إحـــــــــــدى مشكـــــــــــــلات الطفولـــــــــــة

السرقة سلوك له حلول

السرقة هي إحدى مشكلات الطفولة التي يجب التعامل معها بحذر. لا كما يفعل بعض الناس عندما يسرق طفلهم يقومون بمعاقبته وتهديده، والتشهير به بين إخوته وأصدقائه، والتحقيق معه والضغط عليه للاعتراف بذنبه، ونعته بألفاظ سيئة قد تهدد صحته النفسية طوال حياته مثل: يا لص، يا سرّاق، … دون معرفة السبب الذي دفعه إلى القيام بهكذا سلوك. إذ يختلف علاج مشكلة السرقة عند الأطفال باختلاف أسبابها، وأيضًا باختلاف عمره، وفيما إذا كانت المرة الأولى التي يسرق بها أو أنه قد قام بهذا السلوك في مرات سابقة.

بالنسبة للطفل في أعمار صغيرة (3-4 سنوات)، يقوم في بعض الأحيان بأخذ الأشياء التي يريدها علانية دون فهم أن هذه الأشياء لها قيمة مالية وأنه من الخطأ أخذها بدون دفع ثمنها، وحتى عند قيام الوالدين بعقابه بذلك السن على أنه سلوك خطأ، نراه يعاود القيام به، لأنه يعتبر أن ما يقوم به شيء طبيعي.
أما الأطفال في سن المدرسة فإنهم عادةً يعرفون أنه ليس من المفترض أن يأخذوا أشياء دون دفع ثمنها، ولكنهم يقومون بأخذها بسبب قلة القدرة على ضبط أنفسهم، والمراهقون أيضًا يعرفون ذلك، ولكنهم يقومون بذلك لأنهم يشعرون بالإثارة عند قيامهم بهذا السلوك، أو ربما تقليدًا لأصدقائهم لكي يكونوا أكثر قبولًا لديهم، خاصة أصدقاء السوء، فبعضهم يعتقدون أن بإمكانهم الفرار بفعلتهم، كما يعطيهم سلوك السرقة الشعور بأنهم قادرين على ضبط حياتهم بطريقتهم بسبب الاستقلالية التي قد يشعرون بها، فهم لا يريدون الاعتماد على أي شخص، أيضًا هناك مراهقون يقومون بهذا السلوك كوسيلة للتمرد على كل شيء، وللفت الانتباه وإثبات الذات.
هناك أسباب أخرى معقدة لهذه الظاهرة، فقد يكون دافع السرقة التنفيس عن الغضب الذي يستولي على الطفل نتيجة انصراف والديه عنه للفت انتباههما له، وقد يسرق طفل من آخر يغار منه، والغيرة من مولود جديد قد تؤدي إلى السرقة أيضًا، وقد يكون هذا التصرف نتيجة البيئة التي يعيش بها الصغير، فيتعلم من أبيه الذي يسرق أو أمه التي تشجعه على السرقة ولا ترى في ذلك شيئًا سيئًا، بل تشعر بالسعادة لقيامه بذلك، أو بسبب الحرمان وعدم إشباع الحاجات الأساسية لديه.
وأحيانًا قد يلجأ الطفل إلى مثل هذا التصرف تجنبًا للعقاب الذي قد يتلقاه من والده، مثل الذي يفقد علبة ألوانه فيقوم والداه بتهديده بالعقاب إذا لم يحضرها، فيضطر إلى سرقة علبة ألوان زميله، وبذلك يكون الوالد قد دفع طفله إلى ارتكاب سلوك مشين آخر وهو الكذب، كما أن الصغير الذي اعتاد الحصول على كل شيء يريده، فإنه يأخذ كل ما تقع عليه عينيه لاعتقاده أن كل شيء مسموح به بسبب الدلال الزائد.
يجب فهم السبب الكامن وراء هذا التصرف قبل معاقبة الطفل، لأن الفهم الصحيح للسبب سوف يترتب عليه العثور على الحل المناسب، والعمل على إزالة هذه الأسباب ما أمكن، والتركيز على الصفات المغايرة للسرقة وتدعيمها حتى يختفي السلوك غير المرغوب فيه، فيجب الابتعاد عن التصرف بعصبية، والتفكير بهدوء بكيفية تخليص الطفل من هذا السلوك ، وكذا الابتعاد عن تهديده وتخويفه عند ضياع حاجياته، وعدم إلزامه بإحضارها، أيضا تشجيعه بتقديم الهدايا له، كي ندفعه للتحلي بالأمانة، وقص الحكايات التي تهدف إلى غرس الصفات الفاضلة في ذهنه، وأخيرا العمل على إشباع الحاجات النفسية للطفل بنفس قدر أهمية الحاجات المادية، لأن الحاجة للحب والحنان والاهتمام مثل الحاجة إلى الأكل والشرب، فعدم إشباع هذه الحاجات كفيل بخلق طفل غير سوي  مليء بعقد النقص والمشاكل السلوكية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019
العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019
العدد18071

العدد18071

السبت 12 أكتوير 2019