قاوم على جبهتين: فرنسا الاستعمارية وبلونيس وأتباعه وكان النصر حليفه

العقيد «سي الحواس» ..حياة نضال، مناقب وصفات القائد الشهيد في الواجهة

بقلم: الأستاذ المجاهد فرحات نجاحي

58 سنة مرت على استشهاد القائد الرمز العقيد احمد بن عبد الرزاق «سي الحواس»، ولازال البطل في حاجة الى عناية اكبر لما قدمه من نضال في سبيل الجزائر.

كتب قليلة اهتمت بهذا القائد الذي دوخ المستعمر الفرنسي بحنكة قيادته وتسييره للمعارك ورؤيته الاستراتيجية البعيدة. المجاهد فرحات نجاحي يعود الى مسيرة سي الحواس ونضالاته في ذكرى استشهادة بمحاضرة القاها ببلدية مشونش في بسكرة كاشفا عن جوانب هامة في شخصية الزعيم متوقفا عند كل محطة من حياته النضالية مدركا ان اهميتها كبيرة في التعريف به لجيل الاستقلال.
1 ـ موطن ميلاده وفتوته :
هو بلدة مشونش التي قاوم سكانها الاحتلال الفرنسي تحت لواءين : لواء الأمير عبد القادر ، ولواء أحمد باي ، وهم من قال عنهم المؤرخون : (( أن سكان واحة مشونش حققوا النبوءة القائلة :  ]سوف يهلك المسيحيون يوم يشاهدون أولى النخلات [ )) ، وهو ما جاء في تقرير القائد الفرنسي المعروف « الدوق دومال « إلى الحاكم العام في : 22 / 3 / 1944  ، وهم من أباد كتيبة استطلاع عسكرية فرنسية بقيادة « الكوماندا ترامبلاي « في : 12 / 3 / 1944 . ] ص : 119 و 120 من كتاب : الأوراس إبان فترة الاستعمار الفرنسي ، للمؤرخ عبد الحميد زوزو [ .
ولولا الخيانات التي دبت في الصفوف من المعروف بثعبان الصحراء وأمثاله في ذلك الوقت لكان للتاريخ ربما مجرى آخر .
وكان القائد سي الحواس - سليل هذه البلدة - وأمثاله من الرجال البواسل هم من أعاد التحكم في مجرى أحداث التاريخ بعد عدة أجيال ، قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) ] الرعد :  11 [ .
2 ـ التحكم في الحفاظ على السر :
وهي الخلة أو الصفة التي اتسم بها مناضلو حزب الشعب الجزائري ، حركة انتصار الحريات الديمقراطية . وهذا قبل إنشاء المنظمة الخاصة العسكرية ( OS ) في 1947 وبعد ذلك ، مما هيأ لأعظم ثورة في القرن العشرين بلا منازع - ثورة أول نوفمبر 1954 التي ضحى فيها الشعب بمليون ونصف المليون شهيد - أن تنطلق وتحلق وتسمو ، ولا ناعق من الأعداء أو الخونة استطاع أن يعرف سرها .
قرأت كتابا لآخر مسؤول عام فرنسي عن الأمن في الجزائر سنة 1954 ، المدعو « جان فوجور « ، قال فيه : أنه لم يتلق أية معلومة عن بداية الأحداث إلى أن انفجرت ليلة عيد الأموات « لاتوسانت « ، ومما جاء فيه ما معناه : « إن الجزائر كانت ستحصل على استقلالها في يوم من الأيام مهما طال الزمن . ولكن لو لم يكن هناك رجل في غمار الأحداث بها - وهو مصطفى بن بولعيد ـ لكان لها شأن آخر « . والحواس هو أحد رفاق درب بن بولعيد .
