دور رجال المال في إصلاح التعليم

أ.عبدالنور جودي ماجستير جامعة عين شمس مصر

هل تعلم أن جامعة القاهرة التي تعد من أعرق الجامعات في الوطن العربي تبرعت بأرضها وبكل مجوهراتها امرأة؛ لأجل بنائها والنهوض بالتعليم في وقتها؟ وهل تعلم أن مارك روكربيرغ مالك مؤسسة الفيس بوك تبرع بـ 100 مليون دولار لمؤسسة ستارت أب أديوكيشن عام 2010؛ لتحسين أوضاع المدارس بمدينة نيو آرك بولاية نيو جيرسي الأمريكية ؟ وهل تعلم أن الوليد بن طلال تبرع بمبلغ مائتين وخمسين ألف دولار أمريكي لصالح جامعة براويجايا في إندونيسيا؛ لتطوير مبنى الجامعة وتوفير معدات ومستلزمات تعليمية في مجال اللغة والمال والاقتصاد ولدعم التدريب على الأعمال الريادية؟ وهل تعلم أن رئيس الغابون علي بونغو تبرع بميراثه من والده، والذي يُقدَّر بملايين الدولارات؛ للارتقاء بالتعليم؟
كما تشهد دبي عمليات واسعة للتبرع على مختلف الأصعدة لصالح وزارة التعليم؛ حتى إن شخصًا تبرع بـ 30 جهاز كمبيوتر، وآخر بـ 500000 ريال إماراتي، وبعض الشركات بمبالغ أكثر أو أقل  للغرض ذاته.
وفي الصين، تبرع عامل نظافة بمعظم مرتبه الذي تقاضاه طَوال عقود أربعة؛ للإنفاق على تعليم أطفال عدد من العائلات الفقيرة .
وغدا من المعروف، أن عددًا غير قليل من جامعات الدول الغربية يُدْعَم ويُموَّل من أصحاب رؤوس الأموال والشركات والمصانع؛ لأنهم يعلمون قدر العلم وما يعود عليهم بالنفع من ورائه، بل لم يتوانوْا عن الإنفاق على مدارسهم التي تعلموا وتخرجوا فيها، وأمضوْا سنواتِ يفاعتهم  بين جدرانها.
وفي ضوء هذا، أين جهود أصحاب رؤوس الأموال في الجزائر لدعم التعليم؟ أين الرجال أبناء الشهداء والمجاهدين وأحفادهم؟ أين النساء الجزائريات الحرائر وإسهامهن في تطوير مستوى التعليم؟
من المعلوم أن الدولة الجزائرية في الفترة التي عانت فيها من تراجع سعر البترول في الأسواق العالمية ودخولها في حالة تقشف، خصَّصت مبالغ ضخمة  لوزارة التربية قُدِّرَت بـ 7,35 مليار دولار، ولوزارة التعليم العالي والبحث العلمي بلغت 3,74 مليار دولار لسنة 2016، إلا أن هذه المبالغ لا تكفي وهي أدنى بكثير ممَّا تنفقه الدول المتقدمة على التعليم والبحث العلمي.  
بَيْدَ أن التعليم بمختلف أطواره أصبح جِدَّ مُكلِّفٍ؛ نظرًا إلى تزايد نفقات الأجهزة اللازمة له من ( تدفئة، وكمبيوتر وداتاشو، وأدوات هندسية ومحاليل كيمائية ووسائل المواصلات ...إلخ).
إن الشعب الجزائري شعب كريم معطاء، ضرب في الثورة التحريرية مثلًا رائعًا في الصمود، وعلَّمَ العالم كله معنى التضحية والفداء، وقدَّمَ مليونًا ونصف مليون من الشهداء، ولم يبخل بماله وما يملك؛ لكى تعيش الأجيال القادمة في سلام وأمان وعلم، فأين أبناؤهم وأحفادهم منهم؟
إننا نريد من أبناء الجزائر أن يساهموا في حل أزمة التعليم وتطوير مستواه والارتقاء به، وأن يضعوا مصلحة الجزائر في أولويات حياتهم وأجَلِّ غاياتهم.
وقد كرَّست هذه الصحيفة بعد الاستقلال جزءًا من صفحاتها اليومية؛ للإشادة ببعض الشخصيات التي تبرعت بأراضيها وثرواتها لصالح الثورة الزراعية التي دعا إليها الرئيس الراحل هواري بومدين، وكانت تدعوهم بـ» قائمة الشرف»، وحَقَّ لها أن تعود إلى التذكير بمن يساهم في دعم التعليم وإصلاحه؛ لإدراكها ما للمدارس والجامعات وغيرهما من دور حيوي في حياة الأمة، خصوصًا في الاقتصاد.
فمن المؤسف أن نرى في بعض الأحيان أصحاب الأموال يتبرعون بمبالغ ضخمة أو بسيارات فخمة على أعمال لا تستحق كل هذا التكريم، ولو اشترى بالمبالغ ذاتها حافلات لنقل التلاميذ من الأرياف إلى مدارسهم لكان هذا أجدى وأنفع، ومكَّن التلاميذ القاطنين في المناطق النائية من مواصلة تعليمهم. وقد جاء في الأثر المتواتر عن أحد الصالحين أنه سُئل: ماذا تفعل لو قيل لك ستموت غدًا ؟ قال: أعلِّم الناس الخير والعلم. فتعليم أو دعم المتعلمين يُعَدُّ جهادًا وصدقة جارية؛ لأن نفعه ممتد وباقٍ.
ولو قرر أحد من الناس تنظيم مسابقة بين المداس واشترى هدايا متواضعة للفائزين لكان بذلك داعمًا للتعليم، ورافعًا لروح المنافسة ببن طلاب المدارس ولغدت سُنَّة حسنة تعيش بين الناس.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18293

العدد18293

الأربعاء 01 جويلية 2020
العدد18292

العدد18292

الثلاثاء 30 جوان 2020
العدد18291

العدد18291

الإثنين 29 جوان 2020
العدد18290

العدد18290

الأحد 28 جوان 2020