أمين عـام نقابـة بيولوجيي الصحـة د. يوسـف بوجلال لــــ«الشعـب»:

الجزائر يمكن أن تتدارك الخطر وتحتوي الفيروس

حاورته: زهــراء.ب

 تقنيات حديثة للكشف عن كورونا تنتظر الضوء الأخضر من وزارة الصحة

دعا الأمين العام للنقابة الوطنية المستقلة لبيولوجي الصحة العمومية الدكتور يوسف بوجلال، في هذا الحوار الذي خص به «الشعب»، السلطات العمومية إلى اعتماد لامركزية الكشف عن فيروس كورونا المستجد، بإنشاء مراكز متقدمة وفتح ملحقات مخبرية بالولايات الموبوءة على الأقل وتوفير أجهزة الكشف السريع، للتكفل بالمصابين بالوباء في اللحظة والمكان، وحصره منعا لانتقال العدوى المحتملة لأشخاص آخرين، وإعلان حالة الطوارئ وحظر التجول في كامل البلاد إذا اقتضى الأمر. وحذر المواطنين من التهافت عن الصيدليات لاقتناء دواء «كلوروكين» المعلن عنه لعلاج الفيروس، لأن جرعة زائدة منه، تسبب مضاعفات خطيرة تصل إلى الشلل القلبي، داعيا إلى التقيد بوصفة الطبيب المختص في الأمراض المعدية والابتعاد عن استعمال الخلطات والأدوية مجهولة التركيب والمصدر التي ينصح بها على مواقع التواصل الإجتماعي، كما تطرق إلى عدة نصائح للتعامل مع الوضع والوقاية من الوباء، تابعوها في بقية الحوار.

