وجهة نظر

الجميع صار يحن لليتيمة

بقلم: جمال نصرالله شاعر وصحفي

بعد أن أبانت بعض القنوات الخاصة عدم احترافيتها وتسويقها لعروض غير أخلاقية:
الجميع صار يحن لليتيمة
في زمن مضى من عمر تاريخ الجزائر ومع بداية الانفتاح التعددي في كافة مجالات الحياة. كان الانفتاح الإعلامي أحد أهم البوادر الثمينة التي حازها هذا البلد..وعلى الرغم من أن الدوائر المعنية المكلفة بإعطاء هذا الترخيص أو ذاك لوسائل الإعلام الحرة وضعت بموجب ذلك شروطا معينة، إلا أن الرأي العام يومها شعر بنوع من التضييق غير المعقول بحكم أن هذه الشروط والضوابط تبدو تعجيزية والتي من خلالها يمكن  الاستثمار في المجال الإعلامي على مختلف مشاربه بدءا من المكتوبة إلى تأسيس قنوات. وقد كانت  هذه العقبات  هي أقرب للمستحيل لأن مضامين هذه الشكاوِي تلخصت في عدم قبول سياسة التضييق والشروط المعروضة...ومثلما حدث مع الإعلام حدث مع الأحزاب التي طالبت بالنشاط كحق دستوري مكفول .لكن في السنوات الأخيرة وقع التغاضي عن بعض مضامينها استجابة لبعض الآراء الحرة  انجرف كمّ هائل من القنوات ولم يعد الأمر يتعلق إلا بتحصيل رؤوس الأموال ثم بداية النشاط..انطلقت هذه القنوات بقوة وعزائم أن تكون هي البديل الحقيقي عن قناة وحيدة غالبا مانُعتت بـ «اليتيمة»..وفعلا كثير منها استطاع أن يكون فضاءا حرا مُلما لكثير من الأراء ووجهات النظر المختلفة بل منبرا واسعا. قدمت ما قدمته للمجتمع الجزائري..لكن الأبغض من هذا أن القنوات التي نقصدها (وهي من انحرفت كلية)دخلت في مسار تسابقي شعارها الأول والأخير التفاخر بعدد مشاهديها ومتتبعيها.متعمدة في تقديم كل شيء باسم التعددية الفردية والجماعية غير مراعية الترتبات السيئة المخدشة لكل ماهو أصيل ومحافظ داخل هذا المجتمع أو ذاك؟ا بحيث كان لها جانب كبير من الحرية لنشاطها المتمثل في برامج أغلبها تقليد على تقليد من بعض البرامج العربية والأجنبية المعروفة، والتي نالت شهرة لدى شريحة كبيرة في الأوساط الجماهيرية. وفي أجندتها أن الطريق من هنا (أي تقليد الكبار للوصول للشهرة) دون الانتباه لعملية الدوس على مشاعر الأغلببية من أفراد الأسر التي ليس أنها لاتحب أن تضحك أو تروّح عن أنفسها..أو تعيش الفرجة لسويعات بالعكس فالناس كانت في زمن اليتيمة هذه تضحك وتبتهج مع هذا الممثل أو ذاك. كان ذلك يتم وكل الأسرة مجتمعة على طاولة واحدة ؟ا لكن اليوم وما تبثه بعض القنوات الخاصة لا تستطيع أن تشاهد بعض البرامج أنت وحدك أي بينك وبين نفسك تخجل.وما عساك إلا أن تقول بسبحان الله...ـ ألهذا الحد وصلنا؟ا ـ ...أما الإنسان العاقل والمتابع وصاحب الرأي السديد والمصنف ضمن فئة النقاد فإن أول سؤال يطرحه على نفسه هو أن لديه قناعة بأن المشكل لا يكمن في هذا الممثل المهرج أو مقدم الحصة بل فيمن سمح له وأعطاه التفويض وزكاه وبرمج نشاطه أوقل بتعبير آخر مدير البرمجة أو المدير العام؟ا لأنه الراعي الرسمي والأدرى أكثر من غيره في تحرير هذا النوع من البرامج المشجعة للتميّع حتى لا نقول الرذيلة؟ا تحت راية الانفتاح والتعددية...إذا هاهي التعددية التي غابت عنا لسنوات وبكينا عنها وحينما حزناها بشتى الطرق لم
نحسن التعامل معها بل اتخذناها وسيلة لتقليد الغربيين وبعض الدول التي تعد مجتمعاتها أقل محافظة على كثير من القيم العربية الإسلامية...فهل بالرقص الماجن وتقليد النساء بشكل جنوني استطعنا فعلا أن نضع المجتمع الجزائري في سكة التقدم الحضاري أم أننا (عفوا) أنهم صاروا نماذج حية لاستقبال كل الطبوع الفنية .أي بجلب المراهقين والمعقدين نفسيا من الملاهي والكباريهات. وفرضهم على الجميع عن أنهم فنانين..إنها صراحة جرائم معنوية في حق الذاكرة الجزائرية يتحمل مسؤوليتها مسيّريّ هاته القنوات.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18125

العدد18125

السبت 14 ديسمبر 2019
العدد18124

العدد18124

الجمعة 13 ديسمبر 2019
العدد18123

العدد18123

الجمعة 13 ديسمبر 2019
العدد18122

العدد18122

الخميس 12 ديسمبر 2019