اعتراف أولي

بقلم: السيدة أمينة دباش
17 فيفري 2017

يالها من صفعة أتت من ابن جيل جديد فرنسي حتى ولو أدرجت ضمن حسابات انتخابية ووجهت إلى أقلام وظفت كتاباتها عن فرنسا الاستعمارية تحت غطاء لغوي زاعمة أنها العامل الأساسي في رقينا وتحضرنا وذهبت إلى حد المساس بإحدى مكونات الهوية الوطنية، معتبرة أن سياسة التعريب المنتهجة كانت بمثابة إعلان حرب على اللغة الفرنسية في بلادنا.  
نعم لتعلم اللغات بما فيها الفرنسية، ونحث أبناءنا على التفتح على الخارج لكي لا نبقى أحاديي اللغة monolingues، مع إبقائها في حجمها اللساني كغنيمة حرب على حد تعبير الأديب الراحل كاتب ياسين.
تصريح مانويل ماكرون القاضي بأن الاستعمار الفرنسي جريمة ضد الإنسانية له دلالة أقوى لأنه تزامن واحتفالاتنا باليوم الوطني للشهيد.
هذا هو حكم التاريخ !
في وقت غير بعيد نادى بعض من يحن إلى العهد الاستعماري بضرورة رحيل جيل نوفمبر لإقامة علاقات متوازنة بين فرنسا والجزائر وأوصى بوضع حزب جبهة التحرير الوطني في المتحف، لكن ما نعتقده ونتمناه من أعماقنا هو عكس ذلك تماما وسبق أن دونّاه في هذا الفضاء هو رحيل جيل التاريخ والفكر الاستعماري شرط لبناء شراكة سليمة خالية من كل العقد تعود بالفائدة على البلدين بل وحتى على ضفتي البحر المتوسط.
نعيدها ونكررها 2017 ليس عاما جديدا فقط بل انطلاقة لقرن جديد بالنظر إلى ما ستشهده المعمورة من تحولات وتطورات لم تكن في الحسبان.
طبعا اهتزت الطبقة السياسية بفرنسا خاصة في هذه الفترة التي تكثر خلالها المساومات الانتخابية مستاءة من التصريحات الجريئة لأحد ممثلي الجيل الجديد إيمانويل ماكرون لأنها ضربة في الصميم وحقيقة تاريخية مغيبة كتمت عقودا طويلة وسطعت من أعلى قمة لهرمها السياسي.
أمام هذه الموجة النوستالجية للاستعمار، نستحضر المثل الفرنسي القائل "وحدها الحقيقة تجرح" Il n’ya que la vérité qui blesse
بغض النظر عما ستؤول إليه تصريحات إيمانويل ماكرون فهو مشكور على الإدلاء بها بكل شجاعة لعلاقتها المباشرة بتاريخ نضال أمة استشهد من أجل انعتاقها وتحررها مليون ونصف مليون شهيد، المهم أن الاعتراف الذي طالما انتظرناه، صُرِّح به في خضم معترك انتخابي سيفرز مفاجآت نأمل أن تكون في صالح بلدينا ومواطنينا.
وعلى الظالم أن يتقبل بروح مسؤولة مساوئه ويفصح عنها جهرا ولو كانت مرة، فهي الخلاص الحتمي من عقده وضمان توازنه ورقيه لأن التاريخ كشاف.
L’histoire finit toujours par dévoiler ses travers



رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018