اليوم الأول من رمضان في بشار

 عادات تعكس فرحة سكان المنطقة بالضّيف العزيز

بــشار: دحمان جمال

 في اليوم الأول من رمضان نتعرف اليوم على العادات التي تخص وتميز ولاية بشار التي تقبع في الجنوب الغربي الجزائري أين تتنوع العادات و التقاليد التي ما زالت تحافظ عليها العائلة البشارية لأنها الوسم الذي يعطيها هويتها.
أكدت بعض النسوة اللائي التقت بهن «الشعب» في بلدية بشـار أن رمضان لهذه السنة تصادف مع دخول فصل الصيف هذا ما قد ساعد على إدخال عادات جديدة سواء من حيث الطبخ أو الديكور المنزلي والسهرات مع العائلة والأحباب، حيث تقول السيدة «بن كرومي - م» أن زوجها قام مع زميله بشراء خروف وذبحه استعدادا للصيام حتى لا يكون مجبرا على الذهاب يوميا الى الجزار لشراء اللحم  الذي يرتفع ثمنه في الشهر الكريم.
أما السيدة «شعلنا - ك» فقالت أن العائلات البشارية  أصبحت تقبل على شراء شراء  الجدي أو الخروف أو ما يعرف بالتويزة لتفادي الوقوع فريسة سهلة لبائعي اللحوم، كما أدخلت عادات جديدة في الطبخ البشاري على غرار بعض الأكلات التي تشتهر بها ولايات الشرق الجزائري  والتي تعد دخيلة على مائدة  الجنوب الغربي خاصة بلدية بشار، لتضيف الأستاذة «زايد - س» أن أفراد عائلتها يستعدون للشهر الكريم بتنظيف المنزل وتغيير ديكوره إضافة إلى تحضير «الحريرية» و»المرمز» المصنوع من حبات القمح.
ولا تختلف يوميات شهر رمضان الكريم في ولاية بشار  كثيرا عن مثيلاتها في باقي ولايات الوطن مع بقاء اللمسة المحلية المعروفة في بعض الطقوس والعادات المحلية التي توارثتها الأجيال أو فرضها الواقع الاجتماعي الموجود ما يضفي على حياة الناس نوعا من الخصوصية.
وخلال جولة قادت «الشعب» إلى أسواق الدبدابة ووسط المدينة بطريق «فليج» أين ملئت روائح التوابل أرجاء الحي  بحلول شهر رمضان، حيث لاحظنا الكم الهائل من أكياس البهارات المختلفة التي التف حولها المتسوقون، بعد أن تفنن التجار في عرضهم لمختلف السلع المستعملة في هذا الشهر من عقاقير وأواني ومواد غذائية التي يكثر الطلب عليها خاصة رأس الحانوت والفلفل الأسود والكمون و»العكري المعروف بالحرور البارد» والقرفة، هذه الأخيرة التي لا تغيب عن مطبخ أي أسرة جزائرية طيلة شهر رمضان،وفي هذا الخصوص التقينا الحاجة «محدودة» التي قالت أنها تفضل أن تقوم بتحضير التوابل بنفسها في البيت لأنها لا تعرف الطريقة التي تتم بها تحضيرها خاصة بعد الإشاعات التي راجت بسبب خلط مواد أخرى خطيرة على الصحة معها، كما أضافت السيدة «درويش» أنها تشتريها من دكان  السيد «بوزيان» بالدبدابة ولا تغيب عن المطبخ طيلة شهور السنة وتستعملها أثناء الشهر الفضيل بكثرة.
السيدة «مباركة» مغربية مقيمة في بشار قالت لـ «الشعب» أنها لا تهتم بشراء أي شيء جديد لاستقبال رمضان بل هي تفضل أن تستعد لعمل الخير ومساعدة الناس الفقراء على أن تتجه إلى الأسواق لشراء الأواني التي لا يخلو بيتها منها لتقدمها إلى  بعض العائلات المعوزة.

الحريرة طبق تصنع أوانيه في رمضان بطريقة تقليدية
وتلجأ ربات البيوت ببلدية بشار إلى إخراج كميات «الدشيشة»، وهو قمح أو شعير تم طحنه والتي كن قد أعددناها مع حملة الحصاد، حينما يلجأن إلى شراء القمح والزرع من عند مزارعي القمح، حيث تغسلن القمح  والشعير بالماء والملح ليجفف ثم يوضع جانبا إلى غاية الأيام الأخيرة من شعبان، حيث تعمد ربات البيوت إلى طحنه وتصفيته وتنقيته من جميع الشوائب ليصبح جاهزا للطهي، غير أن العملية لا تتوقف عند هذا الحد بل تتعداه إلى تحضير وسائل طهيه التقليدية على غرار القدر الفخاري والملعقة الخشبية، وهي الأدوات التي لا يتأخر سكان مناطق الجنوب الغربي وسكان واد الساورة  الذين يتوجهون إلى البقاع المقدسة في رمضان عن حملها معهم.
وتجدر الإشارة إلى أن معظم سكان الجنوب الغربي  يفضلون تناول الحريرة دون الخبز وقد اقترن اسمها بشهر رمضان الكريم، وهناك من يقول إن هذا الطبق كان في الأول محضرا من مادة المرمز المشتقة من الشعير أو الدشيشة من القمح، والدليل أن الكثير من العائلات البشارية لا زالت تقوم بطحن القمح  وصنع الحريرة، وفي نفس السياق أكدت الحاجة «بشري - ح» من بشار الجديد أن الحريرة تعتبر الطبق الأصلي للجنوب، ويختلف عن كل الأطباق التي تحضرها العائلات الأخرى، غير أن تحضير القمح بالطرق التقليدية بدأت تندثر وبالتالي قل عرضه في السوق، وهو ما يفسر اقتصار الكثير من العائلات على الفريك لتحضير هذا الطبق الرمضاني الذي ما زال يتربع على عرش موائد الإفطار لدى سكان الجنوب الغربي خاصة  الأسر البشارية، فلا تخلو مائدة الافطار في بشار من طبق «الحريرة» وتمر الفقوس ودقلة نور واللبن والحليب.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020
العدد18215

العدد18215

الإثنين 30 مارس 2020
العدد18214

العدد18214

الأحد 29 مارس 2020
العدد18213

العدد18213

السبت 28 مارس 2020