الكاتبة علجة صدوقي تفنح قلبها لـ«الشعب» :

مازلت كالصبية تحبو على سجاد الإبداع ، الطريـــــــق أمامــــي طويـــــــل

حاورتها : إيمان كافي

 الشمعة الواحدة والعشرون» صك عبوري لعالم النضج والوعي
عجلة صدوقي هي شابة من ورقلة دخلت عالم الرواية حديثا بإطلاقها روايتها الأولى «الشمعة الواحدة والعشرون» التي تروي مأساة يمكن أن تحدث في كل مكان وأي زمان ومع أي فرد دون استثناءات، تحكي عن صراع البراءة ضد المغتصب الذي يحول حياة ضحيتيه إلى جحيم يكون هو الزبانية فيه ليغلغلهما بسلاسل الخوف فيخلدان إلى الصمت -كما ارتأت هي تقديم روايتها-.
أحبت الكتابة والرسم وجمعت بين الكلمة والصورة، فروت بالرسم ما لم يروى ورسمت بالكتابة بدايات لقصص أخرى، الكاتبة الشابة علجة صدوقي مثال جدير بالتوقف عنده، شخصية عنيدة في طموحها، لم تكن شجاعة فقط بتحدي محيطها لإصدار أولى رواياتها فقط، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك باختيارها كسر طابو من الطابوهات الاجتماعية في أولى أعمالها الأدبية.  


