حملا ثقيلا على الممتحنين والأولياء

غـدا إمتحانــات شهادة البكالوريــا

فتيحة كلواز

  معادلــــة النّجــــاح في شهــــادات حيــــّة
 
غدا يلتحق طلبة البكالوريا بمراكز الامتحان التي ستفتح أبوابها لكل مريد للنجاح، لآمال وأحلام بناها أصحابها على شهادة كانت للأجيال كاملة الخطوة أهم خطوة نحو تحقيق الذات، هذا الثقل المعنوي المرتبط بهذه الشهادة جعلها حملا ثقيلا على الممتحن ومن ورائه كل العائلة التي شدت «إزارها» وتجنّدت بغية توفير الجو الملائم او لنقل الإيجابي للتحقيق النجاح.

تتسارع الدقائق وكأنّ عقارب الساعة ساكنة وهادئة لتخفي وراءها حركة حثيثة لاستغلال الوقت الضائع قبل الجلوس على طاولة الامتحان، ولكن في تحضير البكالوريا لا يوجد وقت ضائع بل عمل ومثابرة طوال السنة، المهم أن الكثير من العائلات تفضل أن يبقى ابنها بعيدا عن الكتب والكراريس ليلة الامتحان حتى يرتاح من الضغط النفسي والقلق رغم أنها المسبب الأول له في اغلب الأوقات، اقتربت «الشعب» من بعضها وسألتها عما يقوم به الممتحن في الساعات الأخيرة التي تسبق افتتاح مراكز الامتحان.

عشيـــــة الامتحــــان  الراحة النفسيــــة ضروريــــة


 جميلة ايت فضة، ام لطالبة بكالوريا، سألناها عما تفضل فعله اليوم فأجابت:
«منذ يومين طلبت من ابنتي ترك المراجعة حتى تستريح قليلا لتسترجع بعض الطاقة الإيجابية حتى تكون مستعدة يوم غد، خاصة وانها من الطلبة المتفوقين في مجال دراستها فهي تدرس تخصص تسيير واقتصاد بثانوية الشهيدة حسيبة بن بوعلي بالقبة، فقدت ابنتي الكثير من وزنها حتى صرت أخاف عليها من الاغماء يوم الامتحان، فحالة الهلع والخوف اللتان تسيطران عليها مع كل يوم يمر حوّلاها الى ماكينة دراسة وجعلاها تعيش عزلة حقيقية، خاصة بعد أن طلبت مني تفريغ غرفتها لتبقى فيها وحدها، وحجتها في ذلك أن اختها تزعجها ولا تسمح لها بالمراجعة المثالية».
أضافت جميلة قائلة: «استدعى الامر تدخل أعمامها وأخوالها من اجل تخفيف حدة قلقها وخوفها، لكن في المقابل نصحوني بمنعها من المراجعة قبل يومين من الامتحان حتى لا تدخل في حالة نفسية تمنعها من الإجابة الصحيحة، لذلك جئت الى خالتها بحي «تمنفوست» حتى تستمتع بهواء البحر المنعش».
^ سهيلة أم لطالبين مترشحين لشهادة البكالوريا، وصفت ما يعيشه أبناؤها يوما واحدا قبل الامتحان: «كانت تجربة السنة الماضية مع ابني قاسية لأنه لم يتحصل على شهادة البكالوريا رغم تحصله على معدل سنوي تجاوز 14، الامر الذي جعلني أعيش تجربة صعبة لم أعي تفاصيلها إلا بعد دخول ابني في حالة اكتئاب شديدة بسبب حزني، ما تطلب تدخل الطبيب النفسي لتجاوز تلك الحالة خاصة وأنه أعاد السنة، ما أدى الى التحاق أخيه به في السنة البكالوريا، وبعدما كان واحد فقط يمتحن اليوم أنا مطالبة بمساندة ومساعدة الاثنان معا، لذلك كان علي التسلح بكثير من القوة لإخفاء قلقي وخوفي من فشل مزدوج».
 واستطردت سهيلة قائلة: «البكالوريا بالنسبة لي اكثر من شهادة لأن والدي منعني من الدراسة وفضّل تزويجي، ما جعل البكالوريا حرقة كبيرة اتجرع مرارتها منذ عشرين سنة، لذلك أنا أنتظر ساعة نجاح طفلي بفارغ الصبر حتى أعيش من خلالهما لحظة سرقت من حياتي عنوة».

«أحلامــنا ...ليســــت أحلامهــــم»

 كريم – ب، 19 سنة يجتاز شهادة امتحان البكالوريا للمرة الثالثة سألناه عن سبب اخفاقه رغم نتائجه الفصلية الجيدة، فأجاب قائلا: «يريد والدي أن أكون نسخة طبق الأصل عنه حتى في التفوق الدراسي، ورغم انه من الأسماء البارزة في الفيزياء الا انه نسي تماما انني كيان منفصل عنه، ولا أستطيع ان اكرر تجربته وإن أردت ذلك، وان كان هو يحب مجال الفيزياء فأنا مولع بالأدب واللغات، ورغم ميولي رفض رفضا قاطعا توجهي الادبي وفرض علي دراسة الرياضيات التي امقتها وإن كان مستواي جيدا فيها، ولعله السبب الذي يجعلني أعيش حالة نفسية سيئة تجعلني يوم الامتحان أعيش التوتر والقلق والخوف».
وأضاف كريم قائلا: «البكالوريا كشهادة هي عادية ومجرد مرحلة دراسية، ولكن خصوصيتها في انها المفتاح للانتقال الى عالم جديد يكون فيه الطالب سيد نفسه، يعامل فيها كانسان بالغ يتحمل مسؤولية أعماله وأفعاله، وزاد من أهميتها الاولياء الذين يعلقون عليها أحلاما اكبر من تلك التي ينتظر ابنهم تحقيقها بل في أغلب الأحيان لا تعنيه بتاتا لأنها في الحقيقة هي أحلام فشل الآباء في تحقيقها، ويبحثون عن إحيائها من خلال ابنهم متناسين انهم يسرقون منه حياته وآماله ومستقبله، وهذا أمر مرفوض على الاولياء أن يعوه ويعرفوه لأن الانسان لا يعيش تجاربه الحياتية بوساطة مهما كانت صفة القرابة التي تربطه بالآخر».

في الأخــــــير...

غدا سيلتحق طلبتنا بمراكز الامتحان بعد سنة كاملة من العمل، غدا سيلقي المستقبل بظلاله عليهم وعلينا، فلكل واحد أمل أو حلم ينتظر تحقيقه ولكن يبقى أن نعي أن النجاح لا يصاغ بحسابات دقيقة، والفشل لا يعني بتاتا عدم التحصل على شهادة البكالوريا لأن الانسان إن أراد التفوق وتحقيق الذات فيكفيه أن يؤمن بحلم بعيدا عن الشهادات، ولعل تجاربنا هنا وهناك تترجم بواقعية كبيرة أن النجاح هو أن يشعر الواحد منا أنه يحقق ما يريده من خلال العمل الذي يقوم به.  

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18126

العدد18126

الأحد 15 ديسمبر 2019
العدد18125

العدد18125

السبت 14 ديسمبر 2019
العدد18124

العدد18124

الجمعة 13 ديسمبر 2019
العدد18123

العدد18123

الجمعة 13 ديسمبر 2019