البروفيسور بناني محمد عبد اللطيف يدق ناقوس الخطر:

معـدل استهـلاك الشيشـة والحشيــش والسجـارة الإلكترونيــة يثــير القلــق

وهران: براهمية مسعودة

اكثر من 7 في المائة زيادة في عدد المدخنين بالوسط المدرسي والمهني

دقّ رئيس مصلحة الأمراض الصدرية بالمستشفي الجامعي وهران، البروفيسور «بناني محمد عبد اللطيف»، ناقوس الخطر،  عقب ارتفاع  عدد متعاطي «الحشيش» و»الشيشة» و»السجائر الإلكترونية»  في أوساط متمدرسين،  ولاسيما الفئة العمرية بين 15 و20 عاما ، موضحا أنّ  تدخين  الحشيش والسجائر الإلكترونية، وخاصة الشيشة انتشرت بشكل ملحوظ خلال العشر سنوات الأخيرة، ولاقت رواجا ا بين مختلف الفئات العمرية، ما يستدعي التفكير الجدي في إيجاد  الحلول الكفيلة  بمعالجة الظاهرة في مراحلها الأولى.
 استدل المختص على ذلك بالأبحاث التي أجرتها مصلحة الأمراض الصدرية  بالمستشفى الجامعي، الحكيم بن زرجب لوهران، حول التدخين في الوسط المدرسي  خلال سنوات (2000/2020)حيث تبين
ان نسبة المدخنين بين الفئة العمرية 12 و14 سنة بلغت 3.37 بالمائة خلال الالفية  و 7.6 بالمائة للمدخنين في سن 15 و16 عاما، فيما فاقت الـ 10.64 بالمائة وسط الذين تتراوح اعمارهم بين  17 و20 سنة.
وكشفت الأبحاث التي أجريت في سنة 2010 على  4400 تلميذ في المتوسطات والثانويات، مع إدراج فئة الشباب الذين غادروا مقاعد الدراسة نحو معاهد التكوين المهني، أن نسبة المدخنين بين12 و14 سنة ناهزت الـ 7.23 بالمائة، و 13 بالمائة بالنسبة للذين تقدر اعمارهم  15 و سنة 16،  فيما سجلت النسبة الأكبر ما بين المراهقين 17 و20 سنة،  وكانت النسبة الخاصة بطلبة المعاهد ومراكز التكوين المهني  في حدود  13 بالمائة بالنسبة للأشخاص في سن 15 و16 سنة، و23 بالمائة بين الفئة العمرية بين 17 و20 سنة ، فيما يحتل المراهقين بين 21 و24 سنة المرتبة الأولى.
وبالمقابل، تكشف النتائج الأولية  ل 2020، والتي شملت 5400 تلميذ عبر 10 متوسطات و8 ثانويات على مستوى دائرة وهران وبئر الجير والسانية انخفاضا من 13 و7.4 بالمائة في عدد المدخنين البالغين 15 و16 سنة  ومن 7.23 إلى 3 بالمائة في أوساط الفئة العمرية بين 12 و14، فيما بقيت النسبة على حالها بالنسبة للفئة الحساسة بين 17 و20 سنة.
وبالمقابل، كانت النتائج الخاصة باستهلاك «الحيشش» صادمة على جميع المستويات، حيث اثبتت  العيّنات، أنّ 1.7 بالمائة من  متمدرسين تتراوح أعمارهم بين 12 و14 سنة يستهلكون «الحشيش»،  وتناهز النسبة 6.2 بالمائة بين المدخنين في سن 15 و16 سن، فيما تحتل الشريحة العمرية بين 17 و20 سنة النسبة الأكبر بـ15.8 بالمائة.
كما أكد البروفيسور بناني أنّ النتائج المتعلقة باستهلاك «الشيشة» خلال 2020،  تعكس مدى التوسع  الخطير ، حيث فاقت  حدة تعاطيها نسبة الفئة العمرية  بين 17 و20 سنة الـ 30 بالمائة، وتجاوزت 16.4 بالمائة بين سن 15 و16 سنة، وذلك بنسب مضاعفة، مقارنة بتدخين السجائر.
كما حذر  المختص من  تدخين السجائر الإلكترونية، معربا عن قلق  من تزايد تعاطيها بوسط المراهقين من طلبة الطورين المتوسط والثانوي الذين يعتقدون أنها أكثر أمنا، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة تصويب الاعتقاد السائد بأنها لا تحتوي على مواد سامة وتوصف للإقلاع عن التدخين.
واعتبر أن «السجارة الإلكترونية ، قد تكون إدمانا جديدا،  وليست وسيلة للإقلاع، لاسيما وأنّ الأبحاث المتعلقة بهذا النوع من السجائر ظهرت قبل عشر سنوات ودخلت  الجزائر  من أوروبا، لا تزال حديثة»، مستدلا بموجة الوافيات التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية بين متعاطي هذا النوع من التدخين ، قبل أن يأمر رئيسها «دونالد ترامب»  بمنعها  إلى غاية الكشف عن الأسباب الحقيقية، ليتضح بعد أشهر، أنّ  المشكل يكمن في صعوبة تحلل مكون الفيتامين «ه» الذي  تحتويه  أنواع السجائر الإلكترونية،  والذي يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تتسبب في تلف الرئتين والوفاة.
وأوضح البروفيسورأن مكونات السجائر الإلكترونية بأنواعها،  لا تزال غامضة، وما تزال البحوث في بداياتها،  مع ثبوت احتوائها على مادة « النيكوتين» المسببة للإدمان،  وتأكيد ذالك من قبل المنظمة العالمية للصحة التي حذرت بشدّة من أضرارها الوخيمة بالنسبة لفئة «الشباب» وكذا النساء «الحوامل».

