أزيد من 1000 شخص غرقوا في حوض المتوسط والمأساة مستمرة

الهجرة غير الشرعية كابوس مفزع

حمزة محصول

أوروبا في حالة استنفار والخيار العسكري لوقف تدفق الأمواج البشرية ليس حلاًّ

أدخلت مأساة غرق 700 مهاجر غير شرعي، بسواحل ليبيا، في 19 أفريل الجاري، الاتحاد الأوروبي في حالة استنفار قصوى وأعادت النقاش حول سبل ووسائل التصدي للظاهرة إلى الواجهة، فيما تمت برمجة اجتماع بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي خلال السنة الجارية، باعتبار القارة السمراء مصدرا رئيسا للمهاجرين السريين.

الأرقام مرعبة، أزيد من 1000 شخص ابتلعهم البحر وهم يحاولون بلوغ الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، في الأيام القليلة الماضية، بينهم 800 لقوا حتفهم دفعة واحدة بعد غرق القارب الذي كانوا على متنه بالسواحل الليبية، أغلبهم أفارقة وقلّتهم سوريون وعرب.
الأمم المتحدة والهيئات المختصة التابعة لها، أحصت محاولة 170 ألف مهاجر سري، حاولوا التسلل إلى القارة العجوز عبر حدودها الجنوبية سنة 2014، وأحصت أن 20 ألفا بلغوا جزيرة لمبيدوزا الإيطالية منذ بداية العام الجاري، وتقدر أن 500 ألف شخص (نصف مليون) مرشحون لركوب قوارب الموت قادمين من ليبيا باتجاه أوروبا، بعدما مرّ بالدولة نفسها 110 آلاف مهاجر منذ مطلع 2015.
أدخلت هذه المعطيات الجديدة، دول الاتحاد الأوروبي في حالة استنفار قصوى، دفعتها إلى تعزيز منظومتها الوقائية ضد الهجرة غير الشرعية في قمة استثنائية ببروكسل، الخميس الماضي.
وقدم القادة المشاركون جملة من المقترحات، دعت إلى استخدام القوة العسكرية ضد القوارب بعد الحصول على ترخيص من مجلس الأمن، معتبرة في الوقت ذاته أن جذور المشكلة موجودة بليبيا.
إدراك الدول الأوروبية تداعيات الأوضاع الليبية على المنطقة المتوسطية، لا يمثل سوى جزء من الحقيقة، التي مفادها «أن أوروبا لن تهدأ مادامت الفوضى وغياب الأمن والفقر يصنعان يوميات الدول الإفريقية». لذلك، فإن بحث أوروبا عن حلول بطريقة أحادية لن يخدم القضية، كما لن تتوقف سيول المهاجرين غير الشرعيين على بلدان الجنوب الأوروبي، بقصف القوارب واستخدام المقاربة الأمنية.
فالهجرة السرية أو غير الشرعية، تستوجب استراتيجيات توافقية تستهدف العمق، بدل اقتراح توصيات سطحية، تقتصر على تكثيف ميزانيات البحث والإنقاذ في السواحل.
فليبيا مثلا، وبحكم بعدها بـ300 كلم عن جزيرة لمبيدوزا الإيطالية، ونظرا للأوضاع الأمنية السائدة منذ تدخل الناتو عسكريا سنة 2011، للإطاحة بالنظام السابق، أصبحت معبرا ملائما للمهاجرين القادمين من عمق القارة الإفريقية، بل ويشكل نقل هؤلاء وتمكينهم من بلوغ الواجهة البحرية، تجارة مربحة باحتساب 1000 و2000 دولار للشخص الواحد.
يصل إلى ليبيا مهاجرون يقطعون آلاف الأميال، من السودان، إيرتيريا، الغابون، النيجر، غانا ونيجيريا، منهم من يهلك في الطريق جوعا وعطشا، ومنهم من يعمل لأيام بأثمان بخسة لتحصيل ميزانية تمكنه من العبور إلى أوروبا، وغالبيتهم ينتهي بهم الحال غرقى أو ضيوفا غير مرحّب بهم في المراكز والسجون الأوروبية قبل إعادة ترحليهم إلى بلدانهم.
كان اعتراف الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند صريحا، بخطيئة سابقه ساكوزي عندما قال في اجتماع، الخميس الماضي، «علينا أن نصحح أخطاء الماضي في ليبيا إذا أردنا التقدم في حل مشكل الهجرة السرية».
غير أن التصحيح المطلوب، يجب أن يكون بتفادي حماقة تدخل آخر حتى ولو كان تحت مسمى «أهداف نوعية»، بل بمساعدة الليبيين على الحوار وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وإنهاء الفوضى الحاصلة.
ومن المفيد لأوروبا، أن تعيد تفعيل اتفاقها بشأن مكافحة الهجرة السرية مع ليبيا، الذي أبرم مع النظام السابق سنة 2008، وقدمت على أثره مساعدات بقيمة 5 ملايير أورو سنويا، ما أدى إلى الحد من الظاهرة بشكل كبيرة. ويتيح العمل المشترك مع الدول الإفريقية فرصا كبيرة لإنقاذ الأرواح البشرية، بإنجاح البرامج تنموية.
تجدر الإشارة، إلى أن مسالك المهاجرين الأفارقة الرئيسة نحو أوروبا، تمر عبر موريتانيا إلى جزر الكناري الإسبانية، المغرب إلى جنوب إسبانيا وليبيا وتونس إلى جنوب إيطاليا.
ويأتي هؤلاء من دول وسط وغرب إفريقيا، فرارا من المجاعة والفقر، ورغبة في بلوغ الحلم الأوروبي، قبل أن يكتشفوا كوابيس الموت في الصحاري والبحار.
لن يكون حل مشكل الهجرة غير الشرعية، بقصف القوارب والتدخل عسكريا، وإنما في عدالة اقتصادية دولية ودعم للدول الفقيرة وحلول توافقية بين الجميع.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18025

العدد 18025

السبت 17 أوث 2019
العدد 18024

العدد 18024

الجمعة 16 أوث 2019
العدد 18023

العدد 18023

الأربعاء 14 أوث 2019
العدد18022

العدد18022

الثلاثاء 13 أوث 2019