، وستعيد الأوليغارشية تجديد جلدها، ولذلك فإنّ قطع الأذرع المالية الفاسدة سيعيد للنضال مفهومه الحقيقي، حيث ستكون المنافسة بين من يقدم أكثر للمجتمع وليس من يأخذ منه.

-  دعت منظّمة الأمم المتحدة إلى مكافحة ظاهرة الفساد باعتبارها ليست محصورة داخل الدولة ككيان بل لها امتدادات عابرة للحدود، هل يمكن في رأيكم تفعيل الاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بتجميد الأرصدة وحجز الأملاك، واسترجاع الأموال المنهوبة؟
 الجزائر جزء من المنظومة الدولية، والعالم يشهد ظواهر وتهديدات عابرة للحدود، عابرة للقارات، وبالتالي فالتهديدات الدولية تحتاج لمواجهة ذات طبيعة دولية، وعليه يبقى التعاون الدولي أحد الآليات التي انخرطت فيها الجزائر لمواجهة تلك التهديدات ومنها الفساد.

-  تبنّي الحوار الوطني يعد السّبيل الأمثل لتقريب وجهات النظر، والوصول بالبلاد إلى بـرّ الأمان، ما هي وسائل نجاحه؟
 جادل الله سبحانه وتعالى الشيطان، و{قال أنظرني إلى يوم يبعثون، قال إنّك من المنظرين}، فكيف ببني البشر الذين وجدَوا للتعارف والتعاون والتدافع؟ وكيف يتم مدلول ذلك بدون حوار، حتى الحروب تنتهي بالحوار؟ لأنّ الحرب مجرّد استمرار للسياسة.
وأعتقد أنّ من شروط نجاح الحوار عدم إقصاء أي أحد من الفاعلين، مناقشة الأفكار وليس الأشخاص فقط، إلى جانب تمكين الناس من استشعار روح الحراك التي ظهرت في بدايته، وأن يتجاوزوا الخلافات التي ظهرت في أسابيعه الأخيرة، ناهيك عن التقيد بالثوابت الوطنية والمرجعية التاريخية للشعب الجزائري، وأخيرا أن يستهدف الحوار تحقيق المصلحة الوطنية، وليس مصالح الأشخاص والأحزاب.

- وصفت القيادة العليا للجيش الأقليّات الرافضة للمبادرات المقدّمة على أنّها مرتبطة بالعصابة، من خلال رفعها لشعارات مغرضة ونداءات مشبوهة تقلّل من أهمية ما تحقّق من إنجازات سواء على المستويين القضائي أو السياسي، ما هي غايات هذه الأطراف؟
 الطّرف الأول الأكثر وضوحا في المعادلة هو مؤسّسة الجيش، حيث حدّد قائدها أولوياتها المتمثلة في إجراء انتخابات رئاسية في أقرب وقت، ومكافحة الفساد.
هناك من انخرط في مسعى المؤسسة العسكرية وهنالك من عارضه وهم فئتان، الفئة الأولى تختلف معه حول الآليات وليس حول مبدأ إجراء الانتخابات. الفئة الثانية تعتقد أن الانتخابات ستعيدها إلى حجمها كأقلية، وهي لا تريد أن تحشر في الزاوية وتدفع بكل ثقلها للتفاوض حول وضعها المستقبلي.
وطبعا هذه الأقليات هي منزعجة وتبدي ذلك لتحسين وضعها التفاوضي، وهي منزعجة لخسارة المصادر المالية التي يتم تجفيفها، وهي منزعجة لأنها خارج التغطية الأمنية في الوقت الراهن، وبعضها منزعج لأنه عليه أن يقدم ما ينجزه لدوائر دولية معينة مقابل ما يأخذه منها.
إذا في النّهاية هم لا يعترفون بالإنجازات التي تمت على حسابهم وعلى حساب مصالحهم.


رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18054

العدد 18054

الأحد 22 سبتمبر 2019
العدد 18053

العدد 18053

السبت 21 سبتمبر 2019
العدد 18052

العدد 18052

الجمعة 20 سبتمبر 2019
العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019