الإعلامي مشاكرة:

فرنسا ضحية سياستها

نور الدين لعراجي

وصف الإعلامي بلا حدود، عارف مشاكرة، من قلب باريس بأن حالتي الهلع والاستنفار اللتين تشهدهما فرنسا لم يسبق لها وأن عاشتها في تاريخها، إذ اعتبرها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بأنها حالة حرب حقيقية، بدليل أن الشارع الفرنسي ظهر بوجه أكثر ما يقال عنه أنه هدوء الحذر واليقظة، استعدادا لطبخة سياسية جديدة تكون فيها  المطالبة باسقاط حكومة هولاند باعتبارها سببا في كل ما يحدث بفرنسا من تصعيد إرهابي، وسقوط المئات من القتلى في عمليات إجرامية متعددة في أقل من سنة.
أضاف مشاكرة بأن اليمين المتطرف ممثلا في الحزب الاشتراكي حمل الحكومة الحالية كل الخسائر المادية والبشرية، وكل ما يحدث من أعمال إرهابية أعادت فرنسا إلى عهودها الدموية في عقود خلت، محملا حكومة اليسار عواقب هذه التراجيدية التي يعيشها الشارع الفرنسي، واصفا السياسة الخارجية لفرنسا بأنها حبيسة لأفكار الإدارة الأمريكية التي ورطتها في مستنقع الشرق الأوسط، وهي تجر خيبتها الآن جراء القرارات غير المدروسة والسريعة.
مشاكرة أضاف بأن فرنسا تأخذ القرارات السياسية الأوروبية، وهي تتخبط في موقع محرج تجاه المجموعة الأوروبية باعتبارها تملك كل الآليات والخبرات للتقليل من حجم هذه الاعتداءات، التي تنعكس سلبا على سياستها في المجموعة، وهي في نظره تعد المرحلة الثالثة للإرهاب، معتبرا أن أمريكا تضغط على حلفائها بعدم كسر هذا الخط الخارجي المتمثل في اللوبي الشرقي، الداعي إلى محاربة «داعش»، والهدف منه في الحقيقة هو ضرب سوريا في المنطقة كقوة إقليمية لحماية أمن إسرائيل بعد تفتيت العراق وترك الشرق الأوسط في مستنقع الحروب والاقتتال.
وفي رده على تداعيات ما خلفته التفجيرات من حالة حقد وتفاعل غير منطقي مع الجاليات المسلمة وخاصة الجالية المغاربية، قال الإعلامي مشاكرة بأن الذي قام بالعملية هو من أصل مغربي ومن جنسية بلجيكية، لكن الجالية الجزائرية دائما على رأس القائمة، عند السلطات الأمنية الفرنسية، نتيجة عوامل تاريخية وأخرى تتعلق بالإرهاب الذي ضرب الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، وبالتالي الجالية الجزائرية تعي وتدرك جيدا بأن هناك مخطط حقد متطرف من طرف جماعات يمينية، تحاول وتسعى لاستفزازها، لكن كل المحاولات باءت بالفشل.
وعن الإرهابية التي قامت بتفجير نفسها ثم ملاحقة الآخرين، وصف مشاكرة بأن النشاط  الاستخباراتي كان في حالة استنفار قصوى مما مكنه من تتبع أفول هذه الجماعة الإرهابية، التي توصلت إلى تحديد هؤلاء لتستمر ملاحقتهم من الساعة الرابعة صباحا إلى غاية الواحدة ظهرا، العملية توسعت لتشمل المقاطعات 77 و94 و93 أين تتواجد الجالية المغاربية بكثافة.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18391

العدد18391

الثلاثاء 27 أكتوير 2020
العدد18390

العدد18390

الإثنين 26 أكتوير 2020
العدد18389

العدد18389

الأحد 25 أكتوير 2020
العدد18388

العدد18388

السبت 24 أكتوير 2020