نقطة إلى السطر

«نعم».. ليست «خيانة» وطن

فتيحة كلواز

عندما يقف الوطن في مفترق الطرق كان لزاما على كل واحد منا تحمّل مسؤولياته تجاهه لأنه الأرض والمستقبل، الأنا والكينونة التي لا وجود لأحد دونها، هو البداية والمنتهى لا مفر منه إلا إليه،.. لأنه كذلك لا يمكن البقاء دون حركة أمام أي خطر يتهدّده. الخيارات كثيرة لكنها تصبّ في هدف واحد هو الحفاظ على الوطن، قد يعتقد البعض أن الانتماء لا يعني أبدا التوحّد على هدف واحد وأن الرؤى والآفاق تفرقنا ولا تجمعنا، لكن الواقع أنه لُبس وقع ويقع فيه الكثيرون ما جعل التعصب ورفض الآخر أهم عامل يؤسس لبناء أمة رغم أننا واحد وإن كان الظاهر مختلفا.
بين «نعم» و«لا» بقيت الجزائر رهينة رؤيا ضيقة لا يستطيعها إلا من كان يملك داخله صورة مشوشة وغير واضحة عن بناء الأمة، فهولا يدرك أن الولاء لـ«وطن» لا يعني أبدا ما هو معروف بالعامية الجزائرية «شيتة» ولن يكون أبدا الاختلاف أيضا مرادفا لـكلمة «خيانة» والعكس صحيح، لا يعرف هذا الطرف أو ذاك أنه بين «نعم» و»لا» ستضيع الجزائر بكل تفاصيلها ولن يسلم من هذا الضياع أحد فالسفينة الغارقة لا تعطي استثناء لأحد من ركابها، سواء كان أو لم يكن السبب في المأساة التي حدثت، لذلك علينا أن نعي أن جزائريتنا توحّدنا لا تفرقنا، تحتوينا بكل اختلافاتنا لأننا بكل بساطة جزائريو المنبت والأصل.
ربما يرى البعض في الانتخابات الرئاسية استمرارية لمرحلة خرج الجزائريون ذات 22 فيفري لإنهائها، لكن في الجهة المقابلة هناك من يراها خطوة نحو وضع حدّ لحالة الفراغ الذي تعيشها الجزائر منذ شهور طويلة، فمنذ فصل شتاء مضى وفصل شتاء آخر داخل ما نزال في مرحلة ما قبل البداية نتساءل من منّا الوطني ومن منّا الخائن؟، من منّا يملك مفتاح المستقبل؟، هل الحل في البقاء في الشارع أم هو الذهاب إلى صناديق الاقتراع؟.
لا أحد ولا أحد يستطيع المزايدة على وطنية أي طرف لأنه «يراها» فقط بمفهومه الخاص لأن الانتخابات خيار موجود ولا يمكن تجاهله فهو طريق يمكنه إخراجها من عنق الزجاجة، ولكن لا يعني أبدا قبولك بهذا الحل ضربا لحبك لوطنك، فيكفي أن تبقى الفئة الرافضة في منازلها يوم الانتخابات الرئاسية حتى تصل إلى غايتها فإن تحققت النسبة التي تلغي الانتخابات فقد وصلوا إلى مبتغاهم، أما أن تغلق مقار البلديات والدوائر بالطوب والأسمنت فهذا تعبير صريح عن رفض الآخر وإقصاء من يخالفني في الرأي وهذا بالضبط ما يصيب الجزائر وأي مشروع أمة في مقتل.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18321

العدد18321

الثلاثاء 04 أوث 2020
العدد18320

العدد18320

الإثنين 03 أوث 2020
العدد18319

العدد18319

الأحد 02 أوث 2020
العدد18318

العدد18318

السبت 01 أوث 2020