التّسيير التّشاركي لحظيرة الأهقار

ميثاق لسياحــة تحترم التّــراث الطّبيعي والثّقافي

أسامة إفراح

اختتمت أمس بتمنراست أشغال الورشة حول التسيير التشاركي للتراث البيئي الثقافي لإقليم الحظيرة الثقافية للأهقار، وهو المشروع الرامي إلى «المحافظة على التنوع البيولوجي ذي الأهمية العالمية والاستعمال المستدام لخدمات الأنظمة البيئية في الحظائر الثقافية بالجزائر»، المعروف اختصارا بمشروع الحظائر الثقافية بالجزائر، بالتعاون مع الديوان الوطني للحظيرة الثقافية للأهقار.
 شهدت الورشة التي نظّمتها على مدى يومين بمقر الولاية المديرية الوطنية لمشروع الحظائر الثقافية بالجزائر، بالتعاون مع الديوان الوطني للحظيرة، توقيع اتفاقية التسيير التشاركي للسياحة المستدامة، وميثاق الالتزام الأخلاقي للسياحة. وترمي الوثيقتان إلى تطوير سياحة بيئية تثمّن التراث البيئي الثقافي للأهقار، وإلى جانب تحقيق التنمية المستدامة وإرساء ممارسات سياحية تحترم التراث الطبيعي والثقافي.
وتمّ خلال أشغال الورشة عرض المقاربة الاستراتيجية لمشروع المحافظة على التنوّع البيولوجي في الحظائر الثقافية بالجزائر، الهادفة إلى إشراك الفاعلين المحلييّن المتدخّلين بإقليم الحظيرة بما فيهم الساكنة لتسيير أنجع للتراث المتميّز الذي تزخر به هذه الحظيرة. وشهد اللّقاء تجديد توقيع اتفاقيات للتسيير التشاركي للتراث البيئي الثقافي (2019-2022) في المواقع ذات الأولوية للأهقار: سركوت، تايسا، تفدست وامدير.
وفيما يمكن اعتباره سابقة، تمّ التوقيع على وثيقتين أُعدّتا وفقا لمقاربة تشاركية، وتكرّسان ضرورة تنمية سياحة مستدامة تتوافق مع مبادئ حفظ التنوّع البيولوجي، تثمين التراث الثقافي وتنمية الأقاليم: أولاهما «اتفاقية التسيير التشاركي للسياحة المستدامة»، التي تهدف إلى تطوير سياحة بيئية تحفظ وتثمن وتروّج للتراث البيئي الثقافي للحظيرة الثقافية للأهقار، وتضمن في نفس الوقت التنمية المستدامة واستفادة المجتمعات المحلية من عائدات السياحة.
أما الوثيقة الثانية فهي «ميثاق الالتزام الأخلاقي للسياحة»، الموجّهة لمختلف الفاعلين السياحيين، فتهدف إلى إرساء ممارسات سياحية تحترم التراث الطبيعي والثقافي.
كما تمّ عرض نتائج الدراسة التمهيدية حول إعداد البعد البيئي الثقافي للموقعين ذوَيْ الأولوية ايميدير وسركوت، إلى جانب العمل على تجسيد العمليات النموذجية للتنمية البيئية الاجتماعية، للمساهمة في المحافظة على المعارف الشعبية المرتبطة بالتراث غير المادي لصناعة الجلود، وتحسين الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للساكنة المحلية.
وتعتبر الأرضية المتعددة الأطراف للتسيير التساهمي والتنمية المستدامة للمواقع ذات الأولوية، من الإنجازات الهامة للمديرية الوطنية لمشروع الحظائر الثقافية الجزائرية، المنضوية تحت وصاية وزارة الثقافة، حيث سيكرّس تجديدها تسجيل هذه المبادرة وفقاً لجهود الدولة في تسيير الموروث الطبيعي والثقافي في إقليم الحظيرة الثقافية للأهقار، كما يعبّر عن التزام ومساهمة الجهات المؤسساتية الفاعلة، لا سيما القطاعات والجماعات المحلية لولاية تمنراست.