طرق ملتوية لتسويق السجائر الإلكترونية  والجهل  بالمخاطر يؤزم الوضع
وبالنسبة لطرق تسويقها، أبرز المسؤول الصحي، أنه « يفترض أن تسوق عن طريق الطبيب أو المختص المعالج لتحديد الجرعات وكيفية  استهلاكها وغيرها من الاشتراطات الأحرى لاسيما وأنّ هذا النوع من السجائر استحدثت لهدف محدد، المقصود منه التقليل من النيكوتين والتخلص من السجائر العادية»،  معبرا في الوقت نفسه عن تأسفه بسبب تحويلها إلى وسيلة لإدمان المراهقين  في هذا العالم.
وأشار في هذا الصدد إلى المعطيات المتحصل عليها من خلال استجواب عيّنة من طلبة  المتمدرسين  بالثانويات والمتوسطات بوهران في إطار نفس الدراسة الميدانية، وتوصلوا إلى أنّ 1.3 بالمائة من الفئة التي تتراوح أعمارها بين 9 و11 سنة استهلكوا السجائر الإلكترونية، وترتفع النسبة إلى 5.1 بالمائة من 12و14 سنة، وتناهز 11.7 بالمائة بالنسبة للأشخاص في سن 15 و16 سنة، فيما يستعملها المراهقين  الذين تتراوح أعمارهم بين 17و20 سنة  كوسيلة للتدخين، وذلك بنسبة 22.7 بالمائة.
وعلى ضوء ذلك دعا  البروفيسور بناني ، للانتباه لهذه الظاهرة  التي تعرف هي الأخرى انتشارا خطيرا، محذرا من أنّ الشركات  العالمية المصنعة  لمختلف أنواع السجائر تعتمد على طرق ملتوية  لتسويق منتجاتها، وقد تبلغ درجة «رشوة»    الأطباء والعلماء لتصنيف السجائر الإلكترونيةعلى  أنها مفيدة،
حلول لمواجهة مخاطر التدخين
وفئ الختام، أوضح  البوفيسور ، أن الحملات التحسيسية  والبرامج التوعوية المرتبطة بمناسبات معينة، لم تعد كافية، باعتبار أنّ ظاهرة التدخين بين الأطفال والمراهقين مشكل صحة عمومية وقضية جماعية تستدعي تدخل جميع الأطراف المعنية، بدءا من العائلة إلى المؤسسات التربوية  مرورا بمختلف الجهات المسؤولة،  لاسيما وأن الجزائر صادقت على بند اتفاقية الإطار لمكافحة التدخين، مقترحا عدّة حلول  لمحاربة الظاهرة والتقليل من الأمراض المستعصية المرتبطة بها،  أبرزها: رفع أسعار ضريبة التدخين، فرض غرامات مالية على المدخنين بالأماكن العمومية ، وكذا حصر المتمدرسين المدخنين وإخضاعهم للعلاج بالمراكز  والوحدات المتخصصة أو فتح مراكز متخصصة لهذه الفئة الحساسة من المجتمع.
 كما أكد البروفيسور على ضرورة تكاثف الجهود من أجل إعداد  تقارير وتقاييم سنوية،  تشمل العدد الحقيقي لهذه الفئة من المدخنين بمختلف ولايات الوطن بمختلف قراها وبلدياتها، على غرار باقي الدول التي أثبتت جدارتها ميدانيا.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18363

العدد18363

الجمعة 25 سبتمبر 2020
العدد18362

العدد18362

الأربعاء 23 سبتمبر 2020
العدد18361

العدد18361

الثلاثاء 22 سبتمبر 2020
العدد18360

العدد18360

الإثنين 21 سبتمبر 2020