المحامية مسلم سي عامر مونية لـ « الشعب»

1608حالة إعتداء على الأطفال

ف/كلواز

يتحدث الكثير عن ظاهرة دخيلة عن المجتمع الجزائري في الآونة الأخيرة، ولعل القصص التي يتناولها الشارع هنا و هناك هي السبب في ذلك ولكن لا يمنع ذلك أنها تكاد تجعل الفرد يفقد تماما الثقة في محيطه ...اختطاف الأطفال زرع الرعب في قلوب الآباء الذين صاروا يتجمعون أمام المدارس ينتظرون خروج أبنائهم منها ، حتى لا يتركوا أية فرصة لمن تُسول له نفسه قتل البراءة وتشويه مستقبلها
اليوم سنتناول الظاهرة من الناحية القانونية خاصة والكل يعلم أنها جديدة علينا ما يعني أن  القانون لم يتناولها في مواده بصفة صريحة وحتى نتمكن من ذلك اتصلت «الــشعب» بالقانونية مسلم  سي عامر مونية محامية وعضو في المجلس الوطني للمرأة والأسرة وأمينة عامة لجمعية «راسبة» التي تهتم بقضايا المرأة  وعضو  في لجنة حقوق الطفل .
وأول ما قالته القانونية مسلم أن القانون الجزائري ليس بالشدة والصرامة الكافية للحد من الظاهرة التي تناولها القانون من خلال مواد في الاعتداء على القصر والاختطاف أو القتل ولكن لا توجد مادة صريحة في اختطاف الأطفال ،  وتمنت لو يعدل قانون العقوبات حتى يواكب التغيرات التي جعلت الطفل فريسة مستساغة للمرضى والشواذ.
 كما  دقت ناقوس الخطر سجلت إحصائيات الأمن الوطني   ١٦٠٨ اعتداء جنسي على الأطفال في سنة ٢٠١٢ والاعتداء الجنسي حسب القانونية هو سابقة القتل يعني أن قتل الطفل يأتي دائما بعد الاعتداء عليه جنسيا وأكدت القانونية مسلم أن الجناة هم مرضى وشواذ  لا يملكون أي شعور بالمسؤولية  لا يمكن استرجاعهم وهم خطر على المجتمع يجب إقصائهم منه حتى يحافظ المجتمع على تلاحمه ويجب إنزال أقصى العقوبة بهم فحتى في الدول المتقدمة نجد أن جريمة الاعتداء وقتل الأطفال توضع  كظرف مشدد  ما يعني عدم استفادته من أحكام المخففة والتي تصل إلى الإعدام أو المؤبد.
 الجزائر من الدول التي صادقت على اتفاقية حقوق الطفل في الأمم المتحدة منذ ما يقارب العشرين سنة ولكن لم يتم سن قانون يحمي الطفولة نسميه قانون جزائري حماية الطفولة يأخذ بعن الاعتبار خصوصية التركيبة البشرية للمجتمع الجزائري ، ليتماشى قانون العقوبات والجزائي مع هذه التعديلات التي جاءت نتيجة لإمضاء الجزائر على   اتفاقيات حقوق الطفل الدولية وأكدت أن الجزائر بحاجة إلى سن مثل هذا القانون خاصة بعد بروز ظواهر تمس بأمن المجتمع .
 ثلاث عوامل وراء الظاهرة
 وأرجعت القانونية مسلم الظاهرة إلى ثلاث أسباب أولا أن مثل هذه الظواهر تفاقمت خاصة بعد العشرية السوداء وهناك دراسات في علم الجنايات تقول أن الأطفال الذين عاشوا العنف في التسعينات هم اليوم يمارسون الاعتداء الجنسي على الأطفال ويقتلون البعض منهم.
 أما ثانيا فهي أزمة الأخلاق التي تعيشها الجزائر من جراء العولمة والفساد  بحكم أن الأسرة الجزائرية أصبحت نفعية   ومادية في علاقاتها حتى المبادئ التي كان يسير وفقها المجتمع في السابق أصبحت غير موجودة الآن .
أما ثالثا وأخيرا فإن المجرم في الجزائر أصبح لا يخاف القضاء أو القانون وأصبح لا يعطي قيمة للعقوبة، الآن أصبح المجرم يتباهى بجرمه ولا يبالي بأي قانون أو عقوبة أو عدالة  فتعاملات الجناة في عدة قضايا منها الاختلاس ، النصب والاحتيال تكون بكل بساطة من دون أي شعور بالحرج  وهذا خطر في حد ذاته .
