عاشوراء بأدرار

طقــــوس احتفــالية متميّزة عبر القصـــور

تشهد مختلف قصور ولاية أدرار إقامة طقوس احتفالية متميزة إحياء للمناسبة الدينية السنوية عاشوراء.
وفي هذا الجانب، أقيمت بقصر أولاد الحاج ببلدية زاوية كنتة سهرة الإثنين الاحتفالية التقليدية المشهورة رقصة  «إيشو»، وهي رقصة الرجل وهو يلتحف ليف النخيل الذي يغطي به كامل جسده وسط جمع غفير من المحتفلين المحيطين به، حيث تتعالى هتافات من التهليل وقصائد المديح الديني على إيقاع الطبول، والتي يرافقون بها رجل «إيشو» خلال جولته بهذا القصر، الذي يقصده الزوار من مختلف الجهات المجاورة لحضور هذه المناسبة الدينية والاستمتاع بطقوسها.
وتعود هذه الرقصة التقليدية الشهيرة إلى حقب زمنية غابرة، حيث تروي أسطورتها أن امرأة ولية صالحة من سكان قصر أولاد الحاج تدعى «لالة عائشة أمبولا» طلبت من سكان القصر أن يأتوها برقصة فريدة من نوعها، وذلك احتفالا وفرحا بنجاة ابنها من بطش الملك، فابتكر أحد سكان القصر يدعى الغاشي ولد الزهرة هذه الرقصة التي لقيت إعجابها واستحسانها، وحرصت على أن يلازمها صاحب هذه الرقصة في كل مناسبة، حيث تنقلت معها هذه الرقصة لقصر زاجلو المجاور، حسبما أوضح المهتم بتراث المنطقة الأستاذ بلخير محمد.
وبقيت هذه العادة الاحتفالية المتزامنة مع مناسبة عاشوراء متوارثة بين الأجيال، وهي تنطلق في اليوم التاسع من شهر محرم بقصر أولاد الحاج، حيث يقوم شخص من عائلة معينة يكون اسمه مخفيا عن السكان بارتداء هذا اللحاف من ليف النخيل الذي يغطيه بالكامل حتى لا يعرف من بين الجموع ليخرج عليهم فجأة في ذروة الإيقاع الاحتفالي بالمناسبة.
ويتواصل هذا النوع من الطقوس في يوم العاشر من محرم، ويتنقل فيه الطاقم الاحتفالي نحو قصر زاجلو الذي تختتم فيه التظاهرة بعد أداء المدائح والقصائد الخاصة بهذه المناسبة على وقع فلكلوري متميز عن باقي الطبوع الأخرى المعروفة.
أما بقصر تمنطيط، فإن مناسبة عاشوراء تشهد ذروة هذه الاحتفالات التي تنظم انطلاقا من ساحة مولاي العربي في مدخل القصر في التاسع من شهر محرم مرورا بساحة رحبة توفاغي وسط القصر العتيق، ووصولا إلى ضريح سيدي ناجم في يوم عاشوراء، حيث تقام عروض فلكلورية مختلفة تشمل رقصات والحضرة والبارود والقرقابو وسط حضور جمع غفير من العائلات الوافدة على القصر من مختلف جهات الولاية.
وحسب رئيس الديوان المحلي للسياحة بتمنطيط بن حمو العربي، فإن احتفالات عاشوراء بالمنطقة تتزامن مع إحياء عادة قديمة تعود لقرون ماضية، عندما كانت تسود المنطقة ظاهرة الغزو بين القبائل، حيث تمكّن سكان قصر تمنطيط في مثل هذا اليوم من صد غزو إحدى القبائل والإنتصار عليها بعد تلقيهم الدعم من طرف سكان قصر بودة بالمنطقة.
وبذلك شكلت هذه النصرة لحمة وثيقة بين سكان القصرين، خلّدوها بهذه الاحتفالات السنوية التي يحظى فيها سكان بودة باستقبال واحتفاء خاص من طرف سكان قصر تمنطيط على وقع أهازيج الفلكلور المختلفة.
ومن جانبه، أوضح أستاذ التاريخ سودي محمد، أن هذه الطقوس التقليدية احتفاء بعاشوراء بقصر تمنطيط لا تقتصر فقط على تكريس إحياء الجانب الروحي لهذه المناسبة الدينية العظيمة التي نجّى فيه الله عز وجل نبينا موسى عليه السلام من بطش فرعون، بل تحمل أيضا قيما وأبعادا مختلفة تراثية وثقافية، جعلت من قصر تمنطيط محطة استقطاب لمئات الزوار من مختلف جهات الوطن، وهو ما يعزّز عوامل نجاح السياحة الداخلية بالمنطقة.
تشهد منطقة تمنطيط (12 كلم جنوب أدرار) توافدا لمئات الزوار لحضور احتفالات عاشوراء التي تتواصل على مدى ثلاثة أيام، حيث بادرت الجماعات المحلية للبلدية والفعاليات الجمعوية إلى اتخاذ جملة من الإجراءات التنظيمية لتسهيل استقبال الضيوف، وتنظيم حركة السير داخل القصر للراجلين وأصحاب المركبات.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18099

العدد18099

الأربعاء 13 نوفمبر 2019
العدد18098

العدد18098

الثلاثاء 12 نوفمبر 2019
العدد18097

العدد18097

الإثنين 11 نوفمبر 2019
العدد18096

العدد18096

الأحد 10 نوفمبر 2019