إستباق وتأقلم

بقلم: السيدة أمينة دباش
06 جانفي 2017

خطوة إيجابية تحسب في مطلع هذا العام لصالح الأحزاب السياسية، باهتمامها بالموعد الانتخابي المقبل. لكن ما يتطلبه الظرف أكثر من ذلك؛ الجزائر بحاجة إلى قوى سياسية فعلية وفعالة وليس إلى تشكيلات سياسية محضة ينحصر عملها في تحضير نفسها إلى خوض المعترك القادم.
إلى جانب ذلك، تقع على عاتقنا جميعا، مسؤولية بناء جبهة داخلية قوية من علماء، خبراء، أئمة وإعلاميين، بالإضافة إلى مختلف الجمعيات الشبانية والنسوية والمهنية، بغض النظر عن الميول السياسية.
كما أن الظرف يقتضي التأقلم مع التطورات الحديثة الآنية، كإحداث «جيش» افتراضي عبر شبكات التواصل.
حقّا هناك مبادرات داخل وخارج وطننا، لكن تحضير أقلامنا الافتراضية ضرورة ملحة تجاه الانعكاسات الخطيرة، لما لهذه الكتابات ذات المصادر المجهولة والأخبار المفتعلة من تأثير لا رقيب ولا حسيب لها، فهي تشبه أقاويل الشوارع بعيدة كل البعد عن أخلاقيات الإعلام الذي أصبحت وسائله التقليدية في تنافس مع سوق التواصل الافتراضي.
تفادي الموقف الدفاعي كلّما حلت أزمة بالبلاد يعود بالفائدة علينا جميعا.
نعي جيّدا أن تحوّلنا من الاقتصاد المخطط إلى اقتصاد السوق تصادفه، من حين إلى آخر، تذبذبات وانسدادات معينة (ندرة في موارد معينة، تدهور في الصرف وفي القيمة النقدية، مغالطات ومزايدات إلى جانب انتفاضات دورية)...
ولتحصين المجتمع والدولة من المستحسن استباق الأحداث وتكييف الهياكل والمؤسسات مع مقتضيات الأزمة، خاصة في بلد كالجزائر، يحرص على صون السياسة الاجتماعية. وللتوضيح أكثر، نتساءل لماذا لا تُنشَأ وزارة منتدبة للمراقبة والسيولة الاقتصادية ذات المهام الجد نبيلة، لأن تطبيق قانون المالية الجديد، مثلا، يحتاج من جهة إلى تفسير آنيّ وتعبئة يومية لتفادي الترجمات المسيئة لقرارات الحكومة.
من جهة أخرى، الرقابة في الأسواق تستدعي جيشا من المراقبين، لا يستطيع العشرات من أولئك التابعين لوزارة التجارة القيام لوحدهم بهذه المهمة.
كما يمكن لهذه الهيئة أن تلعب دورا أساسيا في التوزيع المنظم لمنتوجاتنا عبر الولايات. وبما أن التوزيع، كما نعلم، يعد الحلقة الأضعف في اقتصادنا، فنجد منتوجات، كالطماطم والحليب والبطاطا، ترمى في ولايات وتفتقد في ولايات أخرى.
أخيرا، ستعمل هذه الهيئة بإحداث جهاز فعلي لمراقبة الأسعار لتفادي غليان المستهلكين، كما حدث مؤخرا. وهكذا، يتم قطع الطريق أمام كل المزايدات، بخلق مناخ سليم يسمح لدواليب الدولة أن تسير بخطى رصينة وثابتة وهنا يسهل اتخاذ موقف دفاعي إذا اقتضى الأمر، ويتم ذلك بالطبع بمرافقة إعلامية مستمرة وليس بواسطة حملات مناسباتية دون جدوى.
بنظرة إيجابية يمكن اعتبار انتفاضات ظرفية متنفسا لأيّ مجتمع، شريطة أن يتم ذلك بأساليب حضارية.
غير بعيد عنا، شاهدنا كيف عاشت شوارع فرنسا، على سبيل المثال، منذ أشهر ولمدة أسابيع، مظاهرات ضدّ قانون العمل «قانون الخمري»، دون انزلاقات تذكر.
لكن عندما يتعلق الأمر بالجزائر، فالحبّة تتحول إلى قبة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018