لكتاب «حينما أخذه القدرمني صار أسطورة في الغياب»

الروائية جزائرية أوسماعل إيمان عبد الحكيم تبدع في السرد

ح ــ م

 قليلةٌ هي العناوين التي تشد المتلقي، خاصةً في زمننا هذا، ومن بين العناوين المميزة التي ظهرت مؤخرا «حينما أخذه القدر مني صار أسطورة في الغياب» لأصغر أدبية جزائرية أوسماعل إيمان عبد الحكيم بعد سنوات من احتكار الساحة الأدبية بتميز.
والكتاب عبارة عن رواية تجاوزت 200 صفحة صادرة بالمملكة الأردنية والتي ستشارك بمختلف  المعارض الدولية للكتاب لما في ذلك أبوظبي – فلسطين – الجزائر – القاهرة – الدوحة – المغرب – مسقط وغيرها.
 تناولت الروائية أوسماعل إيمان عبد الحكيم من خلالها قصة شابة عانت من رحيل شخصين أحدهما باسم القدر والآخر على مرأى قلب عاشق. وينطلق السرد لدى الروائية بطريقة مميزة ، معرجة على كثير من التفاصيل التي كانت تتزاحم وتنساب من ذاكرة بطلة القصة المدعوة سديم خزامى، كما أنها اعتمدت ضمير الأنا وكأنها تسرد نفسها، بلغة سلسة وناضجة مشبعة بالإحساس، كما تفرد مساحات واسعة للحزن والبكاء في الرواية، وتقدم صورة واقعية عن الأحداث تجعلك تغوص في الحروف الناضجة لتعيشها، كما طلبت الروائية إيمان عبد الحكيم في أول صفحاتها في قولها: «لا تنس أن تضع نفسك مكان سديم لتعيش إحساسها».
في هذه الرواية مشبعة المشاعر من حزن، شوق، يأس، بكاء، حب، أمومة، يتم
وغيرها التي دارت أحداثها في زمان ومكان غير محددين، سردت الروائية سيرة فتاة عاشت تحت وطأة اليتم في طفولتها لتعيش وتصبح أرملة، تعيش حنينا وشوقا منذ بداية الرواية إلى غاية اعترافها لابنها بوفاة والده، وهي تبحث عن الخلاص.
الرواية التي تتداخل فيها الحدود  بين اليتم و الترمل، والتي هي أيضاً قصة حب لا يعرف الحدود إلى ما بعدما يقضي عليه الموت، هي في النهاية هذان الاثنان: من ناحية هي دراما مكبلة للأنفاس لامرأة مكافحة صبورة، شبه شجاعة وفاشلة في نفس الوقت أمام القدر، ومن الناحية الأخرى هي عمل أدبي يؤسس لأسلوب مميز  في الأدب الحديث من أصغر أديبة جزائرية أوسماعل إيمان عبد الحكيم.
رواية تنجز مفهومها الخاص للسرد: إنها تروي قصة حياة بأسلوب جذاب، ناضج وممتع، كما لو أن القارئ يجد نفسه هناك في السرد منذ اللحظة الأولى حتى النهاية الشبه مفتوحة، فلغة الرواية هي خليط من الرومنسية والدراما، لغة مليئة بتعاطف لم يخلُ من ظلمة المأساة الشعورية السوداء التي بنت عليها الروائية إيمان عبد الحكيم شخصياتها الرئيسية.
ويأتي في الصفحات الأخيرة للرواية وصف لغلاف الرواية:
كان غلافه أسودا تتوسطه صورة لوجه امرأة ورجل، عنوانه مكتوب في أكثر الأجزاء بياضا «حِينما أخذه القدر مِني»، اسم كاتِبته في الأعلى، اسم غريب وغير مألوف للقراء، اسم انعكاسه اسم آخر «سدِيم خزامى ديان»...وكذا سرد من بطريقة لم تتوقع لتجعل النهاية شبه مفتوحة.
ويأتي على غلاف الرواية جزء من تمهيدها وكأنما  راحلها  لم يودعها قبل رحيله  كي لا تتشظى آخر صورة له، فتهاجم نفسها بانهيار لحد الإغماء. أرهقها السهر  في تحليل حياتها تحت المجهر، حيرتها! بعثرها أن ظلت تفكر «من أنا في جوف الحياة!»، أرهقها الغطس ما بين الحنين وأيام السكر لمسافات لا تعبر ولا تؤدي لأي مكان، أعيتها سؤالاتها وتمردت عليها فصول الحياة، فلم تعد تنحت ملامح راحلها  في الشـــروق والمغيب، أصـــبحت تحتـــفل بــذكــــرى فراقه كعيد. انطفأ مشتل فكرها وذبلت ذاتها بعد أن فُتحت القبور.
أشفقت على نفسها من الأسف، كانت رائعة أحلامها!

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018