3 ـ موهبة الذكاء الخارق لدى الرجل :
وهي طبعا فضل من الله ، صقلتها التجارب والمحن والخطوب والأسفار والتمرس . وفي هذا الباب أذكر :
ـ شائعة كانت متداولة لدى أهل مشونش قبل ثورة 1954 ، وهي أن القايد قوي الشخصية بن شنوف الأشهل - من عائلة بوعكاز التي كانت نِدًّا لعائلة بن قانة أثناء الاحتلال ـ كان يقول لزواره وأصدقائه : « سارعوا إلى شراء غلة زموره مني ( وهي عبارة عن غلة تمر 400 نخلة ) قبل أن يلقاني أحمد بن عبد الرزاق فيأخذها مني طواعية بلا مقابل « .
ـ كما أذكر ـ أيضا ـ ما قاله القائد مصطفى بن بولعيد لأخيه عمر بن بولعيد في لقائه به ، بعد نجاحه في التحرر من سجن العدو ولحاقه من جديد بصفوف المجاهدين سنة 1955 ، وذلك في معرض الحديث عن أحمد بن عبد الرزاق قال - وهو من هو في الذكاء والمراس – قال : أن الرجل ] أي سي الحواس[  ذكي ، وهو قادر على أن يأكلك نيئا ( أي دون طبخ ) وبلا ملح « .  [ص : 210 من كتاب « مغربلو الرمال « الأوراس النمامشة 1954/1959 لمحمد العربي مداسي ، ط : 2001 [ .

 حصافة الرأي والمقدرة الجُلَّى
والتي لا تُضاهَى في القيادة والتسيير :
ـ وأكبر دليل على ذلك ؛ أنه استطاع تسيير جهاز ثوري شعبي متماسك لولاية صحراوية ليس فيها من الجبال إلا جبل « أحمر خدو  « في جزء منه ، وجبل بوكحيل . هي الولاية 6 ،  استطاع تسييره بجدارة وكفاءة منقطعتي النظير سياسيا وعسكريا وحتى اجتماعيا واقتصاديا ، في نظام ممنهج ومهيكل غلب به المُنَظِّرين الدّهَاة لرابع دولة في العالم يومئذ : فرنسا .
ـ كان في مواجهة سي الحواس خصمان لا واحد: أولهما بالطبع هو القوة الاستعمارية، وثانيهما بلونيس وأتباعه ممن ضلوا الطريق. وكان النصر في النهاية حليفه رغم المحن والمتاعب التي لم تكسر عوده ولم تثبط عزيمته.
ـ عند انطلاق الثورة لم تُعْطَ حدودٌ معينة للولاية ـ 6 ـ ولا عينت لها قيادة ، أي أنها بقيت مجرد مشروع عشية إعلان الثورة ، فظل هذا المشروع في طور المخاض ، ليرى النور غداة مؤتمر الصومام الذي كلف بهذه المهمة علي ملاح (سي الشريف) عليه رحمة الله . [ ص : 193 ، من كتاب محمد عباس : الثورة الجزائرية من الفكرة إلى النصر ، ط : دار هومة ] .
ومع ذلك لم يتخلف أحمد بن عبد الرزاق وعاشور زيان والحسين عبد السلام ورجالهم عن الركب في هذه الربوع ، خصوصا بعد أن ثَبَّتَ بن بولعيد كلا من الشهيدين سي الحواس وعاشور زيان - عشية استشهاده - في مواقع المسؤولية من شرق الجلفة حتى مشارف الحدود الجزائرية التونسية .
ـ ولكن ، وللتاريخ ، لا من سبق القائد الحواس في المسؤولية على الولاية 6 : سي الشريف وربما غيره ، ولا من جاؤوا بعده إثر استشهاده مع العقيد عميروش في مارس 1959 ، استطاعوا ملء الفراغ الكبير الذي تركه هذا الرجل الذي يستحق حقا أن يوصف بالعظيم والفذ النادر في حصافة الرأي والكفاءة في القيادة والتسيير .
