بينما انخرط الاتحاد الافريقي في حلّ الخلاف

أزمة سدّ النهضة أمام مجلس الأمن

عقد مجلس الأمن الدولي، أمس الاثنين، جلسة مفتوحة عبر تقنية الفيديو كونفرانس، لبحث الخلاف بين مصر وإثيوبيا حول «سد النهضة» الإثيوبي، بعد عجر الطرفين في التوصل إلى اتفاق يرضي الجميع ويكفل اقتساما عادلا لمياه النيل الأزرق، في الوقت الذي يسعى فيه الإتحاد الإفريقي لحل النزاع «داخل البيت الإفريقي» دون تدويل القضية.
فقد حددت رئاسة مجلس الأمن الحالية (فرنسا)، جلسة مفتوحة، أمس، لمناقشة موضوع سد النهضة استجابة لطلب تقدمت به مصر في 19 من شهر جوان الجاري، للحصول على دعم المجلس للمسار التفاوضي الخاص بسد النهضة واستئناف المفاوضات التي تعثرت لأكثر من مرة بسبب عدم التوافق على عدد من النقاط. ووصفت مصادر دبلوماسية بالأمم المتحدة موافقة مجلس الأمن على عقد هذه الجلسة بـ«الخطوة المهمة»، إذ تعكس اقتناعه بكونه أحد الأجهزة الرئيسية بالأمم المتحدة والجهاز الدولي الأساسي المعني بالموضوعات الخاصة بحفظ السلم والأمن الدوليين وبنظر النزاعات والحالات، التي يترتب على استمرارها تهديد للسلم والأمن الدوليين.
وتخشى مصر من تأثير سلبي لسد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب فيما يحصل السودان على 18.5 مليارا.
تعثرت المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان على مدار سنوات وأحدثها منذ نحو أسبوع، وسط اتهامات متبادلة بين القاهرة وأديس أبابا بـ «التعنت» و»الرغبة بفرض حلول غير واقعية»، ما دعا مصر لإحالة الملف إلى مجلس الأمن. وتسعى مصر للتوصل لاتفاق ملزم لإثيوبيا، فيما يتعلق بملء وتشغيل السد، واصفة أي خطوة لا تتضمن اتفاقا بـ «الأحادية». ولطالما شددت القاهرة على ضرورة امتناع أديس أبابا عن اتخاذ أية «إجراءات أحادية» بالمخالفة لالتزاماتها القانونية، خاصة أحكام اتفاق إعلان المبادئ المبرم في 2015.
ويتم التفاوض بين الدول الثلاث على ملء خزان سد النهضة خلال 10 سنوات، وهو ما دار بجولات التفاوض في عام 2015 بقواعد واضحة للحفاظ على مصالح مصر والسودان، بحسب الجانب المصري، الذي أكد التوصل إلى توافق في الرأي بين الأطراف الثلاث،  مع تعهد إثيوبيا بعدم البدء في ملء السد إلا بعد التوصل لاتفاق، خلال القمة الإفريقية المصغرة التي عقدت الجمعة الماضية بهذا الخصوص.

   الاتحاد الإفريقي يتوسّط

وبعد طول انتظار وإصرار من أديس أبابا على ضرورة الاحتكام إلى المؤسسة القارية من أجل التوصل إلى تسوية عادلة بخصوص النزاع حول مياه النيل الأزرق، وعدم تدويل الملف، ها هو الاتحاد الإفريقي يدخل على خط أزمة سد النهضة في محاولة لحل الخلاف داخل البيت الإفريقي. ففي خطوة استباقية لجلسة مجلس الأمن، عقد الاتحاد الأفريقي يوم الجمعة الماضي اجتماعا عاجلا في مقره بأديس أبابا عبر تقنية الفيديو كونفرانس، للنظر في تطورات مباحثات سد النهضة المتوقفة، وذلك بدعوة من رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي سيريل رامافوزا، رئيس جمهورية جنوب إفريقيا.
وفي ختام هذه القمة الإفريقية الافتراضية، أعلنت الرئاسة المصرية عن التوصل إلى توافق بين الأطراف الثلاثة - مصر والسودان وإثيوبيا - إلى جانب الدول الإفريقية الأعضاء بهيئة مكتب رئاسة الاتحاد الإفريقي، على بلورة اتفاق قانوني نهائي ملزم لجميع الأطراف بخصوص قواعد ملء وتشغيل سد النهضة . وأكدت أن الدول الثلاث اتفقت على عدم القيام بأية إجراءات أحادية بما في ذلك ملء السد قبل التوصل إلى هذا الاتفاق.
ويؤكد الاتحاد الإفريقي على أن أكثر من 90 بالمائة من القضايا في المفاوضات الثلاثية بشأن سد النيل العملاق قد تم حلها. وقال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي محمد، في بيان عقب القمة المصغرة، إنه لدى الاتحاد الأفريقي أسبوعان للمساعدة في التوسط في صفقة لإنهاء نزاع استمر عقدا على إمدادات المياه.
كانت إثيوبيا قد أكدت مرارا أن مشروع سد النهضة لا يلحق أي ضرر بدول المصب، وليس مصدر تهديد للأمن والسلم الدوليين، غير أن مخاوف مصر من تأثر أمنها المائي ظلت قائمة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18414

العدد18414

الثلاثاء 24 نوفمبر 2020
العدد18413

العدد18413

الإثنين 23 نوفمبر 2020
العدد 18412

العدد 18412

الأحد 22 نوفمبر 2020
العدد 18411

العدد 18411

السبت 21 نوفمبر 2020