يصون وحدة مالي وينهي معضلة الشمال

باماكوتحتفل بالتوقيع النهائي على اتفاق الجزائر

أمين بلعمري

إن التوصل إلى اتفاق السلم والمصالحة في مالي الذي سمي بـ«اتفاق الجزائر” يوم الفاتح مارس 2015 الذي وقعته الخميس تنسيقية حركة الأزواد - وذلك بعد أكثر من شهرين على التوقيع عليه بالأحرف الأولى من طرف الحكومة المالية وفريق الوساطة الدولية- تمهيدا لتوقيعه نهائيا في العاصمة باماكو أمس التي احتضنت مراسم هذا الحدث الفاصل في تاريخ مالي ومحطة لم يكن الوصول إليها بالأمر السهل.
 حيث استغرق هذا المسار ثمانية أشهر كاملة من الوقت وست جولات من المفاوضات بين الأطراف المالية وكان فريق الوساطة الدولية بقيادة الجزائر يحرز في كل مرة وفي الجولة تلو الأخرى المزيد من التقدم في تقريب وجهات النظر وتذليل الخلافات والعقوبات قبل التوصل إلى هذا الاتفاق المتوازن مع مراعاة مطالب كل الأطراف ضمن خطوط حمراء لا يحق لأي كان تجاوزها وعلى رأسها الحفاظ على السلامة الترابية لمالي وعلى وحدة شعبها.
إن خطوة الألف ميل تبدأ بخطوة وكانت خارطة الطريق التي وقعتها الأطراف المالية بالجزائر شهر جويلية من العام الماضي هي هذه الخطوة الحاسمة التي حرّكت قاطرة السلم والمصالحة في مالي ورسمت المشهد العام لهذا الاتفاق الذي تم التوصل اليه ، حيث تم على أساسها هندسة الجولات الست للمفاوضات لأنه لم يكن قبل ذلك من الممكن الحديث حتى عن مجرد لقاء بين الأطراف المالية وذلك بعد اتفاق “واغادوغو” الذي مهّد لتنظيم الانتخابات الرئاسية في مالي فقط ولم يشكل أرضية تصالحية بين الماليين لمرحلة ما بعد هذه الانتخابات ومن هذا تظهر أهمية وثيقة خارطة الطريق التي وقعت بالجزائر في جويلية 2014 وأن دل هذا على شيء فانه يبيّن مدى الثقة التي تحظى بها الجزائر لدى الشعب المالي وكل الفاعلين في المشهد السياسي في هذا البلد الجار الذي نتقاسم معه حوالي 1400 كلم وهي ثقة لم تأت من العدم بل نسجت خيوطها على مدار سنوات طويلة ،حيث سبق للجزائر وان اختضنت اتفاقين يتعلقان بملف شمال مالي ، كان الأول قبل 14 سنة اي العام1991 والثاني في 2006 وقد حرصت الجزائر في كل مرة على البقاء على المسافة نفسها من جميع الأطراف وبذل كل الجهود من اجل الحفاظ على وحدة الماليين وعلى سلامة أراضيهم والوقوف إلى جانب هذا الشعب الذي تربطنا به علاقات اخوة وجوار وقد حرصت الجزائر خلال كل المحطات الصعبة التي مر بها ان تكون الحلول نابعة من إرادة الماليين أنفسهم ومن واقعهم وليست وليدة املاءات خارجية - تريد ان تحشر انفها في شؤونهم الداخلية- وهي الوصفات التي ثبت انها تزيد من تفاقم الأوضاع ومن تعقيد الملفات خاصة الملفات التي تكون بحساسية وتعقيدات الحالة المالية التي تتطلب الكثير من الحكمة والرزانة والابتعاد عن الإثارة والاستفزاز.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18368

العدد18368

الأربعاء 30 سبتمبر 2020
العدد18367

العدد18367

الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
العدد18366

العدد18366

الإثنين 28 سبتمبر 2020
العدد18365

العدد18365

الأحد 27 سبتمبر 2020