بين الثورة والثروة

أمين بلعمري
08 مارس 2014

تثور الشعوب عادة لتغيير اوضاع سياسية، اقتصادية، واجتماعية غير متوازنة ومختلة، وكثيرا مايكون العامل الاقتصادي، العنصر المفجر لشحنات متراكمة من الغضب اتجاه سياسات ظالمة في توزيع الثروات وعائدات الموارد التي يجب ان تعود على جميع افراد الشعب بالفائدة من خلال العيش الكريم التعليم، الطب،، الخ، في حين ان مايسمى «بالثورات» العربية وبعد ثلاث سنوات من اندلاعها تحت عنوان «الربيع العربي» لم تستطع ان تضع الثروة بين ايدي هذه الشعوب ولعل الحالة الليبية اكثر الامثلة عن اخفاق هذه «الثورات» في تحقيق هذه العدالة التوزيعية للثورات والموارد، حيث ان الثروة الوحيدة للشعب الليبي مهددة اليوم بأن تقع في ايدي مجموعات مسلحة تريد الاستفادة وبمقاييس جغرافية ضيقة من ثروة امة باكملها وهذه كارثة حقيقية تواجهها الدولة والشعب الليبي على حد سواء.
ان تهديد الحكومة الليبية بقصف السفن التي تقترب من الموانىء النفطية للبلاد يؤكد خطورة الوضع الذي تعيشه البلاد التي وجدت ثرواتها وخبراتها تقع في يد مافيا النفط، التي لها امتدادات دولية والتي تتصرف مع ليبيا اليوم كما فعلت مع العراق سابقا حيث نهبت الملايير المكعبة من خيرات الشعب العراقي دون حسيب او رقيب، في حالة الفوضى واللادولة التي تخدم اجندات المافيا الطاقوية والمالية، ان خيرات الشعب الليبي ورغيف خبزه مهددة لان المسألة لم تعد قضية عدالة توزيعية ولكن انعدام العدالة والتوزيع معا والخوف كل الخوف ان النفط لم يعد عاملا يوحد الليبيين ويجمعهم باعتباره ثروة وطنية من حق الجميع الاستفادة منها الى عامل يغذي مطالب استقلالية انفصالية في ظل هشاشة الدولة الليبية الحالية المطالبة بالقيام بعملية تأميم جديدة لتخليص موارد البلاد من ايدي الميليشيات المسلحة وهذه هي الثورة الحقيقية التي يجب ان يقوم بها الشعب الليبي لان «الثورة» التي لاتمكن الشعب من ثروته هي مجرد تهور وقفزة في المجهول.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18268

العدد18268

الثلاثاء 02 جوان 2020
العدد18267

العدد18267

الإثنين 01 جوان 2020
العدد18266

العدد18266

الأحد 31 ماي 2020
العدد18265

العدد18265

السبت 30 ماي 2020