ـ قرأت مؤخرا في كتاب « مذكرات آخر قادة الأوراس التاريخيين « للعقيد الطاهر زبيري ، في الملاحق ؛ نص تقرير بالفرنسية موجه من طرفه في 25 / 4 / 1959 - أي أقل من شهر من تاريخ استشهاد سي الحواس - موجه إلى وزير القوات المسلحة نائب رئيس الحكومة المؤقتة الجزائرية . في التقرير عرض للوضعية القائمة في الولاية 6 ، إثر لقاء مع ضابط هذه الولاية يحمل اسم سي الطي» من المنطقة ـ 2 ـ الولاية ـ 6 ـ وعند الحديث معه عن استشهاد سي الحواس وإمكانية تعويضه أجاب دون مواربة : « من غير الممكن العثور على رجل قادر على ملء الفراغ الذي تركه سي الحواس المحبوب من الجميع « .  ]ص : 326 من الكتاب ، ط : ANEP [ ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء بغير حساب .
5 ـ  الشجاعة والصبر ودقة حاسة البصيرة والحدس حتى في استكناه ما في ضمير من يخاطبه :
بحيث لا مجال للخائن أو المتآمر استغفاله أو مخادعته مهما بلغت مراوغتهما .
ـ من مظاهر شجاعته ما روي أنه أقسم - وصدق الله قسمه - أن لا يمسكه العدو وفيه نبضة من حياة ليسلمه إلى زبانية التعذيب المعروفة لاستخراج أسرار الثورة منه ] ص : 118 من مجلة التراث [ . وقد يكون بذلك أخذ الدرس مما حل بالزعيم العربي بن مهيدي الذي عذبه جنرالات فرنسا الذين يفوقهم بن مهيدي في كل شيء باعترافهم ـ عذبوه حتى الموت . وهنا أذكر أبياتا لأحمد شوقي في رثاء عمر المختار زعيم ليبيا الذي شنقه الطليان :
الأُسْـدُ تـزأَرُ فـي الحـديدِ ولـن ترى       
في السِّجنِ  ضِرْغامًا بكى اسْتِخْذاءَ
وتخــيَّروا الحــبلَ المَهيـنَ مَـنـــيـَّـةً      
 للَّيْــثِ يلفِــظ حَوْلَــهُ الـــحَـــوْبَــــاءَ
ما ضـرَّ لو جَــعلوا العَـلاقَة في غدٍ     
  بيـــن الشـــعوب مَـــوَدَّةً وإِخَــــــاءَ
ـ من مظاهر شجاعة سي الحواس ؛ أنه لم يتردد في دخول مدينة طولقة لمقابلة جماعة ابن قانة لتوعيتهم وإنذارهم رغم خطر الموت المهدد له . ] ص : 114 من مجلة التراث [ . والأمثلة كثيرة لا تحصى .
6  الثقافة :
ولا أعني ثقافة الشهادات والألقاب . ولكن أعني ثقافة الميدان والواقع في المجتمع والمحيط    ، والاطلاع على كل صغيرة وكبيرة مما يهم المواطن والوطن ؛ تاريخا وعادات وتقاليد ومواطن قوة وضعف .
وكمثال يترجم هذا الاطلاع الواسع والثقافة العميقة لدى الرجل ؛ أنه خاطب فريق بن قانة في لقائه بهم وهو واقف ، وذكرهم بأن زمن تقديم جماجم رؤوس أبناء الشعب وآذانهم عربونا للعدو قد ولى . وهو ما يعني أن الرجل على اطلاع كامل بالملاحم التي خاضها الأمير عبد القادر وأحمد باي والبطل بوزيان زعيم ثورة الزعاطشة .
وكمثال على ذلك ـ أيضا ـ أنه كان يخطُبُ دون كلل فيستغرق خطابه أكثر من ثلاث ساعات من بعد صلاة العشاء إلى صلاة الصبح . ] ص : 49 من مذكرات المجاهد محمد الشريف عبد السلام [ ، وهذا من غير أن يتلعثم أو ينقصه المدد ، أو يحس من الجمهور المستمع إليه : شعبا أو جنودا أو إطارات ، أي ملل أو تبرم أو قلة انتباه.
