الباحثة والناقدة رحمة الله أوريسي لـ«الشعب”:

أدب الطفل بالجزائر في حاجة إلى رعاية حتى يحقق المستوى المطلوب

ورقلة: إيمان كافي

المبدع في الجزائر يحتاج إلى الدعم والتحفيز من قبل المسؤولين، لأن تجاهل المبدعين وعدم تثمين ما يقومون به يقتل روح الإبداع فيهم، هذا ما أكدت عليه الباحثة وطالبة الدكتوراه بجامعة ورقلة رحمة الله أوريسي الفائزة بجائزة الدولة لأدب الطفل بقطر مؤخرا والمتحصلة على المركز الأول مناصفة مع الباحث المغربي ياسين حزكر عن كتابها الموسوم “استراتيجيات التخاطب” في الخطاب المسرحي الموجه للطفل مسرحية “سأطير يوما” ليوسف بعلوج أنموذجا، مقاربة تداولية، هذا فضلا عن جائزة الشارقة للإبداع العربي في دورتها 18 في مجال النقد –نقد أدب الطفل- عن كتابها “استطيقا” قصص الأطفال من الحوامل المكتوبة إلى الحوامل المرئية التي فازت بها منذ سنتين، بالإضافة إلى مشاركتها في الموسم السابع لمسابقة أمير الشعراء.
بالنسبة للناقدة والباحثة رحمة الله، فإن الكتاب الجزائريين يقرؤون آداب الآخرين ويجتهدون لمواكبة ومسايرة التطورات الحاصلة في أدب الطفل في العالم العربي أو العالم ككل رغم الحضور المحتشم لهذا النوع من الأدب، مضيفة أن المبدع في الجزائر مثقف كغيره في الدول الأخرى، بل ربما أفضل من غيره وكل ما يحتاجه هو الاهتمام والرعاية حتى ينجح في إخراج أدب الطفل إلى النور.
- ”الشعب”: هل تعتبرين أن أدب الطفل أخذ المكانة التي يستحقها؟
 رحمة الله أوريسي: مازال أدب الطفل لم يأخذ المكانة التي يستحقها ذلك أن الاهتمام بهذا الأدب مازال قيد التشكيل، وقل من يكتبون في هذا الأدب في الوطن العربي، وقلة جدا من يكتبون فيه في الجزائر، لذلك أعتقد أن أدب الطفل مازال بحاجة إلى رعاية  كبيرة جدا حتى يحقق المستوى المطلوب.
- كيف تقيّمين واقع أدب الطفل في العالم العربي وتحديدا في الجزائر؟
 إن الحديث عن أدب الطفل في العالم العربي شيء، وفي والجزائر شيء آخر، ذلك أن هذا الأدب موجود وبقوة في البلدان العربية الأخرى، في حين أن أدب الطفل في الجزائر يكاد يكون مهمشا، وقلة قليلة هم من يهتمون بهذا الأدب، بل ربما يعدون على الأصابع، لذلك وجب التنويه إلى الاهتمام بهذا الأدب ذلك أن الاهتمام به يعني الاهتمام بالطفل، وبالتالي يعني الاطمئنان على من سيحملون رسالتنا في المستقبل، فطفل اليوم هو رجل الغد.
- ما هي أفاق أدب الطفل في رأيك كباحثة؟
 آفاق أدب الطفل واسعة جدا ذلك أن هذا الأدب كلما مر به الزمان، اتسعت دائرته واختلفت مجالاته، ولا يمكننا حصر أدب الطفل في مجال معين، أو جنس واحد، ذلك أنه مثل أدب الكبار، فكما هناك شعر، وقصة، ورواية، ومسرح و.. إلخ هناك قصة للطفل، ومسرح موجه للطفل، وشعر بل مؤخرا مع معاصرة عصر الرقمنة، واحتكاكنا بالعالم التكنولوجي، أصبحت أفاق أدب الطفل تتسع ولا يمكن حصرها.
- مواكبة العصرنة ضرورة خاصة في ظل ظهور أجناس أدبية حديثة عديدة، كيف يمكن في نظرك ضمان الانتقال السلس بأدب الطفل إلى العالم الرقمي دون الإنقاص من قيمة الكتاب الورقي؟
