ارتفع عددهم بشكل ملحوظ

المتسوّلون يغزون شوارع سيدي بلعباس في شهر الرحمة

سيدي بلعباس: بيوض بلقاسم

مع حلول شهر رمضان تتزايد أعداد المتسولين في شوارع ولاية سيدي بلعباس، أين تراهم يستعطفون جيوب المارة بعبارات الاستجداء جعلتها تقاسيم وجوههم الحزينة أكثر تأثيرا وأكثر صدقا وواقعية، اقتربت “الشعب” من بعض أحياء الولاية للوقوف على الظاهرة.

 هي آفة اجتماعية خطيرة تفشت في الآونة الأخيرة بشكل كبير، تحضر بقوة في شهر الرحمة الذي يراه المتسول الفرصة الذهبية لربح المال الكثير خاصة أن الصائمين يخرجون زكاة الفطر التي خصّصها الله تعالى للفقراء والمساكين وابن السبيل والمؤلفة قلوبهم.
وتنتشر جموع المتسوّلين في شهر رمضان بالتحديد، وتكثر في الأماكن التي تعرف تواجدا سكانيا مكثّفا كالأسواق والأحياء الشعبية والمساجد  والمراكز التجارية، بينما يفضل البعض منهم التجول في محطات الحافلات ينتظرون امتلائها ليطلبوا منهم الصدقة في شهر الرحمة والمغفرة.
“دق”، “حليمة” وآخرون مستنفرون في رمضان
أول من لف انتباهنا من المتسولين سيدة أنيقة جالسة أمام أحد المتاجر تطلب صدقة المارة بعبارات تتلاءم مع كل شخص يمر أمامها وكأنّي بها تقوم لكل فرد دراسة نفسية واجتماعية تمكنها من اختيار الكلمات المناسبة التي تحرك قلبه وبالتالي يده وجيبه، سألنا عنها صاحب المحل الذي تجلس أمامه فأخبرنا أنها تأتي من الساعة الثامنة صباحا حتى السادسة مساءً، أما في رمضان فهي تبقى تتسول من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساءً، وفي بعض الأحيان تأتي حتى بعد الاإفطار.
وأضاف أنها في كثير من المرات تطلب منه تغيير النقود الحديدية “الصرف” باوراق نقدية من فئة الألف والالفي دينار، وتساءل كيف للمارة أن يعطوها مالهم وهم يعلمون أن المتسول شخص انتهازي يعيش على اللعب بعواطف الآخرين؟.
أما “دق” فهو متسول معروف في مختلف محطات الحافلات ونقل المسافرين أين تراه ينتظر الحافلة حتى امتلائها ثم يصد إليها ليطلب صدقة في شهر الرحمة والغفران، وطبعا لن يكون الطلب خال من قصة مؤثرة وحزينة تجعل كل من يستمع اليها يدخل يده قصرا الى جيبه ليعطيه اياه. أما تفاصيلها فهي أنه يبلغ من العمر 70 سنة، متقاعد وأب لست بنات لا كفيل لهن غيره، وأيضا هو لا يملك مدخولا غير 3000 دج تعطيه إياه البلدية، ثم يضيف أنه مرغم على فعل هذا لأن بناته يحتجن الى الستر بلقمة العيش التي يجود بها المسافرين أو كما يقول “حباب ربّي” عليه.
أما خالتي “حليمة” فهي شخصية غريبة بين المتسولين لانها تجلس في شوارع مختلفة من أحياء ستصاب بسيدي بلعباس، ماسكة في يدها عصا، وتطلب المال من اجل ابنها عبدالله الذي ذهب ولم يعد.
الظاهر أنها فاقدة لتوازنها النفسي وقدراتها العقلية التي أخبرنا أحد المواطنين أنها جنت عدما تركها ابنها واغترب في هولندا منذ عشرين سنة، وأكد لنا أن أبناءها يحاولون إرغامها على البقاء في البيت ولكنها تصاب بحالة هستيرية تجبرهم على فتح الباب لها وتركها تتجول وتتسول مكرهين.
 أين الرقابة؟
يعلم هؤلاء وغيرهم أن الصائمين يبحثون في رمضان عن المغفرة والتوبة، وهم يعرفون جيدا الطريقة المثلى للعب بهذه النقطة التي أصبحت سببا مباشرا في عدد المتسولين الذين في كثير من الاحيان يكونون سببا في ازعاج السكان، الذين يتساءلون عن دور الرقابة في ردع مثل هذه السلوكات المشينة التي تعكس صورة سلبية عن المجتمع الجزائري.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018