زعيم بن ساسي لـ «الشعب»:

«أدعو إلى تخصيص 1٪ من الناتج الداخلي الخام لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة»

حاوره: سعيد بن عياد

تأهيل 1500 مؤسسة بالمعايير المطلوبة اقتصاديا يضمن إنجاز النمو المطلوب

دعا زعيم بن ساسي، رئيس المجلس الوطني الاستشاري لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى تخصيص 1٪ من الناتج الداخلي الخام لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل العمود الفقري لاقتصاديات البلدان المتطورة، كونها المولد للنمو والتشغيل. معتبرا في حوار حصري لـ «الشعب»، أن الجزائر تحتاج على الأقل إلى وجود 1,5 مليون مؤسسة صغيرة ومتوسطة بدل 700 وحدة المصرح بها رسميا. ولذلك، من الضروري الإسراع بوضع سياسة ملائمة لهذا القطاع في ظل تسجيل مؤشرات إيجابية صدرت عن وزير الصناعة والمناجم تفيد بالتوجه إلى مراجعة قانون الاستثمار ووضع قانون جديد لتوجيه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الذي أصبح مشروعه جاهزا، كما أفاد محدثنا؛ الذي طالب بإرساء علاقة تبادل وعمل فعالة بين الجامعة ومراكز التنمية والبحث وعالم المؤسسات الاقتصادية الإنتاجية في كافة القطاعات، خاصة الفروع التي يراهن عليها في إنجاز النمو مثل المقاولة من الباطن لبناء منظومة اندماج حقيقية، وبالأخص فروع الصناعة الميكانيكية والصناعة الغذائية والخدمات بحيث من المستعجل إيجاد طريقة قاعدية مرنة تدمج حاملي المشاريع ضمن شبكة تسهيلات ودعم ذات جدوى من أجل إنشاء الثروة.
وبعد أن أبرز مكانة المؤسسات الصغيرة جدا (تشغل أقل من 7 عمال) والمتوسطة (40 فردا فأكثر) في العالم وبالذات في البلدان الصاعدة، مثل ماليزيا وأندونيسيا حيث توجد بين 3 إلى 4 ملايين مؤسسة صغيرة ومتوسطة، أشار زعيم بن ساسي في تشخيصه للوضعية الراهنة، إلى أن «لدينا أيضا جانب هام يستحق الاهتمام التي تتواجد في السوق عبر الوطن وتحتاج إلى إعادة تأهيل في العمق حتى يمكنها الرفع من مستوى التنافسية، تحسبا للتحديات التي تطرح بموجب اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، الذي يتضمن تفكيك الحواجز الجمركية في 2020 وكذا التزامات الاندماج في منظمة التجارة العالمية، إذا حينها تكون المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أمام منافسة أجنبية شرسة لا مجال فيها لاعتبارات غير اقتصادية، خاصة في ظل عولمة عنوانها بالتعبير الشعبي (طاق على من طاق) وحينها إذا لم نصل إلى بناء مسار إعادة تأهيل اقتصادية سندفع الثمن غاليا».
8 جمعيات مهنية تستفيد من التأهيل
وأشار بخصوص إنتاجية وتنافسية المؤسسة الصغيرة والمتوسطة، إلى الدور الكبير لتكنولوجيات الاتصال الجديدة التي ينبغي أن تدمج في المؤسسة بالمعايير العالمية، مسجلا رصد واقع صعب في هذا المجال، مقارنة بالمستوى الذي حققته المؤسسة الصغيرة والمتوسطة في بلدان أخرى، حيث أدرج استعمال أدوات التكنولوجيات الجديدة للاتصال ضمن أولوياتها الوطنية، فأنجزوا الأهداف المسطرة لتثمر نتائج اقتصادية ملموسة وهو ما ينبغي العمل عليه في المدى القصير لتدارك التأخر حتى تنهض المؤسسة الجزائرية فتكسب الكثير على مستوى فعالية الأداء والنمو.
ونفي الأمر بالنسبة للجمعيات المهنية التي تنشط في الساحة، إذ تحتاج إلى عملية تأهيل ولذلك صرح بن ساسي، أنه تم مؤخرا توقيع اتفاقية بين المجلس الذي يقوده والوكالة الوطنية لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تعلق بتنفيذ برنامج لتأهيل الجمعيات المهنية ومنظمات أرباب العمل التي لها العضوية في المجلس وقد تم الاتفاق، أمس الأول، على النمط العملي لتجسيد الاتفاق ورصد 8 جمعيات مهنية كدفعة أولى تستفيد من تأهيل يمتد إلى نهاية السنة الجارية. ويعد هذا المكسب ثمرة التشاور والحوار بإشراك كافة الشركاء المنطلق من القاعدة وتعبر عنه الجمعيات المهنية. وهنا يعرب رئيس المجلس، عن أمله أن تتم دعوة هيئته فيما يتعلق بالإجراءات المستقبلية التي تخص المؤسسات ومحيطها مع ضرورة الإصغاء للفاعلين في الميدان
الاقتصادي بما يترتب عنه حصر المشاكل وتسويتها في حينها.
البيروقراطية داء مزمن... وثلاثية بسكرة موعد مصيري