وعلى هذا المنوال ، ومن هذه الطينة؛ طينة الأفذاذ المتخرجين من مدرسة حزب الشعب الجزائري من رفاق الشهيد سي الحواس ، وهم عدد كبير ، أذكر - على سبيل المثال لا الحصر - قائد الولاية الثانية للشرق الجزائري : زيغود يوسف ، الذي بدأ حياته ـ كما قالوا ـ عامل حدادة ، ولكنه عندما جَدَّ الجِدُّ خَلَفَ الشهيد ديدوش مراد ، والثورة في مستهلها ، ونَظَّمَ بعقل جبار وتخطيط مدقق ودراية فائقة وتنظير منقطع النظير ، نَظَّمَ انتفاضة 20 أوت 1955 التي دوخ بها جنرالات فرنسا ، وعلى رأسهم الجنرال آلار ، والكولونيل ديكورنو . دافعا بالثورة إلى الأمام ، وقاطعا كل صلة بالعدو ، وفاتحا الحصار على الولاية الأولى ، وقاطعا من جهة أخرى خط الرجعة على المتذبذبين والانهزاميين من رجال الأحزاب وأذناب الاحتلال ، بل جاعلا من المناسبة ( 20 أوت ) التي خلعت فيها فرنسا ملك المغرب محمد الخامس ، فرصة لتأكيد وحدة المغرب العربي في الكفاح والمصير . أمثال زيغود يوسف هم أتراب ولِدات ورفاق القائد سي الحواس ، وبفضل جهادهم وتضحياتهم نعيش ونحيا حريتنا اليوم ، وفضل الله فوق كل فضل على كل حال .
7 ـ التنظير للمستقبل والتخطيط للأهم الآتي بعد استعادة البلاد لاستقلالها :
كان يركز على التكوين والتوجيه الوطنيين للفرد ، ويوصي بتجنيد الشباب المثقف في صفوف جيش التحرير ليشتد عوده ويتعرف عمليا على مصاعب المرحلة من جهة ، ويجد فيه الوطن لاحقا الدرع الواقي والعمود الفقري لتسيير الدولة عندما تتجلى غمة الاستعمار وليل الظلم والاحتلال البغيض . لقد كان الشهيد مربي أجيال حقا .
8 ـ الحزم وقوة الشخصية والهيبة التي كان يتمتع بها :
رغم أنه لم يكن يتكبر عن سماع رأي الجندي البسيط وفتح باب المناقشة والشورى ، بل يأمر رجاله بممارستهما بقوة . وأذكر في مناسبة الحديث عن الهيبة التي كان يتمتع بها الشهيد ما جاء في [ مذكرات المجاهد محمد الشريف عبد السلام ، كمرجع ص 118 ] ؛ « أن الشهيد طلب في إحدى المرات من كل المسؤولين إلقاء كلمة على الحضور على مسمع منه ، فتهيب الجميع إلى حد أنهم لو خيروا بين خوض معركة أو إلقاء كلمة أمام سي الحواس لاختاروا المعركة « . وجاء  ]في الصفحة  119[ ؛ أن أحد كتاب الشهيد - من المشهود لهم بالثقافة والذين أصبح لهم كبير شأن بعد الاستقلال ـ انفجر باكيا لأن سي الحواس لم يعجبه ما كتبه في إحدى المرات .
ـ وقد لا أكون مجانبا للحقيقة ـ وإن لم أكن مؤهلا ربما لخوض موضوع ما أسجله هنا ـ وهو أن هيبة سي الحواس لم يفقدها حتى بعد استشهاده أثناء الثورة ، فيما (طبلت له وزمرت) فرنسا بقضائها على قائد التمرد في الصحراء ، وجزار أكفادو (le boucher d’akfado  ) العقيد عميروش كما كانت تسميه . كما لم يفقدها ـ أيضا ـ بعد الاستقلال عند إبقاء جثمانه وجثمان عميروش حبيسي السرية إلى ما بعد ربع قرن من استعادة الجزائر استقلالها ، وربما يوجد للدولة مبرر في هذا الموضوع لا يجوز أن يُناقش .
