«الشعب» تنقل آراء المواطنين في الأغذية المعدلة وراثيا

مواقف متابينة حول خطورة التعديل الوراثي على الصحة الغذائية

فتيحة /ك

تعتبر من مميزات الحياة المعاصرة التي طغت فيها التكنولوجيا على كل شيء وتدخلت في كل ما يمكن صنعه أو إنتاجه بل أعطت لنفسها الحق في تغيير السمات الوراثية لبعض الأغذية قصد تحسينها ولكن وكما يقال « انقلب السحر على الساحر»....

أول خطوة قمنا بها هي سؤال المواطن عما يعرف في أروبا بـ «أغذية الرعب»، وتبيـّن أن الكثيرين يجهلون هذه التكنولوجيا، ويرون أنهم غير معنيين بها لأنهم لم يسمعوا عنها  تماما. ولتسليط الأضواء على الموضوع، قامت «الشعب» بهذا الاستطلاع لمعرفة آراء المواطنين حول هذا النوع من الأغذية، وهل يدركون مخاطرها الصحية.

لم نسمع عنها من قبل؟؟

أول من سألناه نصيرة ـ س معلمة بمدرسة «مالك بن نبي» بالقبة ـ فردت قائلة:» كل ما أعرفه عن الأغذية المعدلة جينيا، أنها خضعت لتكنولوجيا حديثة ومتطورة بغية تحسين نوعيتها ونمائها، وفي إجابتها عن سؤال آخر حول اختيارها لنوع الغذاء الذي تشتريه أضافت:» أنا اشتري بصفة آلية دون أن أتحّمل عناء الوقوف وقراءة الملصقة التي تعرّف بالمنتوج والمكونات، واستفردت نصيرة.س قائلة: «أنا أفضل دائما المنتوجات الغذائية المستو ردة، وتلك المستوردة على المحلية، لأن نوعيتها جيدة، فالفاكهة المستوردة ـ مثلا ـ تجدها كبيرة الحجم براقة، وصحية أما المحلية، فهي على عكس ذلك تماما».
هذه الإجابة جعلتنا نتوجّه إلى سوق «كلوزال» بالعاصمة حيث سألنا سيدة كانت تهمّ بشراء بعض الفواكه فسألناها، عن الأغذية المعدلة وراثيا فقالت: «سمعت عن هذا النوع من الأغذية في القنوات الأجنبية التي يدور فيها نقاش كبير حول هذا الموضوع، ولكن لا أظن أن الأمر يعنينا لأننا لم نرق  بعد إلى تلك التكنولوجيا المتطورة  المنتشرة في البلدان المتقدمة ، لذلك لا داعي إلى الخوف»، واستطردت قائلة:» حقيقة أن الجزائر بلد يعتمد في تأمين احتياجاته الغذائية على الاستيراد ولكن الدولة لن تغفل عن موضوع مثل هذا، لذلك علينا ألا نقلق حيال ذلك».
❊ مصطفى بائع خضر ببرج البحري، سألناه عن الموضوع فقال: «يفضّل الكثير من الزبائن الفاكهة المستوردة، خاصة أولئك الذين يذهبون لزيارة الأهل، أو المرضى، مؤكدا في سياق حديثه، أنها تمنحه إحساسا بالرضى بمجرد رؤيتها، وأن حجمها كبير مقارنة بالفاكهة التي تنتج محليا». وأضاف قائلا: «لم يحدث أن سألت أحد الزبائن الذين يترددون علي عن سبب انتقائهم لهذا النوع من الفواكه، ولم يحدث أن سأل أي من الزبائن عن سبب هذا الفارق الموجود بينها، ولكن الجميع يعطي تفسيرا واحدا للأمر، وهو استعمال أسمدة جيدة تغذي الثمار بطريقة تحوّلها إلى ما هي عليه»، «أما بشأن ما تقوله فهناك من يستعملون التكنولوجيا المتطورة لإنتاج مثل هذه الفاكهة أو الأغذية التي نستوردها، وهو أمر أراه جيدا ويخدم المستهلك الذي يبحث دائما عن الأفضل، إلى جانب ذلك فالأغذية المستوردة تخضع للرقابة قبل دخولها السوق الجزائرية لذلك لا أرى خطورة في  الموضوع».

