مدن لها تاريخ

إبن خلدون كتب فيها مقدمته وجاك بيرك إبداعاته

تيارت :ع.عمارة

فرندة العريقة وجهة سياحية تقاوم النسيان

أنجبت كتابا وشعراء كبارا والمرافق الثقافية الحلقة المفقودة

من البلديات العريقة في تيارت بحسب المؤرخين.. نشأتها تعود إلى الحقبة الرومانية ومنهم من صنفها الى وقت الفينيقيين، وحديثا قيل انها رسمت كمركز دائرة في نفس التاريخ مع دائرة سطيف.انها فرندة التي نسرد تاريخها العريقة وتطلعها لاهتمام اكبر وتزويدها بمرافق هي في امس الحاجة اليها دون تركها في طي النسيان والاهمال.

لم تأخذ فرندة حقها من التنمية والمرافق العمومية، ولم يشفع لها المسؤولون عن التقسيم الاداري لأن تكون ولاية اوولاية منتدبة رغم ما روج اثناء الحملات الانتخابية المحلية، التشريعية والرئاسية رغم بعدها عن مقر الولاية تيارت بـ50 كلم.
فرندة.. مدينة العلامة عبد الرحمان بن خلدون، لا تتوفر على نزل ولا بيت شباب ولا مستشفى يليق بالدائرة التي تتوفر على بلدية تحيط بها ويتوجه المرضى إلى مستشفى ابن سينا الوحيد الموروث عن الحقبة الاستعمارية، دائرة فرندة لم تستفد من ملحقة جامعية تابعة لجامعة ابن خلدون لكونها بعيدة عن مقر الولاية. فقد انتفض هذه الايام مواطنوفرندة في وجه رئيس المجلس البلدي للاستفسار عن سر عدم استفادة بلديتهم من مشاريع كبرى، حتى الملعب المعشوشب والذي يتواجد باعالي المدينة وبعيد عن الوسط الحضري لم يعد يصلح لممارسة  كرة القدم.
ويبقى ملعب صايم الجيلالي الذي شهد الانجازات الكروية الذهبية لأبناء فرندة ينتظر تجسيد الوعود حيث خصه والي الولاية من شهرين تقريبا وقرر إعادة تهيئته لكن الكرة بمرمى المنتخبين من أجل استكمال الإجراءات الإدارية.
ويبقى المسجلون على قوائم السكنات الاجتماعية ينتظرون إشهار القوائم التي طال انتظارها بسبب عدم اكتمالها ولكون اللجان المخولة للدراسة لا تزال تشتغل على عملية الدراسة والتدقيق، أما بالنسبة لبقية المرافق فان دائرة فرندة الكبرى التي كان تتبع لها 11 بلدية بالجهة الجنوبية للولاية، تكاد تنعدم، فالزائر لها، يتعذر عليه المبيت بها بسبب عدم وجود نزل أوبيت شباب أو مرقد. يحدث هذا لا سيما للسواح القاصدين خلوة ابن خلدون بتاوغزوت التي كتب بها مقدمته، اوواد لتات، الشهير أو المكتبة التي سميت على اسم المستشرق الفرنسي جاك باراك  الذي وهب حياته الثقافية والروحية اومسجد العتيق سيدي الناصر أوغابة فرندة التي تشتهر بمواقعها الساحرة والترفيهية.
مدينة فرندة التي أخذت اسمها من الأمازيغية والتي معناها حسب أحد المؤرخين «اختبئوا هنا» تمتاز بتضاريس وعرة بالوسط الحضري ولا سيما المنعرجات والمرتفعات ، شهدت توسعا عمرانيا كبيرا كبناءات طريق عين كرمس، ومنطقة لا كراش وشعبة عربية أو حي حطاب أحمد وحي الكاريال الشهير الذي شهد عدة حقب وولد به جل أبناء الأجيال المتعاقبة. كما تشتهر بعدة فنانين كالأخوة وضاي والمسرحيين واهل الطرب.
انجبت فرندة العديد من الأعلام والسياسيين ورجال الدين من المسلمين فقد مجدها جاك بارك في عدة مؤلفات ، وانجبت لاعبين في مختلف الرياضات ويبقى فريق شباب فوز فرندة لكرة القدم يئن تحت رحمة مسؤوليه بسبب قلة الموارد المالية.

