الجــزائـر مــن الأطـــراف الرئيسيـة للمبــادرة

''النيبــاد''.. اسـتراتيجيـة للنهـوض بالقـارة

حمزة محصول

فرضت على الدول الإفريقية منذ نيل استقلالها في ستينات القرن الماضي، تحديات ومشاكل مزمنة ومستجدة، وإذا كانت المزمنة معروفة، وتختصر في الفقر والتخلف وما ينجر عنهما، فان المستجدة برزت في العقد الأخير من القرن العشرين،  بعد هيمنة العولمة على المشهد الدولي، وأوجدت ضرورة ملحة لقيام تكتلات اقتصادية، وتشكيل كيان اقتصادي وسياسي متكامل للنهوض بالتنمية. فجاءت مبادرة الشراكة الجديدة من أجل أفريقيا (نيباد)  لتعبر عن موقف أفريقي موحد وواضح تجاه قضايا القارة الملحة.
وكان رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة أحد المبادرين لها
عرضت وثيقة «النيباد» الأساسية، أوضاع إفريقيا ومؤشراتها التنموية والبشرية والاقتصادية، وعددت أسباب تخلفها، وتناولت دور الاستعمار وهجرة الكفاءات وفساد أنظمة الحكم والإدارة ومظالم العولمة وتهميش الاقتصاد العالمي الجديد للقارة.
وناقشت الوثيقة أيضاً الملامح الرئيسية لعكس تلك الأوضاع والارتقاء بالقارة وبإنسانها إلى حيث مكانتها الطبيعية بين الأمم وكونها منشئ حضارات عريقة ساهمت في تطور البشرية،  كون أفريقيا هي أرض ميلاد الإنسان الأول. كما تحدثت بوضوح عن أن مؤشرات النمو الاقتصادي وحدها لا تكفي للقضاء على الفقر وتحقيق التنمية البشرية للإنسان الأفريقي، وما سيتبعه من الاهتمام بالآثار الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية والسياسية بشكل متكامل لعمليات التغيير.
تحمل مبادرة «النيباد» التي أوكلت مهمة  إعدادها لكل من الجزائر، وجنوب أفريقيا، ونيجيريا قبل انضمام السنغال ومصر، تصورا استراتيجيا نموذجيا، يعيد هيكلة إفريقيا وتخليصها من التبعية، وتعزيز التنمية، والنهوض الاقتصادي والاستثمار في الشعوب الإفريقية ومواجهة التحديات الحالية التي تواجه  القارة، وما ميز هذه المبادرة ذات البعد الجهوي والإقليمي، أنها نابعة من تصور إفريقي خالص يعتمد على الموارد البشرية والطبيعية للقارة.
ويعد برنامج عمل الوثيقة بمثابة الذراع التنموية للاتحاد الإفريقي، كونه يجمع بين الأهداف التنموية البحتة، لإحداث الإنعاش الاقتصادي الكفيل بإحداث تقدم معيشي واجتماعي للقارة، وبين الإطار السياسي الملائم لتنفيذ هذا البرنامج، نظرا لاستحالة تحقيق التنمية في غياب الديمقراطية الحقيقية ومعاييرها العالمية التي تقوم على التعددية السياسية وتسمح بوجود الكثير من الأحزاب ومجتمع مدني فاعل، واحترام حقوق الإنسان والحكم الراشد المكرس للسلم والأمن.
أما الأهداف المحددة بإطار زمني، فتتمثل في تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بمعدل ٧٪ سنوياً على الأقل لمدة ١٥ سنة وضمان تحقيق القارة «لأهداف التنمية المستديمة العالمية» المتفق عليها من قبل الأمم المتحدة، والمتعلقة بتخفيف الفقر، والتعليم والصحة والبيئة وغيرها. ومن ذلك، خفض نسبة السكان الذين يعيشون في حالة فقر مدقع إلى النصف خلال الفترة (١٩٩٠ ـ ٢٠١٥) إلحاق جميع الأطفال في سن الدراسة بالتعليم الابتدائي وتقليل معدلات الوفيات بينهم إلى ثلثي النسبة الحالية وذلك خلال الفترة ذاتها، والمساواة بين الجنسين.
وفيما يتعلق بالأولويات القطاعية، قدمت «النيباد» برامج عمل في مختلف القطاعات ذات البنية الأساسية: وبصفة خاصة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والطاقة، والنقل والمياه والصرف الصحي وتنمية الموارد البشرية من خلال تخفيف الفقر، والتعليم والصحة وتحويل اتجاه هجرة العقول الأفريقية. إضافة إلى الزراعة مبادرة البيئة والثقافة والعلم والتكنولوجيا.
وبهذا يمكن اعتبار الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا (نيباد) من الآليات الحاسمة، ذات الطابع الإفريقي الخالص، التي تسعى إلى إدراك سكة التقدم الصحيحة، ومجارات التغيرات السياسية والاقتصادية التي يدفع ثمنها كما جرت العادة الشعوب الضعيفة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018