الشعب: تطرقت في أول رواية صدرت لك هذا العام موضوعا اجتماعيا أخذ مساحة إعلامية كبيرة ما الذي هدفت إليه من ذلك؟
الكاتبة علجة صدوقي: في الحقيقة عندما تطرقت للموضوع كان هدفي من ذلك إرسال رسالة واضحة لكل شرائح المجتمع بداية بنفسي وكل من حولي أن نراعي الأطفال الذين هم رجال وسيدات المستقبل وأن نحافظ على حقوقهم وخاصة مشاعرهم، يعتبر الطفل عجينة لينة تحتاج إلى خباز ماهر لتنضج على نار هادئة من الحب والرعاية والطمأنينة... وإن لم توفر له شروط الحياة الكريمة سنحصل إما على فرد هش كزهرة غضة عبث بها الريح السموم أو على سفاح يسحب الأرواح بدم بارد.
لا يعرف الكثيرون أن علجة صدوقي شابة في مقتبل العمر إلا أنها كانت أكثر شجاعة بخوضها لهذه التجربة، كيف تمكنت من تخطي كل العراقيل التي صادفتها في طريقك؟
أعتبر الكتابة بحرا هائجا لا يخوض غماره إلا شجاع القلب أما الجبان فيبقى في الشاطئ يتغزل بالعاصفة بدل الارتماء بين أحضانها ومجابهة أهوالها ولو أدت به للهلاك؛ إن لم يتشجع الكاتب في كسر الطابوهات واجتياز الحواجز المسكوت عنها فلا خير في قلمه... إن القلم سيف الحقيقة البتار، على صاحبه أن لا يخشَ إشهاره وقت الحاجة... واجهت الكثير من العراقيل التي كانت حجر عثر في حذاء عزمي وقررت مرات كثيرة العدول عن إتمام الرواية لاسيما وأن الموضوع حساس وكان خوفي من المجتمع وردة فعل عائلتي شديدا لأنهم ضد خوضي غمار الكتابة وموضوع كهذا بالتأكيد كان سيتسبب بكارثة لي، لكن تفشي ظاهرة الاغتصاب واستكلاب الجناة دعاني لأن أغمض عيني وأقذف نفسي في العاصفة دون مبالاة بالعواقب كما أن وقوف أخي صالح رحمه الله إلى جانبي شجعني أكثر وهو سبب استمراري.
انطلقت علجة الروائية من عمق الجزائر وتحديدا في منطقة الشط بورقلة كيف كان هذا الوسط ملهما لك إلى جانب كتابات روائيين عدة تأثرت بهم؟
عندما نتحدث عن (سيدي عيسى) الشط ـ ورقلة فنحن نتحدث عن جنة الله على الأرض بغاباتها الكثيفة وينابيعها ذات البرودة العذبة ومبانيها العتيقة المتناسقة وأضرحتها، تعزف على ربابة القلب فيتدفق الإلهام زبدا على الأوراق البيضاء، إن سيدي عيسى ملهمة إلهام الحسناء للشاعر ولعل سببا إضافيا دعاني لاختيار هذه المنطقة بالضبط مسرحا لأحداث روايتي هي أن أمي الغالية عاشت طفولتها ومراهقتها في هذه الأرض الطيبة التي تزينها أشجار الرمان والتين وشجيرات القطن وكغيري من الكتاب المبتدئين كانت لكتابات بعض الأدباء الأثر فيّ ويجدر بالذكر أني حبيسة زنزانة تسمى جبران خليل جبران.
مازلت تعتبرين الشمعة الواحدة والعشرون تجربة أولى ماذا استفدت منها؟ وهل ساعدتك في التطلع إلى أفق آخر في الكتابة الروائية؟
لشمعة الواحدة والعشرون ليست محض مولود أدبي أول لي ولا حزمة من الأوراق مكتوب على غلافها رواية بل صك عبور لعالم النضج والوعي أعتبرها صديقا وفيا سندني وقت وهني استفدت منها الكثير والكثير، والشيء الجميل أنها أكسبتني أصدقاء وإخوة لم أكن لأتعرف إليهم لولاها، إن أي عمل أدبي ولا شك يساعدنا في التطلع إلى آفاق أخرى في الكتابة فالإبداع نار تتغذى بحطب التجديد والإضافة.
هل من أعمال أدبية جديدة تعملين عليها في الوقت الراهن؟
من الشائع أن لدى الإنسان دوما ما يقوله وكذا الكاتب لديه دائما ما يضيفه لكن الحديث عن أعمال أخرى مبكر جدا مازلت اختمر بنشوة الفرحة الأولى كهدهدة الولد البكر ولا أود وأد هذا الشعور... لكن حتما بعد فترة من يدري ربما سنوات... سأعلن عن ميلاد مولودي الثاني سأكون قد نضجت أكثر وتعلمت أكثر، أنا ضد التسرع في نشر الأعمال دفعة واحدة فالقراء يستحقون منا الأفضل... نصوصا جادة وواعية.

في أي مرحلة تعتبرين نفسك الآن وما الذي تركزين عليه في الوقت الحالي من أجل دعم مواهبك والمضي قدما؟
مازلت أعتبر نفسي وليدا يحبو على سجاد الإبداع الطريق أمامي طويل وطويل جدا حد أن ركبتي ولابد ستخدشان لاجتيازه لكني عازمة على الوصول إلى نهايته... أركز كثيرا على الكتابة وأعتبر الرسم متنفسا لي عند الحزن والغضب مرات أهجره ومرات أصل رحمه.. يجدر الذكر بأني كنت رسامة قبل أن ألج عالم الكتابة لا أعرف كيف أحببت الرسم المهم أني حين وعيت على الدنيا وجدتني أرسم وبشغف جنوني؛ كنت في الثالثة عشر عندما بدأت بابتكار قصص من مخيلتي ورسم تفاصيل أحداثها وقراءتها قبل النوم أو المشاركة بها في مشاريع المدرسة... وكذا الكتابة حالها حال الرسم مسٌّ تسلل إليّ على غفلة ثم وجدتني أرسم لوحات تحاكي الوجع البشري وتجسد الفرح طبعا هذا بعد النضج.، في الأخير شكرا كنت سعيدة جدا بالإجابة على أسئلتك أتمنى لك وللجريدة دوام الرقي والنجاح مع تحياتي وتقديري.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018