عـراقيل حالت دون تحقيقها نسبـة أفضل

الدول الإفريقية مطالبة بتعزيز إندماجها الجهوي لبناء اقتصاد قوي

حمزة محصول

استقرت نسبة النمو الاقتصادي للقارة الإفريقية، عام 2014، عند نسبة 5.1 بالمائة، ولم يحدث بذلك التقدم المتوقع من طرف المؤسسات المالية العالمية، وعرفت في المقابل مشاكل عويصة قوضت الحركية التنموية وحتمت عليها السعي لتنويع الاقتصاد وتعزيز الاندماج الجهوي واستغلال كافة الطاقات المتاحة أمامها.

صاحب التقدم المحرز من قبل الدول الإفريقية على سلم النمو الاقتصادي العالمي خلال السنوات القليلة الماضية، إشادة دولية واسعة، فطالما اعتبر تخطي حاجز الـ 5 بالمائة لمعدل النمو السنوي ولو بفواصل صغيرة مؤشر جد إيجابي على حالة التعافي وبداية إحكام القبضة على الخيوط المحركة للاقتصاد.
لم يكن لهذا التقدم الملحوظ، في واقع الأمر، الانعكاس المرجو على الحياة المعيشية لشعوب القارة، فنسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر (أقل من 1.25 دولار في اليوم) تقدر حاليا بـ 42 بالمائة، مقابل 58 بالمائة بداية سنوات التسعينات، ما يعني أن الطريق مزال طويلا لينعم الأفارقة بمستقبل أفضل في قارة ينظر إليها كبار الدول على أنها مستقبل الاستثمارات العالمية.
ويؤكد اعتقاد الاتحاد الإفريقي، بلوغ قمة التطور عام 2063، إدراكه الجيد لما ينتظر القادة الأفارقة من صعوبات، وما يلزمهم من رؤية سديدة، لأن الغد في حقيقته ليس إلا تجسيد للقرارات المتخذة اليوم من قبل من يملكون صلاحيات التخطيط والتنفيذ وإنفاق الملايير من الدولارات لتحقيق شعار «من أجل تطور الجميع».
ويدرك رؤساء وحكومات الدول الإفريقية أيضا، حجم التحديات المطروحة أمامهم في الوقت الراهن، والتي أسهمت في النصف الثاني من العام الماضي في كبح عجلة التقدم نحو نسبة نمو أفضل، ويبرز هنا داء إيبولا الفتاك، وظاهرة الإرهاب كسببين رئيسيين في عرقلة عديد المشاريع وتعطيل مختلف الاستثمارات المنتجة، ويأتي تهاوي أسعار النفط كعامل ثالث بث الكثير من الرعب في نفوس البلدان التي تعتمد عليه اقتصاداتها بشكل شبه كلي.
لقد كان لفيروس إيبولا، الكثير من التداعيات على اقتصادات الدول التي عرفت انتشارا واسعا للمرض (سيراليون، غينيا، ليبيريا وبدرجة أقل مالي)، فبالإضافة إلى حصيلته من الضحايا المناهزة لـ8000 قتيل وإصابة أزيد من 19 ألف نهاية ديسمبر الماضي، اضطرت العديد من الشركات الأجنبية تعليق أنشطتها بشكل كلي، خاصة في البلدان التي أعلنت حالة الطوارئ القصوى وحظر للتجوال كما فعلت سيراليون، وامتدت حالت الجمود إلى قطاع الفلاحة ما أسفر عن تنامي نسبة البطالة مجددا وتعقيد وضعية المرضى والسكان، حتى وإن كانت أغلب الأموال المخصصة لمواجهة الداء الخطير قادمة من دول ومنظمات.
ووجدت حكومات الدول المعنية نفسها مضطرة  إلى تسخير جزء معتبر من ميزانيتها للمساهمة في الحد من انتشار الوباء، ما جعلها تنفق كثيرا وتجني قليلا، بسبب تعطل العجلة الاقتصادية، ويكفي معرفة قيمة المبلغ الخيالي المخصص لمكافحة إيبولا في العام الحالي إذا ما عاود الظهور بنفس القوة مجددا والمقدر بـ25 مليار أورو، للتأكيد من تداعياته السلبية على الاقتصاد الإفريقي.
أما الخطر الإرهابي، فاستهدف مباشرة قطاع السياحة بالدرجة الأولى، فمالي التي كانت تجني 120 مليون أورو سنويا، سجلت زيارة 120 ألف شخص سنة 2013 مقابل من 250 ألف سنة 2010. وانخفضت مداخيل كينيا من القطاعي السياحي بنسبة 13.5 بالمائة العام المنقضي بعدما كانت مداخيلها تناهز 820 مليون أورو، بسبب ارتفاع الهجمات الإرهابية في البلاد.
وأدى انخفاض أسعار النفط إلى 50 دولارا للبرميل بعديد الدول المنتجة لهذه المادة الأولية الاستراتيجية على غرار، نيجيريا، الجزائر وجنوب افريقيا، إلى التعامل بحذر شديد مع أوضاعها المالية، وأقرت خطط تقشفية فورية مع الإسراع في تنويع الاقتصادات واستهداف النهوض بالصناعة والفلاحة والاتصالات والخدمات وكل ما يساهم في خلق الثروة وتوفير الشغل.
كانت هذه العوامل وراء تفويت الفرصة على إفريقيا، لتحقيق نمو بـ6 بالمائة، ولكنها في المقابل تمثل حافز لتنفيذ مخططات النهضة الصناعية وتكثيف التعاون التجاري الإفريقي مع الدول النامية، وتوجيه النفقات العمومية إلى مشاريع البنى التحتية الضرورية، ومواصلة تحسين مناخ الاستثمارات الوطنية والأجنبية.
 ويبقى تحقيق مزيد من الإندماج الجهوي بين الدول الإفريقية، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية لبلدان القارة السبيل الوحيد لإحداث القطيعة مع الأرقام الاقتصادية المخيبة، ومادام أن السنغال نجحت في خفض مدة إنشاء مؤسسة إلى يوم واحد، واختزلته بنين إلى ساعة واحدة، تستطيع إفريقيا النهوض في ظرف وجيز.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18159

العدد18159

السبت 25 جانفي 2020
العدد18158

العدد18158

الجمعة 24 جانفي 2020
العدد18157

العدد18157

الأربعاء 22 جانفي 2020
العدد18156

العدد18156

الثلاثاء 21 جانفي 2020