وعن سؤال حول الصعوبات والمعوقات التي لاتزال في الميدان، أوضح بن ساسي أن هناك مقاومة بيروقراطية لاتزال جيوبها في دواليب المنظومة الاقتصادية، تعكسها ممارسات بيروقراطية تغذيها ذهنية الاحتكار والوصاية المفرطة، ولذلك ينبغي، برأيه، أن تتم متابعة، عن قرب، مراحل وواقع تطبيق القوانين والقرارات ذات الصلة والتأكد من مدى التزام المعنيين بتجسديها؛ ذلك أن هناك قرارات هامة تتخذ على مستوى قمة هرم الدولة، لكن عند التطبيق تبدو مشوهة وفارغة من محتواها. ولذلك يدعو إلى الحرص على جانب متابعة التشريعات والتنظيمات المتعلقة بالمؤسسات، مع تقييمها في ضوء النتائج الميدانية للتأكد من نجاعتها ومن ثمة اتخاذ ما يلزم لبلوغ الأهداف، بما في ذلك إجراءات جريئة ردعية ضد من يعرقل المسعى الوطني لبناء اقتصاد إنتاجي ومتنوع.
وأكد محدثنا، أن المجلس يندرج عن قناعة ضمن الخط الذي أعلنه وزير الصناعة والمناجم اعتبارا للخيارات المعلنة.
وتعد الثلاثية المزمع تنظيمها ببسكرة، مثلما أعلنه الوزير الأول سابقا، موعدا مهمّا، يقول زعيم بن ساسي. مضيفا، أن التقاء الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين للحديث حول مشاكل الاقتصاد بغية الاتفاق على خيارات واقعية ضمن مسار استراتيجية التنمية أمر جيد، غير أن التشاور حتى يكون مثمرا ينبغي أن يتم طرح القضايا الجوهرية وإثارة الجوانب الهامة قصد إيجاد حلول لها وذلك بالوقوف عند واقع المؤسسة الجزائرية من حيث قوتها واتخاذ التدابير التي تخدم الإنتاج.
فإذا أرادت الدولة أن تضخ أموالا من أجل تقليل الاستيراد فلا يكون هناك خطر، لأن المؤسسة الإنتاجية تستمر وتتطور حتما، باعتبار أن المؤسسة كائن حي يجب التعامل معه كذلك، وبالتالي يجب تحديد المشاكل التي تعيق المؤسسة وتسويتها بالذهاب إلى عمق الأشياء. ويسجل بالمقابل، أن هناك سوق يتطلب فقط تطوير المؤسسة، خاصة على صعيد المقاولة من الباطن، كما هو الشأن في ميدان قطع الغيار، التي لو يتم ضبط حصيلة ما يستورد منها وإنتاجه محليا بالجودة والمعايير العالمية، سنحقق خطوة كبيرة على صعيد تقليص الاستيراد.
في هذا المجال، أبدى أمله أن يتم التفاوض جيدا مع «بيجو» في إنجاز مشروع لتركيب السيارات بالجزائر، لتأسيس مناولة محلية ونسبة اندماج صناعي حقيقي أكبر بكثير مما تحقق مع «رونو». وبهذا الخصوص، فإنه من المفيد أن يتضمن قانون الاستثمار الجديد تحفيزات جدية للاستثمار في الصناعة الميكانيكية التي يعد هامش الربح فيها ضئيلا، مع حتمية وضع شروط تنافسية نزيهة تساعد على بروز المؤسسة الإنتاجية وتنمية الابتكار الصناعي الاحترافي.
وقد وردت في قانون المالية التكميلي لسنة 2015، خطوات تستحق التنويه، لكونها تفتح المجال أكثر أمام المؤسسة، غير أنني - يقول محدثنا - «أدعو إلى اعتماد عقود نجاعة بين الدولة والمؤسسة التي يجب أن تبلغ الأهداف المحددة، فلا يمكن أن تبقى محل مساعدة لا تتوقف»، خاصة ونحن اليوم في ظل مفهوم واحد للمؤسسة الجزائرية يحكمها الإنتاج والتنافسية.
رخص الاستيراد ينبغي
أن تكون ظرفية
في قراءته لاعتماد نظام رخص الاستيراد الهادف إلى ضبط وتنظيم التجارة الخارجية في ضوء مؤشرات الميزان التجاري غير المتوازن، سجل رئيس المجلس الاستشاري للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، أنه من حيث المبدأ فإن نجاح السوق يكون بالتنافسية، ولذلك فإن المؤسسة مطالبة بالارتقاء إلى المعايير، غير أنه لكوننا في مرحلة التفاوض مع منظمة التجارة العالمية ولمدة محددة، فإنني موافق على العمل برخص الاستيراد مع الضمانات المقدمة. لكن ينبغي الإشارة إلى أنه لا يجب أن تستمر بلا أجل، لأنه لا يمكن تسوية المشكل القائم إلا إذا كانت المؤسسة قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية.
وشدد على أن يكون اللجوء إلى هذا الإجراء أمراً ظرفيا، لأنه ليس رافعا للنمو الذي يأتي من تنافسية المؤسسات الاقتصادية، وعليه ينبغي التوجه إلى اعتماد العصرنة في مختلف القطاعات وفقا لخارطة طريق واضحة الأهداف ترمي إلى الانتقال بالمجتمع برمته إلى مستويات أعلى، خاصة وأن الوزير الأول دعا إلى عدم الإحباط، مما يتطلب مقاومة جديدة ترتكز على تحديد النقائص ومعالجتها بقصد تجاوز المرحلة الراهنة نحو أفق أكثر راحة للاقتصاد الوطني.
في هذا الإطار، يقول بن ساسي، يتم اعتماد إدخال تكنولوجيات الاتصال الجديدة وتنمية التكوين المتواصل للموارد البشرية داخل المؤسسات الاقتصادية ضمن برنامج إعادة التأهيل الذي ينبغي أن يرفق بقواعد تنفيذ تثير اهتمام المتعاملين وتجذب رغبة رئيس المؤسسة الاقتصادية للانخراط فيه إراديا وعليه لو يتم تأهيل 1500 مؤسسة بالمعايير المطلوبة اقتصاديا سوف يمكن بلوغ الأهداف المسطرة للنمو.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018