   وقالت القانونية مسلم أن المجتمع فقد أمنه بسبب انعدام الاستقرار خاصة بعد ما عاناه في العشرية السوداء، ولهذا يجب أن تكون الصرامة إلى جانب العدل فكل مخطئ يعاقب على ذنبه وكل مصيب يجازى على مجهوده، ولعل القاعدة الدينية أن في القصاص حياة دليل على ضرورة معاقبة الجناة بالحد الأقصى ليكون عبرة لغيرهم وليلعب الردع دوره في المجتمع وليستعيد أمنه الاجتماعي.
  أما القانون فأقصى عقوبة له  للاعتداء الجنسي على الأطفال هي عشرين سنة ولكن في الواقع لا تصل عشر سنوات رغم أن النفسانيين يؤكدون أن  الاعتداء الجنسي على الطفل هو بمثابة قتل له لان استرجاعه من الناحية السيكولوجية صعب وصعب جدا.
الدول المتقدمة تملك كل بلدية فيها لجان اجتماعية تعرف كل شيء عن الأسرة القاطنة فيها وفي مكتب البلدية مثلا في فرانكفورت خريطة للأسر فيها كل المعلومات عنها سواء مستوى اجتماعي أو مادي لكل أسرة لأنها تؤمن أن الاستثمار في البشر هي الثروة الدائمة والمهمة لأية دولة ، والجزائر تملك كل شيء لتأمين المجتمع والأطفال الذين هم مستقبل الجزائر والمحافظة عليهم هي محافظة على المستقبل القريب والبعيد للجزائر، ويجب ان تكون المهمة الأولى لأي مسؤول في الجزائر وطبعا بوجود تناسق وتكامل بين مختلف الهيئات  نتبنى القاعدة التي ينطلق منها النائب في البرلمان الاوروبي وهي التفكير في سن قوانين لراحة المواطن .
غياب قانون خاص بظاهرة اختطاف الأطفال
لابد من استحداث مواد قانونية تنص على عقوبات صارمة حتى نتمكن من القضاء على الظاهرة ، وحتى  نتمكن من معرفة كيف يتعامل قانون العقوبات مع ظاهرة الاختطاف قامت القانونية مسلم  بالتفصيل في المواد وبدأت بالمادة ٢٦٩ من قانون العقوبات تقول أن العنف البسيط الممارس ضد قاصر فيعاقب فاعله بخمس سنوات سجن ، أما المادة ٢٧٠فتقول أن الضرب الممارس ضد قاصر ونتج عنه عاهة أو توقف عن العمل فالعقوبة تصل إلى عشر سنوات أما المادة ٢٧١ فتنص علة عقوبة العشرين سنة تصل إلى السجن المؤبد إذا كان هناك قتل مع سبق الإصرار والترصد والإعدام لكل من قتل طفل متعمدا،  أما المادة ٢٧٣ فتجرم كل من ساعد في قتل أوانتحار طفل.
أما الاختطاف فلا توجد مادة صريحة تنص على معاقبة كل شخص يختطف طفل ونحن كقانونيين نتمنى وضع مادة خاصة تنص على عقوبة كل شخص يختطف طفل ولابد أن تكون الإعدام حتى نتمكن من استرجاع الأمن للمجتمع حيث ينص قانون العقوبات  في المادة ٢٩١  بالحبس المؤقت من خمس إلى عشرين سنة كل من اختطف أو قبض  أو حبس أو حجز أي شخص بدون أمر من السلطات المختصة ، أما المادة ٢٩٢  فتقول أن كل من اختطف شخص متنكرا في هيئة رسمية أو مرتديا لبدلة رسمية أو بانتحال الصفة كاذبة أو بموجب قرار مزور فيسجن بالمؤبد .
 وإذا وقع تعذيب على الشخص المُختَطَف  فيعاقب الجناة بالسجن المؤبد  في المادة ٢٩٣ ، أما المادة ٢٩٣ مكرر فتقول أن كل من اختطف شخصا مهما كان سنه ومارس عليه عنفا أو تهديدا فيعاقب بسجن مؤقت من عشر إلى عشرين سنة  أما من اختطف شخصا ومارس عليه تعذيبا فيعاقب بالسجن المؤبد وإذا كان سبب الخطف طلب فدية فالعقوبة هي المؤبد وهنا قالت السيدة مسلم انه قبلا كانت إعدام .
 هذه العقوبات لا تعكس الآثار السلبية التي تكون نتيجة اختطاف الطفل الذي في كثير من الأحيان يتعرض إلى اعتداء جسدي ، في الولايات المتحدة الأمريكية مجرد الاعتداء اللفظي على الطفل يعتبرونه ظرف مشدد ولن تكون رأفة في تسليط أية عقوبة ضده.
 لذلك على المشرع الجزائري أن يتحرك لترسيخ  العدالة  خاصة وان الجناة الآن كما قلنا سابقا  أصبحوا غير مبالين بالقضاء،حتى لا نصل بالمجتمع إلى حالة اللاقانون و اللامبادئ واللاأخلاق.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018