ملحق جامعي.. مطلب الاجيال

مدينة فرندة تفتقر الى ملحق جامعي لما لها من مقومات كوجود مواقع سياحية ومرافق علمية كمغارة ابن خلدون التي شهدت ملتقىا وطنيا في بداية الثمانينات واستقطب علماء في الاثار والتاريخ والأنثروبولوجيا وشيدت خيمة عملاقة بها جميع المواصفات حيث جلبت من خارج الوطن، لكن سوء التكفل بالطبقة المثقفة  ادى الى اهمال قرية تاوغزوت حيث انتعشت قليلا في السنوات الماضية ، عبد الطريق المؤدي اليها ، لكن هذا المعلم ظل يفتقر الى ادنى متطلبات وقيمة العالمة ابن خلدون كمركز بريد ومقهى ومرش ومسجد كبير ومتوسطة ومدرسة كبيرة ومسبح لكون مياهها عذبة ووفيرة.
فرندة التي شهدت فيضانات كبيرة طيلة السنوات المتتالية الماضية بسبب نسيجها الجغرافي حيث شيدت منذ العهد الامازيغي على قمم هضبات وجبال ، فلم تتخذ تدابير من شانها وقف الهزات للبنية التحية للمدينة بحسب مختصي العمران وداسي الاهتزازات الارضية والتغيرات المناخية. فحي الباتوار مثلا يشهد كل سنة فيضانات تؤثر على المواطنين من حيث  يشتكي الى اليوم سكان احياء سيدي الناصر، حطاب احمد وعباس والحسين من تدهور حالة الطرقات وانسداد البالوعات .
 لهذا اقر رئيس بلدية فرندة ماحي ساعد بخطورة الوضع وقلة الإمكانيات لمواجهة خطر الفيضانات التي تنطلق من الجهة الغربية للمدينة من  اعلى منحدر الى محطة سيارات الأجرة الى طريق معسكر قائلا انها تشكل بؤر أخطار على المارة.
وواصل ماحي ساعد بالقول لـ»الشعب»، انه يتوجب رسم خارطة وتدابير متأنية دون تسرع للقضاء على النقاط السوداء ولا سيما بمنطقة القواير التي تعد المصب الرئيسي لتصريف مياه الامطار بفرندة ، ورغم تسخير اليات وجرافات البلدية التي لا تكفي لمواجهة الفيضانات ومساعدة المقاولات كولد علي وحيداري وغيرهم غير انه لا تكفي لتصدي مصبات اودية تدفع الى الوسط الحضري.

رئيس البلدية:
الفيضانات كابوس متواصل

رئيس بلدية فرندة وبصريح العبارة قال لنا «كلما قصف الرعد إلا وله اثر داخل امعائي في اشارة الى المخاطر والطوارئ التي تحثها التساقطات المطرية مع قلة الإمكانيات المادية والبشرية المتمثلة في اليد العاملة للتصدي لها.
 فقد قضت الامطار الأخيرة - بحسب رئيس بلدية فرندة - على بعض الطرقات بالوسط الحضري نهائيا، وأثرت على باعة الخضر بوسط المدينة، ويقترح رئيس البلدية  دراسة عميقة وبدون ارتجال اذا ما اردنا  كما قال التصدي للفيضانات التي تفاجئنا كل سنة.
الكلام يطيل ولا تسع صفحات الجريدة اذا أردت تشريح وضعية مدينة عريقة كفرندة وامل المواطنين هوالتفاتة من قبل المنتخبين والمسؤولين لاعادة مدينة انجبت رجالا يستحق أحفادهم العيش الكريم.
رغم هذا يبقى الامل قائما للنهوض بفرندة الحضارة، السياحة والتطور لكون الجزائر بها خيرات ورجال من شانهم رفع التحدي.ويبقى دورنا الذي لا يحيد عن المواطن والمسؤول معا هوسماع اصوات المواطنين وتلبية متطلباتهم حسب الامكانيات المتوفرة.انها مهمة الشعب في الاعلام الجواري الذي يعيره الاهتمام البالغ وتدرجه في الأولويات.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019
العدد 18050

العدد 18050

الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
العدد 18049

العدد 18049

الإثنين 16 سبتمبر 2019
العدد 18048

العدد 18048

الأحد 15 سبتمبر 2019