 الكتاب الورقي حاضر وبقوة والعصر التكنولوجي حاضر أيضا وبقوة، إشكالية الرقمي والورقي، إشكالية تواترت منذ الثورة المعلوماتية التي حصلت في عالمنا ما فرض حضور الكتاب الرقمي، ولكن أن يلغى شيء على حساب شيء آخر فهذا ما يرفضه العقل ذلك أن للكتاب الورقي قيمته، ومكانته والرقمي أيضا، المسألة تعود للذات البشرية وللرغبة الشخصية، فعلى الرغم من سيطرة هذا العالم على حياتنا إلا أن للكتاب الورقي نكهته وقيمته، أما إذا تعلق الشأن بالطفل فالأمر يختلف ذلك أن الطفل لا يعي مصلحته أين تكمن، لذلك المسؤولية تقع على عاتق الأولياء ومن يتبنونه في الأسرة والمدرسة هؤلاء هم من تقع المسؤولية عليهم، فهم مجبرون على الجمع بين البينين، بين ما فرضته طبيعة الواقع وبين ما تربينا عليه سابقا. ذلك أن الكتاب الورقي مهما بدا مقارنة بما هو متواتر حاليا من تكنولوجيا إلا أنه الأنسب، ذلك أنه ينمي خيال الطفل، ويكسبه مصطلحات لغوية جديدة، ويسهل عملية تعليمه، في حين الرقمنة وكل ما يتعلق بالتكنولوجيا على القدر الذي يحمله من إيجابيات إلا أن سلبياته وخيمة لذلك وجب المزج بين ما هو ورقي وبين ما هو تقني.
-  كيف تصفين تجربتك في جائزة الدولة لأدب الطفل بقطر؟ وما طبيعتها؟
 هي تجربة ناضجة إلى حد كبير، ذلك أن مستوى الكتابة تطور، بالإضافة إلى أن الخبرة ازدادت، واتسع مجال اهتمامي بالنقد، وأدب الطفل، فلو حاولت المقارنة على مستوى الكتابة بين جائزة الشارقة للإبداع العربي عن دورتها 18 التي فزت بها منذ سنتين، والتي كان مجال البحث فيها أيضا أدب الطفل، وبين جائزة الدولة لأدب الطفل سأجد تجربتي الثانية أنضج، وهذا ليس تقليل من عملي السابق فكلا العملين محكمين من قبل دكاترة، فقط تبقى طبيعة وكثرة تناول هذا الأدب تمنح الباحث قدرة أكبر على استيعابه وفهمه أكثر. أما عن طبيعة الجائزة فهي من أهم الجوائز العربية المهتمة بأدب الطفل، تحوي على العديد من المجالات، ففيها فرع خاص بالقصة، والمسرح، والرسوم المتحركة، والفيديو، والدراسات الأدبية، وكلها تدخل في إطار الاهتمام بأدب الطفل، وقد فزت مناصفة مع المغربي ياسين حزكر بحسب إحصائيات الجائزة، فإن عدد المشاركين تجاوز 164 مشارك في جميع المجالات.
-  فوزك كناقدة وباحثة شابة بجائزة الدولة في أدب الطفل بالدوحة دليل على أن هذا النوع يواكب التطور الحاصل فيه عبر العالم العربي؟
 لا علاقة لفوزي بمواكبة الجزائر للتطور الحاصل في هذا النوع من الأدب، ذلك أني كنت أستطيع انتقاء نموذجا آخر من أدب الطفل العربي وأقوم بدراسته نقديا، اختياري لنموذج أدبي هو رغبة شخصية في التعريف بمبدعي الجزائر وعلى اعتبار أن هذا الأدب ظاهر في الجزائر بصورة محتشمة، كان من واجبي كناقدة جزائرية أن أعرف المثقف العربي بأن لدينا كتابا جزائريون يكتبون هذا الأدب، أما عن مسألة مواكبة الجزائر للتطورات الحاصلة في أدب الطفل في العالم العربي أو العالم ككل فبطبيعة الحال نعم لدينا كتاب يقرؤون آداب الآخرين ويجتهدون لمواكبة العالم بأسره وليس العالم العربي فقط، المسألة متعلقة بكيفية إخراج هذا الأدب إلى النور والتعريف به كأدب حاضر بالفعل وهذا ما أدين عليه دور النشر التي أصبحت تجارية أكثر منها ثقافية، وعليه يصبح الإبداع يباع، وطبيعة إخراجه للآخر مكلفة، الأمر الذي يجعل هناك صعوبة في التعريف به. الجزائريون مثقفون ونحن كغيرنا، بل ربما أفضل من غيرنا في مواكبة التطور ذلك أننا نحتك ونقرأ الآداب من مصدرها الأصلي وباللغتين الفرنسية والانجليزية، لذلك مسألة مواكبة التطور واردة وبقوة في نظري، ذلك أننا على اطلاع بكل جديد في العالم وليس فقط في العالم العربي.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17776

العدد 17776

الأحد 21 أكتوير 2018
العدد 17775

العدد 17775

السبت 20 أكتوير 2018
العدد 17774

العدد 17774

الجمعة 19 أكتوير 2018
العدد 17773

العدد 17773

الأربعاء 17 أكتوير 2018