تقاسم المسؤوليات في حماية التّنوّعين البيولوجي والثّقافي

وفي كلمتها، ذكّرت بليرتا أليكو، الممثلة الدائمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالجزائر، بأن الإستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي وخطّة عملها لعام 2030، التي أقرّتها الحكومة في مارس 2018، تشجّع على تقاسم المسؤوليات فيما يتعلق بقضايا التنوع البيولوجي. وأكّدت على أن جميع القطاعات مدعوة للمساهمة والعمل بما يتماشى مع رؤية هذه الاستراتيجية، وتطوير خطة العمل القطاعية الخاصة بها.
وأضافت: «يسعدني أن أرى أن مشاركة القدرات والمهارات الوطنية داخل وحدة المشروع أصبحت لا غنى عنها عندما نتحدّث عن الحفاظ على التراث الثقافي البيئي على المستوى الوطني، مما يدل على أهمية هذه الحظائر الثقافية وتراثها»..كما عبّرت عن سعادتها برؤية العملية التشاورية التي بدأت مع الشركاء خلال الاجتماعات التي عقدت في مقر الحظيرة الثقافية من 20 إلى 27 سبتمبر الماضي، قد أدت إلى تطوير اتفاقيات إدارة جديدة للفترة 2019-2022.
من جهتها، قالت نريمان صاحب، المكلفة بالإعلام على مستوى المديرية الوطنية لمشروع الحظائر الثقافية الجزائرية، في تصريح خصّت به «الشعب»، «إن أقاليم الحظائر الثقافية الجزائرية، لما تكتنزه من تنوّع بيولوجي وثقافي متميّز، تتطلّب الاستثمار في سياحة بيئية مستدامة تستجيب للتحديّات الراهنة المتمثّلة في التوفيق بين حفظ التراث البيئي والثقافي من جهة وتنمية الأقاليم بتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي للساكنة من جهة أخرى». وأضافت: «من هنا تتأتّى أهميّة مبادرة المشروع في إعداد اتفاقية التسيير التشاركي للسياحة وميثاق أخلاقيات السياحة البيئية، وتوقيعها من قبل الفاعلين المحليين الذين يتقاسمون نفس الرؤية الاستراتيجية بشأن إقليم الحظيرة الثقافية للأهقار، بطريقة تضمن حفظ التراث وتنمية الإقليم».
للتذكير، فقد كان مشروع الحظائر الثقافية بالجزائر قد كشف، خلال اليومين الدراسيين الذيّن نظمهما بجانت في 25 و26 سبتمبر الماضي تحت عنوان «إيغرمان وين جانت رافد لتنمية السياحة الثقافية بالتاسيلي ن أزجر»، عن إعداد «مشروع ميثاق للسياحة البيئية والثقافية»، يحدّد التزامات ومبادئ كل فاعل على مستوى أقاليم الحظائر الثقافية، وذلك لإرساء سياحة بيئية وثقافية تضمن حفظ وتثمين التراث البيئي والثقافي المادي وغير المادي، وسيتّم مناقشة هذا المشروع عن قريب على مستوى جانت بحضور مختلف الفاعلين لدراسة وإثراء هذا المقترح.
ويعتبر مشروع الحظائر الثقافية الجزائرية مشروعا وطنيا يسجّل في إطار شراكة دولية بين الدولة الجزائرية ممثلة بوزارة الثقافة، وصندوق البيئة العالمي الممثل ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالجزائر، وقد كانت انطلاقته الفعلية عام 2014، على أن ينقضي في 2021.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18154

العدد18154

الأحد 19 جانفي 2020
العدد18153

العدد18153

السبت 18 جانفي 2020
العدد18152

العدد18152

الجمعة 17 جانفي 2020
العدد18151

العدد18151

الأربعاء 15 جانفي 2020