معركة الوعي... أم المعارك

رابح رزيق

ادراك المشكلة وفهمها وسبر أغوارها هو خطوة كبيرة نحو الانفراج وإيجاد الحل والعكس صحيح تماما، فحين نعجز عن فهم ذواتنا ومشاكلنا نحن بذلك انما نعقد الوضع فوق ما هو مأزوم وبلا شك فإننا سنتخذ قرارات واحكاما خاطئة. وأكبر خطأ يرتكبه الانسان بخصوص مشاكل بعينها هو أن يقدم استقالته ويتنصل من مسؤوليته تجاهها، سواء تعلق الأمر بمشاكله الفردية أو مشاكل يشترك فيها مع مجتمعه أو مع أمته بأكملها.
إن جزءا كبيرا من مشكلتنا اليوم، اننا لسنا على وعي تام بتحديات المرحلة التاريخية الراهنة، ونتيجة للقهر والاستبداد السياسي الذي عانيناه وما نزال نعانيه أصبحت شعوبنا منهكة وضعيفة وبذلك قدمت استقالتها من كل شيء بل واعتادت على كل شيء بفعل الظلم والقهر، وهنا يحضرني قول عالم النفس السلوكي الشهير: «كارل غوستاف يونغ» حين قال: إن الفرد الذي يتعرض لصدمة قد يفقد توازنه لفترة ما، ثم قد يستجيب لها بنوعين من الاستجابة:
ـ إستجابة سلبية وهي النكوص أو الانطواء والاستقالة وذلك كنوع من التعويض عن الواقع المر.
ـ إستجابة إيجابية وتكون بتقبل الصدمة والإعتراف بها، ثم محاولة التغلب عليها فيكون في هذه الحالة انبساطيا.
ونحن حين سلب منا الوعي بالذات اصبحت كل استجاباتنا سلبية وأصبحنا أمام احتمالين يقررهما علم النفس الحديث، لقد اصبح العربي ـ ما عدا استثناءات قليلة- إما آلة واما فأرا، ويبدو أنه الى الآن لم نستطع تجاوز ذواتنا وفهم تحدياتنا الحقيقة، وعلى ذكر التحدي والصدمات تحضرني نظرية شهيرة جديرة بالاهتمام، وهي نظرية: «الاستجابة والتحدي» لصاحبها «آرنولد توينبي (1889 – 1975) والتي نشأت في موسوعته التاريخية الواقعة في إثني عشر مجلدا، حيث أنفق توينبي واحدا وأربعين عاما في تأليفها ومختصر النظرية أن النجاح -فرديا او مجتمعا او حضارة- هو أن تنجح في أن تنتج استجابة تتلاءم وتتواءم مع التحدي كما وكيفا وهذا هو درس التاريخ بشكل عام.
إذا صحت هذه المقاربة فإنه يتوجب علينا كشعوب مستبد بها أن نعترف بالمعضلة ونقدر حجمها ونسعى الى قهرها وتذليل صعوباتها عبر وسائل متعددة ومختلفة، وأما رهان الاستقالة والخنوع والخضوع فلطالما كان وسيبقى رهانا خاسرا.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018