بعد 65 سنة من التألق في سماء الأغنية الجزائرية

العمـاري .. شمعــة تنطفـئ

حبيبة غريب

«رانا هنا... رانا هنا  والدنيا ما زالها طويلة    رحل صاحب الأغنية  الجميلة، والصوت الظاهرة ، الفنان محمد العماري،  وبقيت وراءه ذكرى مسيرة  فنية جميلة  وعطاء  قوي  للطرب الجزائري الاصيل،  غيب الموت  الفنان الراقي   الذي سطع نجمه عاليا في سماء الأغنية الجزائرية عامة و كان من الرواد المؤسسين للأغنية العصرية الشبابية  منذ الاستقلال.
رحل  الذي  غنى بقوة  وبشغف، عن «الوطن»، و عن  الحب و الأحاسيس الجميل،  وعن بنت الجزائر، و قاد مسيرة فنية  حافلة بالنجاح و التالف على الصعيدين الوطني والمغاربي و الدولي، ناهزت 65 سنة ، قدم فيها لمحبيه أكثر من 400 أغنية،  ساير بها درب الفن  في الجزائر المستقلة إلى جانب  احمد وهبي، بلاوي الهواري، نورة، و رابح درياسة و محمد العنقا، وغيرهم من أعلام الأغنية  الجزائرية.       وري  مساء أمسن، الثرى  جثمان   الفقيد   في مقبرة القطار بالجزائر العاصمة، و قد  وافته المنية بالمستشفى العسكري  بعين النعجة ،  فنزل خبر رحيله كالصاعقة على الأسرة الفنية الجزائرية،  وهو من ترك في كل من عايشه و تعامل معه الانطباع الحسن عن رجل خلوق متواضع ، محب لفنه ومتألق في الكثير من المناسبات، و الدليل انه حضي في السنوات الأخيرة من حياته  بالكثير من التكريم و العرفان.
 امتازت أغاني  ابن القصبة،  الحي الذي راى فيه النور لأول مرة سنة 1940   و الذي  تشبع  من سكانه و أبطاله  في صغره بروح الوطنية  والوعي بضرورة النضال  من اجل استرجاع السيادة  الوطنية و افتكاك استقلال و طرد لمستعمر الغاشم،  امتازت بالمعاني الجميلة و الالحان الشبابية العصرية، خالقة بذلك طابعا مسايرة لفترة الستينات و النهضة الفنية  العصرية التي عرفتها الاغنية في كل ربوع العالم.
 مسيرة فنية  طويلة  بقيت فيها الحنجرة  الظاهرة تصدح عاليا ، خاصة حين كان يغني للحب و للوطن بكل ما يملك  من إحساس جميل و روح وطنية، حيت تعامل لأكثر من 60 سنة  مع  عدة أجيال من الفنانين و الفنانات و الملحيين و كتاب الكلمات،  على غرار محمد الحبيب حشلاف, ومحبوباتي ومصطفى تومي ، سائرا في دربه  في تألق  مستمر من أغنية إلى أخرى، و من عرس الى حفلة شعبية و مهرجانات وطنية و دولية ،  متمكنا من أدائه و ملهما  الجماهير بحضوره القوي  وحركاته الشبابية الجميلة.
 حين  نستذكر العماري، تعود بنا الذاكرة إلى أغنية «جزائرية» الشهيرة ،  و  روائع  « رانا هنا»
 و»ما نسيتشي»، و» آه يا قلبي، و  «يا مندرا» وغيرها من عناوين الأغاني الجميلة التي كان الراحل يضع فيها  كل مرة نبضات  من روحه الجميلة و شباب قلبه الدائم،  فقط أطرب  محبيه و ذواقين الفن الجزائري الجميل، فردوا له الجميل باحترامه و تقديره و الاعتراف بعطائه الفني الطويل، كرم في العديد من المناسبات و  و الحفلات، فنال  سنة 2017وسام العشير .

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18386

العدد18386

الأربعاء 21 أكتوير 2020
العدد18385

العدد18385

الثلاثاء 20 أكتوير 2020
العدد18384

العدد18384

الإثنين 19 أكتوير 2020
العدد18383

العدد18383

الأحد 18 أكتوير 2020