نقص المخابر وجهل المستهلك ....الكارثة

حذر رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك، محفوظ حرزلي، لـ «الشعب» من الأغذية المعدلة وراثيا، لأنها سبب في كثير من الأمراض الخبيثة كالسرطان الذي تفشى في السنوات الأخيرة، وارجع المشكل إلى الأسمدة التي يستعملها الفلاح من اجل تسريع عملية انضاج المنتج، والأدهى والأمر أنه لا يعرف أنها تحتوي على مواد مسرطنة تظهر أثارها السلبية مع مرور الزمن بسبب غياب التوعية والإرشادات من طرف المهندسين الفلاحيين حول هذه المواد والأسمدة.
لذلك يرى محفوظ حرزلي في إطلاق أيام تحسيسية موجهة للفلاحين  لتعريفهم بجدوى إنتاج المواد العضوية، خاصة أن الفلاح أصبح لا يخزن البذور، بل يستوردها من بعض البلدان دون أن يعلم إن كانت هذه البذور خضعت لتعديل وراثي أم لا.
وفي ذات السياق قال محفوظ حرزلي رئيس الاتحاد الوطني بحماية المستهلك أن انعدام مخابر تكشف  التعديل الوراثي الذي يطال جوهر الأغذية القادمة من الخارج، زاد من تفاقم المشكلة، ولعل البرتقال الذي استورد مؤخرا من المغرب أدل على ذلك حيث اكتشف أن لبه مملوء بالديدان رغم أن الجزائر بلد منتج للحمضيات، وهو أمر لا يخدم الاقتصاد الوطني والإنتاج المحلي.
أما  الدكتور نبيل بن أشنهو، جراح بمصلحة أمراض سرطان الثدي، فاعتبر في اتصال لـ «الشعب» الأغذية المعدلة جينيا من مستلزمات الحياة المعاصرة ومن مميزاتها اللصيقة، ومؤكدا في سياق حديثه أن العديد الدراسات الحديثة أماطت اللثام عن هذا الجانب، وكشفت العلاقة بين تناول هذه الأغذية المعدلة جينيا والإصابة بالأورام السرطانية، يأتي في مقدمتها سرطان الثدي. لكن في المقابل أثبتت الدراسات الحديثة مسؤوليتها عن الكثير من الأمراض الخبيثة التي لم نكن نعرفها قبل عشرين سنة مضت، لذلك على المستهلك ان يحذر منها ويراقب ما يأكله من اجل الحفاظ على صحته.

ماهية الأغذية المعدلة

الأغذية المعدلة وراثياً هو مصطلح أصبح شائع الاستخدام يشير إلى النباتات التي يتم تخليقها للاستهلاك الآدمي والحيواني باستخدام أحدث تقنيات علم الأحياء، والهندسة الوراثية «هندسة الجينات». والغرض من تحوير وتعديل النباتات في المختبر هو الارتقاء بالخواص المرغوبة من حيث الجودة وتحسين القيمة الغذائية، والمذاق وتوفير الإمداد الغذائي الكافي لسكان العالم. إضافة إلى زيادة مقاومة النبات للعوامل البيئية، والأمراض والآفات الحشرية التي تضر بالمحاصيل من عدة قرون، والحرص على حماية البيئة والحياة الفطـرية.
وتبدأعملية التعديل بعزل الجين المسؤول عن سمة في كائن حي معين، من ثم إدراجه داخل الخريطة الوراثية لنبات آخر يفتقر لتلك السمة، ليتجلّى بعدها في مواصفات تتمثل في اللون والشكل والمذاق، أي سيأخذ النبات المتلقي صفات ورثها عن طريق عملية الدمج.
وتهدف الهندسة الوراثية إلى التسريع في وتيرة الإنتاج واستحداث مواصفات مرغوبة ومغرية، من خلال اقتطاع جين حامل لصفة مستحسنة من كائن معين وإدراجها في كائن آخر فاقد لها.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18054

العدد 18054

الأحد 22 سبتمبر 2019
العدد 18053

العدد 18053

السبت 21 سبتمبر 2019
العدد 18052

العدد 18052

الجمعة 20 سبتمبر 2019
العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019