الشعب: في ظل التطورات السريعة لانتشار وباء كورونا وارتفاع الإصابات المؤكدة، وباعتباركم خط الدفاع الثاني ضد الوباء، ما هي الإجراءات التي ترونها كفيلة بتطويق هذ«كوفيدا ١٩»، ومجابهة تداعياته؟
د.يوسف بوجلال: الإجراءات نفسها المطبقة في أوروبا والدول الموبوءة والمتمثل في إنشاء المراكز المتقدمة، والملحقات المخبرية الجهوية على مستوى كل ولايات الوطن، أوعلى الأقل بالولايات التي سجلت بها حالات الإصابة بالوباء، يكون دورها التحليل والتشخيص السريع للمرضى، للتكفل بهم في نفس الزمان والمكان، فحاليا لا نملك وسائل تحليل العينات، المتمركزة بالعاصمة فقط، وهذا يؤخر عملية التكفل السريع بالمرضى، ناهيك على أن التحاليل تقتصر حاليا على الأشخاص القادمين من دولة موبوءة أوالذين لديهم اتصال بأشخاص اصابتهم مؤكدة بالفيروس، في حين المصابين بالإنفلونزا والذين لا تظهر عليهم أعراض لا يتم التكفل بهم وهذا خطأ فتركهم خارج المستشفيات والمراكز الصحية يشكل خطرا، إذ يمكن أن يكونوا ناقلين للعدوى حتى ولولم تظهر عليهم أعراض الإصابة، نتيجة احتكاكهم مع أشخاص مصابين موجودين في الخارج.
معهد باستور قام بمجهود قياسي وفي ظرف شهر واحد أجرى الكشف على 1200 عينة، 200 عينة خرجت مصابة، وهولا يستطيع وحده التكفل بالمواطنين جميعا، وقد نادينا بفتح ملاحق له أومخابر على مستوى مختلف الولايات خاصة الموبوءة منها، والتي تعرف عدد إصابات كبيرة، لإجراء التحليل لأي حالة نشك فيها، سواء كان مريض أولا.
دعوتم إلى احتواء الوباء عن طريق استعمال الكشف المبكر للاصابات، وأعلنتم في هذا السياق عن اتفاق مع أحد المتعاملين الجزائريين لتقديم مجانا أجهزة متطورة تكشف عن فيروس كورونا في دقائق هل بدأ العمل بها؟
بالفعل اتصلت بالجهات المسؤولة، وأطلعتها عن وجود متعامل جزائري هومستورد ومصنع لمواد مخابر التحاليل الطبية، يملك أجهزة متطورة للكشف عن فيروس كورونا، اتفقت معه على تقديمها مجانا لوزارة الصحة حتى تتكفل بتوزيعها حسب نسبة العدوى المنتشرة في كل ولاية وحجم التغطية للمخبر والمستشفى، لكن لحد الآن لم نتلق ردا من الوزارة سواء بالقبول أوالرفض، المتعامل قام باستيراد كمية من حزمة الاختبار وهوينتظر التصريح بإدخالها للجزائر من طرف الجهات المعنية، للشروع في استعمال هذه الأجهزة التي اثبتت نجاعتها في مدينة ووهان ومكنت الحكومة الصينية من التحكم في الوباء، وتستعملها حاليا كل من فرنسا، اسبانيا، ايطاليا، وايران وتركيا.
تعتبر هذه التقنية حسب مستعمليها الحل الأمثل للعدد الكبير من حالات الاصابة بالوباء، حيث تسمح للبيولوجيين بربح الوقت والجهد وتأكيد اصابة المريض من عدمها في ظرف دقائق معدودة والكشف عن اكبر عدد من المصابين في وقت قصير، ناهيك عن انخفاض ثمنها مقارنة بالطرق المستعملة في معهد باستور.
من جهتنا سنقوم أولا بتجريب هذه الأجهزة، على مرضى مشتبه في إصابتهم بالفيروس وضعوا في الحجر الصحي بولاية باتنة، بالتعاون مع النقابة ومختصين في علم الأحياء الدقيقة، والامراض المعدية، وسنقارن التحليل مع نتائج معهد باستور، وإذا وصلنا إلى 80 بالمائة من حالة التطابق، فهذا يعني أن النتيجة ايجابية، والأجهزة فعالة، وليست عملية تجارية، ويبقى الترخيص باستعمالها من قبل الوزارة الوصية.
وكيف تعاملتم مع نقص وسائل الوقاية في ظل الحديث عن ندرة للكمامات ومطهرات اليدين بسبب ارتفاع الطلب عليها؟
الأمر كان متوقعا، نظرا لأنه في الحالات العادية تكون كمية الوسائل مقابلة لعدد العمليات المنجزة، والجزائر كان بإمكانها أن توفر مخزون من الأقنعة والقفازات والهلام الكحولي، خاصة وأن منظمة الصحة العالمية حذرت في تقرير لها قبل أن يصل الوباء من أن الجزائر ومصر تعتبران بوابة دخول الفيروس لإفريقيا... الآن نحاول التعامل مع الشيء الموجود، لأن الضرورة والواجب يفرضان علينا ذلك، فالأمر يتعلق بحياة الأشخاص، فلوتتوقف التحاليل، يتوقف الفحص ويرتفع أعداد المصابين، والحمد لله الجزائر لم تصل إلى ذروة الوباء، ومع ذلك نطلب من رجال الأعمال الذين لديهم إمكانيات التدخل لصناعة هذه المنتجات محليا، خاصة وأنه تم اتخاذ قرار بوقف تصديرها لتلبية الاحتياجات الوطنية.
