المناسباتية تطغى على تحركات الأحزاب

التعامل مع مختلف الملفات يعكس وجهات نظر ضيقة

حكيم/ب

تعرف الساحة السياسية حراكا نشيطا من خلال المؤتمرات الوطنية والندوات الصحفية للتعاطي مع مختلف الملفات الوطنية والدولية. غير أن الطابع لهذه النشاطات هو النظرة الضيقة وتصفية الحسابات في مشهد يؤكد تمسك التشكيلات السياسية بالعمل المناسباتي وتبني مواقف أجنبية دون أن تشعر من خلال تأثرها بدوائر صناعة الخبر والمعلومة.
لقد اظهر التعامل مع ملف صحة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة هشاشة الساحة السياسية فبدلا من أن تعتني الأحزاب بشؤونها وتساهم في تهدئة الرأي العام الوطني والاندماج في مسعى الحفاظ على المصلحة العليا للبلاد، شرعت في حملة غير معلنة لا نعرف الهدف من ورائها ولا حتى قدرة الأحزاب على تحمل تبعات ما تقترحه وهي التي عجزت على توفير الحد الأدنى من المترشحين للانتخابات المحلية.
إن تسيير شؤون الدولة يخضع للعديد من العوامل والمناهج المتكاملة المعلنة منها والسرية من أجل الدفاع عن المواقف والمصالح. وأظهرت بلادنا قدرتها على التعامل مع مختلف التحولات والظروف الاستثنائية محليا أو إقليميا أو دوليا، وقد أنصف الوقت الجزائر في الكثير من المواقف التي سبق لأحزابنا وأن انتقدتها.
ولعل التعامل مع أزمة مالي قد كشف حسن بصيرة الجزائر وقدرتها الاستشرافية على توجهات الأزمات حيث شعرت فرنسا بالعواقب الوخيمة للتدخل العسكري وسحبت قواتها مبكرا حتى لا تقع في المستنقع، وعادت باريس إلى الجزائر من أجل مراجعة حلول أزمة باماكو.
ونفس الأمر مع الأزمة السورية حين نادت الجزائر من على منبر الجامعة العربية إلى التحلي بالتعقل والحكمة وترك المجال أمام السوريين لحل مشاكلهم بأنفسهم مع توفير الظروف الجيدة للحوار، وهو ماتبنته المجموعة الدولية من خلال التفكير في عقد مؤتمر جنيف ٢ الذي سيجرى هذا الشهر.
وقد قامت السلطات العمومية بإجراءات سريعة واستثنائية لامتصاص مشاكل شباب الجنوب وتجاوز مرحلة في غاية الصعوبة.
ونفس الأمر ينطبق على مختلف القضايا الوطنية المتعلقة بالاستثمار وترقية الصناعة من خلال عشرات العقود لإنتاج وخلق الثروة والتقليل من التبعية للمحروقات، حيث ما تم افتكاكه مؤخرا لم نتحصل عليه في سنوات خلت في صورة تؤكد وصول الجزائر إلى مراحل مهمة من بناء مؤسسات تضمن السير الحسن للشؤون العامة والخاصة.
إن هذه الانجازات والمكاسب حتى وإن كانت فيها بعض النقائص إلا أنها تبقى مهمة بالمقارنة مع وضعية الأحزاب السياسية البعيدة كل البعد عن الواقع، وفوق ذلك تحولت إلى أدوات للترويج للفوضى والبلبلة وتبني مواقف أعداء الجزائر.
لقد أعجبني موقف عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم حينما أكد احترام الرئيس والسلطة في اختيار المكان الذي يعالج فيه طالما أن الإنسان من أجل الصحة معذور في الجهة التي يتبناها، مضيفا بأنه ينتقد السلطات في بناء منظومة صحية يثق فيها، في مشهد يؤكد الأخلاق السياسية التي تتبناها «حمس» مفرقة بين معارضة السلطة والمصلحة العامة.
وحتى موضوع الرئاسيات لم يزعزع «حمس» التي تفضل التريث وجمع المعلومات قبل اتخاذ قرار حول القضية وبمشورة المجلس الشوري.
من جهتها قطعت جبهة القوى الاشتراكية أشواطا مهمة في نضالها وعملها الحزبي المبني على التنشئة الاجتماعية من خلال انتهاجها خطا معتدلا مبني على نقد الأفكار وتقديم مقترحات مهمة من شأنها الحفاظ على الصالح العام، والحفاظ على مكتسبات الأمة.
ويبقى غياب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي واضحا للعيان من قلة النشاطات واقتصار التشكيلتين السياسيتين على تجمعات شعبية جعلت الساحة تسير عرجاء والتي ستستمر من دون شك في ظل اقتراب العطلة الصيفية واختتام الدورة الربيعية للبرلمان وقرب شهر رمضان المعظم التي تؤثر على الساحة السياسية التي تساهم في تحريكها مبادرة تعديل الدستور ورئاسيات ٢٠١٤.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18097

العدد18097

الإثنين 11 نوفمبر 2019
العدد18096

العدد18096

الأحد 10 نوفمبر 2019
العدد18095

العدد18095

السبت 09 نوفمبر 2019
العدد18094

العدد18094

الأربعاء 06 نوفمبر 2019