9 ـ في الواقع لو ذهبت أعدد مناقب سي الحواس لما كفتني الصفحات وربما البحوث . وأود في الأخير أن أذكر لقاءين لي به رحمه الله بعد اندلاع الثورة :
اللقاء الأول في مشونش مع مجموعة من أعيان هذه البلدة ، في منزل حمودة زكرياء ، يتقدمهم رئيس الجماعة يومئذ قرقب أحمد بن الطيب ، بحضور الشيخ أحمد السرحاني . ولا أتذكر أوقع ذلك بعد ليلة 9 إلى 10 نوفمبر 54 التي هاجم فيها المجاهدون مركز الحركة بمشونش ، أو يوم 29/11/54 الذي زار فيه وزير داخلية فرنسا البلدة مصحوبا بأرتال من الجيش ، وكان مطلوبا من الأعيان تقديم عريضة ما يشبه الولاء لفرنسا وإلا حلت الكارثة على مشونش . وأذكر أن العريضة حُررت من طرف الشيخ أحمد، ولكن لم تكن كما يأمل الطغاة وأذنابهم : لا إدانة للثورة بل تظلم من قساوة التعذيب والمعاملة غير الإنسانية التي بدأ تسليطها على المواطنين .
أما الموقف الثاني فكان ببسكرة في الشهرين الأولين للثورة؛ كنت أثناءهما معلما بمدرسة التربية والتعليم لجمعية العلماء ببسكرة ، واتفق أن زار المدرسة سي أحمد بن عبد الرزاق لطلب تزويده بثوب أو ثياب من السوق كان في حاجة إليها. واستقبله مدير المدرسة علي مرحوم وقريبه المعلم معنا سي عبد الله حمودة اللذان سارعا إلى تلبية طلبه على عجل ـ لا أدري كيف ـ وقبل أن يخرجاه بسرعة من الباب الخلفي للمدرسة إلى شارع آخر. كانت شرطة فرنسا تدق على باب المدرسة الرئيسي بقوة أزعجت المعلمين والتلاميذ معا ، وعند استجوابها للمدير اصطنع الدهشة من كونه لم يطلع قبل ذلك بأن من يطلبونه مبحوث عنه وإلا لأخطرهم هو بوجوده قبل سواه حفاظا على سمعة المدرسة .
وقد عاش الخائن المبلغ بدخول سي الحواس المدرسة إلى ما بعد الاستقلال ومات ذليلا منسيا .
10 ـ بقي لي في الأخير أن أطرح السؤال :
« هل أنصفنا الشهيد سي الحواس وقمنا بكل ما يجب في حقه اعترافا بفضل أولي الفضل على الوطن ؟ « .
الجواب - في نظري كمواطن - هو كما يعبر فقهاؤنا وعلماء النحو قديما « فيه قولان «
فإذا كان إحياء مثل هذه الذكرى لشهيدنا وإقامة متحف له بمسقط رأسه ، وإعطاء اسمه لأنهج أو أحياء أو مؤسسات علمية أو اقتصادية ، هو ما يُحمد ويُثنى عليه لا شك ؛ فإن برامج التعليم في مدارسنا ومعاهدنا وكلياتنا مُقَصِّرة في ذكر مآثر سي الحواس وأمثاله من أبطال الجزائر ، مما يجعل جيل اليوم من الشباب وجيل الغد الناشئ غير منشرب أو غير متشرب بما فيه الكفاية من روح نوفمبر الخالدة . كما أن أساتذة التاريخ لم يقوموا بما عليهم من استنفار لجهدهم الخلاق في البحث في سير أمثال سي أحمد بن عبد الرزاق ، خصوصا مع ما يحصده الموت كل يوم من أرواح الذين عايشوا هؤلاء الأبطال من المجاهدين ومن عامة الشعب رجالا ونساء .