يمكن تدارك الوضع بعد تخصيص 100 مليون دولار لاستيراد مواد صيدلانية وألبسة واقية بصفة استعجالية ومنح الاولوية للأطباء واعوان الصحة عند توزيعها، أليس كذلك؟
تحديد سقف مالي لشراء مستلزمات الوقاية وأدوات التحليل شيء ايجابي، ويمكننا تدارك الوضعية بصرف الأموال فيما خصصت له، بفتح مخابر جهوية، وتوجيه الإمكانيات لها وللمؤسسات الصحية وتوفير وسائل التحليل خاصة، فهذا الأمر ضروري، في ظل توفر الإمكانيات والأجهزة لصنعها محليا، مثل المتعامل الذي تحدثت عنه سابقا الذي يقوم بتصنيع مواد طبية، لكن المشكل الآن يمكن في انعدام المادة الأولية، بعد توقيف تصديرها من قبل الدول الموردة لتلبية احتياجاتها الداخلية بعد تفشي الوباء فيها، لكن يمكن تدارك الوضع في ظرف أسبوع، باستيراد وتصنيع مستلزمات الحماية وتخزينها، خاصة بعد ارتفاع الوعي لدى المواطنين الذين دخلوا في حجر صحي منزلي، وبناء على ذلك يمكننا التحكم في الوضع لكن يجب صرف الأموال في الأماكن المخصصة لها، وهذا لا يكون عمل الحكومة لوحدها، بل باشراك مختصين في جميع الولايات للقضاء على الوباء، ووضع مخطط طوارئ عاجل للتدخل والتكفل بالمرضى على المستوى المحلي، وذلك بتكليف لجان متكونة من مختصين في الأوبئة والأمراض المعدية والميكروبيولوجي، بالإضافة إلى الإداريين.
رغم ارتفاع وعي المواطنين باستعمال وسائل الوقاية، إلا أن البعض لم يمثل إلى دعوات عدم الخروج من البيت، ما هي النصيحة التي توجهونها؟
أول خط لمكافحة الوباء هوالوقاية، والتي تتمثل أولا وثانيا في الالتزام بالبقاء بالبيت والخروج إلا للضرورة القصوى، فالذين قاموا بتخزين المواد الغذائية بإمكانهم عدم الخروج لمدة 15 يوما، والتركيز على تطهير اليدين باستعمال الماء والصابون أوالهلام المعقم، كذلك تفادي الزيارات، الأعراس، الجنازات، وأي مكان به أكثر من 4 أشخاص، التنظيم على مستوى الصيدليات المستشفيات، دخول الاشخاص بالتناوب، وترك مسافة على الأقل 1,8 متر، عدم ارتداء القفازات للمواطنين الذين يخرجون للشارع، لأنها هي من تنقل المرض من السيارة إلى المستشفى وللعائلة الى المحل التجاري، إلى الصيدليات، واستعمال مظهر اليدين لتفادي نقل الفيروس، تطهير الملابس، والنقود الورقية.
الآن تجاوزنا مرحلة الوقاية، ونحن في المعالجة التي تتم عن طريق الفحص السريع والحجر الصحي، وما يجب التركيز عليه هوالتحليل المبكر للفيروس، ولكن إذا تضاعف العدد في الأسابيع المقبلة، يجب فرض الحجر الصحي الإجباري وحظر التجول في جميع المناطق.
إعلان وزارة الصحة عن وجود دواء لمعالجة المصابين بالفيروس، جعلت رواد مواقع التواصل الاجتماعي يطلقون دعوات لاقتنائه من الصيدليات، والتحرر من قيود الحجر الصحي، ما نصيحتكم لهؤلاء؟
دواء كلوروكين أوهيدروكسي الكلوروكين دواء خاص بالميلاريا، وبدأ باستعماله تجريبيا في فرنسا وأعلنوا عن حالات تماثلت للشفاء، لكن توافد الناس على الصيدليات لشرائه واستعماله، هذا الأمر خطير جدا، لأنه لديه تداعيات صحية، فالجرعة المفرطة منه أوعدم استعماله بطريقة موصوفة من قبل الطبيب المختص في الأمراض المعدية تؤدي إلى مضاعفات خطيرة منها الفشل القلبي أوالسكتة القلبية، وهنا لا ننصح به، خاصة للأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، المصابين بالأمراض المزمنة، السرطان، والذين لديهم مشاكل في الجهاز التنفسي، فهؤلاء معرضين للخطر، وعليهم بالتطهير الدائم والبقاء في المنازل وعدم الخروج مطلقا لأنهم الفئات الهشة في المجتمع.
كذلك ننصح المواطنين بعدم استعمال الخلطات المنزلية، وعدم اتباع ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي، توجد مديريات الصحة ومختصين يعملون وفق برتوكولات منظمة الصحة العالمية، لأن الوباء عالمي، يجب اللجوء إليهم، كما ننصح باستعمال الفيتامينات والمكملات الغذائية لتقوية الجهاز المناعي، والراحة خاصة للفئات الهشة والأمراض المزمنة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18218

العدد18218

الجمعة 03 أفريل 2020
العدد18217

العدد18217

الأربعاء 01 أفريل 2020
العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020
العدد18215

العدد18215

الإثنين 30 مارس 2020