باستثناء «الأرسيدي»

المثقفون والإعلاميون والنقابيون يعوّضون الأحزاب السياسية في تحريك النقاش حول تعديل الدستور

حكيم - ب

عوض المثقفون والإعلاميون والنقابيون وبعض الجمعيات الأحزاب السياسية في تفعيل النقاش حول مبادرة تعديل الدستور التي أطلقتها السلطات، منتصف أفريل الماضي، في صورة تؤكد هشاشة الأحزاب السياسية، عدا حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي صنع الاستثناء من خلال اقتراحه وثيقة لدستور جديد وضع فيها تصوراته وتوجهاته.

وقد فتحت وسائل الإعلام الوطنية وخاصة الصحافة المكتوبة المجال لمختلف التيارات لإبداء آرائها سواء بالتأييد أو بالنقد وقد ساهمت تلك الحركية في توضيح الكثير من الأمور التي قد تساعد اللجنة المكلفة بتحضير مشروع القانون المتعلق بتعديل الدستور.
ومنحت تلك النقاشات مجالات واسعة لإماطة اللثام عن الكثير من الجوانب، أعطت فرصة للرأي العام للتعرف على أم القوانين الذي ظل مضمونه مجهولا للكثيرين.
ولا ينكر أحد الاهتمام البالغ لمختلف الشرائح بهذه المبادرة بالنظر لاقتناعها باستغلال الفرصة للمشاركة في صياغة الدستور لتحقيق آمالها وتطلعاتها في مجالات الحقوق الأساسية والحريات والنظرة تجاه مختلف السلطات.
وتوسع النقاش حول مبادرة تعديل الدستور إلى نظام الحكم من رئاسي إلى شبه الرئاسي وبرلماني وتم التفصيل في خصوصيات كل نظام وتشريح الواقع الجزائري والمسار التاريخي لتبرير الاختيارات المستقبلية.
وقد عوضت مشاركة مختلف فعاليات المجتمع هشاشة النقاش على مستوى الأحزاب السياسية التي ظلت تائهة وحتى مواقفها وآرائها مبنية على أسس شفهية بعيدة عن الدراسات والأبحاث والاجتهاد والمقارنة والعمل على أن تكون قوة اقتراح أو انتقاد بناء.
فالأحزاب تناست استشارتها من قبل لجنة الإصغاء وحاولت نقل النقاش من المبادرة بحد ذاتها إلى إقصائها وإبعادها وهي التي لم تتمكن حتى من تحضير قوائم للانتخابات المحلية، وهو السلوك الذي جعلها وفية لعادتها المبنية على التهجم على السلطة أو مداهنتها.
ولحسن الحظ تبقى وسائل الإعلام بكل الانتقادات والملاحظات الموجهة لها المتنفس الوحيد للرأي العام لمعرفة أمهات القضايا، لأن الاعتماد على الأحزاب والمجتمع المدني لا يسمن ولا يغني من جوع في ظل انتشار الطمع والمصالح الضيقة وتصفية الحسابات.
ويحسب للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية خطوة انجاز مشروع لدستور وحتى وإن كان مخالفا لما ستقترحه اللجنة المنصّبة، فالأمر يبقى إيجابيا ولن نتحرج من نقله ونشره للرأي العام من باب احترام مواقف وآراء الآخرين وهو ما حرص رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة على تجسيده في الإصلاحات، فكل طرف يعبر عن حرصه على مصلحة الجزائر.
وتبقى الأيام القادمة فرصة لتعزيز وتطوير النقاش من خلال التطرق لمختلف الجوانب التي يتضمنها الدستور والتعريف بها لأن الواقع يؤكد ضعف اطلاعنا على مختلف القوانين.
أما الأحزاب السياسية، فهي مطالبة بلعب دورها والتخلي عن الظهور المناسباتي وإلقاء اللوم على الجميع دون الاعتراف بأنها سبب انتشار الامتناع الانتخابي، فالتحولات الوطنية والإقليمية والعالمية تفرض حدا أدنى من مستوى النقاش والوتيرة للحفاظ على مكاسب الأمة وإلا ستكون الآثار عكسية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18104

العدد18104

الأربعاء 20 نوفمبر 2019
العدد18103

العدد18103

الثلاثاء 19 نوفمبر 2019
العدد18102

العدد18102

الإثنين 18 نوفمبر 2019
العدد18101

العدد18101

الأحد 17 نوفمبر 2019