ـ ومهما كانت الحال ، فإن روح الشهيد سي الحواس وغيره من الشهداء لن ترضى عنا أبدا ما دمنا لم نطبق المبادئ السامية التي عاشوا وماتوا لأجلها مسجلين إياها في نداء أول نوفمبر 1954 ، وتعني هذه المبادئ المحافظة على الاستقلال ، والتضحية عند الحاجة في سبيل الوطن ـ كما فعلوا ـ ونبذ الجهوية والعشائرية والمحسوبية ، وحب العلم بل التبحر فيه ، ومحاربة الفساد الذي قد ينخر جسم الأمة ، وتشجيع الكفاءة ، ونبذ الأنانية ، وتغليب المصلحة العامة على الخاصة.
السيرة الذاتية
-  فرحات بن محمود بن زايد نجاحي
- مولود خلال سنة 1933 بقرية تكوت، بلدية تكوت، دائرة تكوت حاليا، ولاية باتنة.
- دخل كتاتيب تحفيظ القرآن الكريم في زريبت الواد، فمنعة، فأولاش، وأخيرا مشونش في نهاية فترة الحرب العالمية الثانية.
-  بمدرسة مشونش التابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، بدأ تلقي الدروس الأولية في مختلف العلوم الشرعية واللغوية على يد الشيخ أحمد السرحاني تلميذ الإمام عبد الحميد ابن باديس.
-  التحق سنة 1947 بمعهد عبد الحميد ابن باديس في قسنطينة، ثم جامع الزيتونة بتونس، ليتخرج سنة 1953 بـ(شهادة التحصيل في العلوم).
-  شارك في مناظرة نظمتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالعاصمة سنة 1954 لاختيار معلمين، فنجح، وعُين ببسكرة في مدرسة التربية والتعليم التابعة للجمعية في نفس السنة تحت إدارة السيد علي مرحوم رحمه الله، وكان من رفاقه في التعليم بهذه المدرسة السفير أحمد معاش رحمه الله.
- في 6 ماي 1955، ألقي عليه القبض للاشتباه بكونه يساعد الثورة، وأنه – كما قيل أثناء استنطاقه – (انفصالي)، وعاش معتقلات: ثكنة باتنة العسكرية، فمعتقلات: شلال، أولاد دراج (مسيلة)، سيدي بلعباس، آفلو، سان لو (وهران)، سيدي بلعباس من جديد، وهذا لمدة أربع سنوات. أطلق سراحه، مع إجبارية الإمضاء، في بداية مارس 1955، للإقامة بباتنة.
-  بعد اتصال بقيادة المنطقة الأولى للولاية الأولى، عين قاضيا لبلدة باتنة خلال سنة 1960، وفي سنة 1961 ألحق بمكتب المنطقة الأولى تحت الإشراف المباشر للضابط الثاني مسؤول المنطقة محمد الشريف جارالله إلى نهاية مارس 1962، فمسؤول عن مكتب المنطقة إلى حين تسريحه من جيش التحرير بعد الاستفتاء على تقرير المصير واستعادة الاستقلال.
-  عين مسؤولا على مكتب محافظة الأوراس سنة 1962، تحت إشراف إسماعيل شعبان، ثم محمود الواعي، وهذا لمدة عامين تقريبا، ليلتحق بالتعليم كأستاذ بثانوية عباس لغرور عند إنشائها.
-  حصل على الليسانس في الحقوق من جامعة الجزائر.
-  عين رئيس دائرة بمروانة سنتي 1964 و1965، ثم نائبا لمفتش الأكاديمية مكلفا بالموظفين والتكوين بولاية باتنة، فمفتشا للتعليم الابتدائي والمتوسط بدائرة باتنة.
-  مدير للتربية والثقافة والشباب ببسكرة، من السنة الدراسية 1975-1976 إلى سنة 1980، فمفتش عام للتربية والتكوين لوزارة التربية للجنوب الجزائري وبعض الولايات من الشرق، حتى سنة 1986 للإحالة على التقاعد في التعليم.
-  التحق إثر ذلك بالمحاماة انطلاقا من باتنة، حتى توقف عن ممارسة المهنة في نهاية سنة 2012.
-  حاليا هو في حالة تقاعد كلي بعد اجتيازه عتبة 84 سنة من العمر.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018
العدد 17745

العدد 17745

الجمعة 14 سبتمبر 2018