9 آلاف دينار من أجل شعر ذهبي لامع و13 ألف لـ «الكراتين»

نساء تتهافتن على صالونات التجميل عشية العيد

استطلاع: فتيحة كلواز

نهضن باكرا لتتمكن من الوصول أولا إليها، تراهنّ منهكات متعبات، لكنهن لا يفرطن في الذهاب إليها، أصبح في السنوات الأخيرة حقا لا يمكن التفريط فيه، تجد طابورا طويلا الواقفات فيه أكثر من الجالسات، فقط من أجل تسريحة شعر تتباهى بها يوم العيد..هذا التحول جعل قاعات الحلاقة تعمل دون توقف صباحا وليلا حتى تلبّي رغبات الزبونات الباحثات عن لمسات جمالية تجعل منها الأحلى.
«الشعب» سألت بعض المعنيات بالموضوع لتنقل لكم هذه الآراء والشهادات الحية الجديرة بالتوقف عندها.
«سعيدة» ربّة بيت لا تفرط في الذهاب إلى الحلاقة ليلة العيد، قالت عن الموضوع لـ» الشعب»: «أصبح تسريح الشعر وتنظيف البشرة أمرا ضروريا لتطل السيدة يوم العيد بأجمل وجه  وتسريحة شعر تحولها إلى عروس. بعد شهر من العمل المتواصل في المطبخ، يكون الذهاب إلى الحلاّقة كرد للجميل لما قامت به، وحتى تهيأ نفسها ليوم عيد سعيد على جميع الأصعدة، وأنا واحدة منهنّ غير أني هذه السنة بدأت في الأسبوع الأخير حتى لا أصطدم بالاكتظاظ الكبير الذي تشهده صالونات الحلاقة ليلة الشك».
أضافت سعيدة قائلة: «ذهبت يوم الاثنين الماضي لتنظيف البشرة وتطبيق بعض الأقنعة لطرد الهالات السوداء وإعطاء الوجه نظارة وحيوية، ثم ذهبت يوم الخميس الماضي من أجل تقطيع الشعر وتسريحه. اليوم جئت حتى أسرح شعري للمرة الاخيرة حتى يكون جميلا في الغد لأنّي لا أملك الوقت لفعل ذلك في البيت، خاصة مع التزامات الأسرة والأطفال».
«فلة» إطار دولة في مؤسسة عمومية أجابت «الشعب» عن سؤال حول الاقبال الذي تعرفه قاعات الحلاقة فقالت: «أصبح اليوم الذهاب إلى الحلاقة في الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل أكثر من ضرورة، المرأة اليوم تهتم بجمالها وترفض أن تتخلى عن حقها في إبرازه أو العناية به، لذلك تراها تقبل على الحلاقة وصالونات التجميل من أجل إعطاء جمالها جرعة انتعاش بعد شهر كامل من عمل مضني في المطبخ، فمن مائدة الافطار إلى حلويات العيد إلى التنظيف بالإضافة إلى العمل خارج المنزل، فالمرأة تحتاج الى ساعات قليلة لنفسها لا يزاحمها فيها أحد».
استطردت «فلة» قائلة: «بصفتي عاملة وأخضع إلى دوام صارم في المؤسسة التي أعمل فيها كان من الذهاب إلى صالون التجميل مهمة صعبة جدا، لذلك استعملت ذكائي حتى لا أتمكن من الوصول الى غايتي، فقد ربطت علاقة صداقة قوية مع الحلاقة وأغدقت عليها بالهدايا، ما جعلها لا ترفض لي طلبا، ففي العام الماضي خرجت من المنزل صبيحة العيد على الساعة الخامسة صباحا، ظن الجيران أنّني ذاهبة إلى المسجد لأداء صلاة العيد ولكنني في الحقيقة ذهبت إلى الحلاقة لتسريح شعري، ولم يستغرق الأمر أكثر من ساعة ونصف عدت فيها الى المنزل وأطفالي وزوجي نيام، وعندما استيقظ الجميع وجدوني جميلة ومبهرة، سألني زوجي كيف فعلت ذلك لأنه لم يسمع مجفّف الشعر، أجبته بأنّني ذهبت إلى صلاة العيد حتى لا يخبر أطفالي العائلة بالأمر، فما كان منه سوى الضحك وإخبار الجميع بأنني ذهبت إلى المسجد لأداء صلاة العيد».
الأقنعة المنزلية كانت كافية
«العكري» سيدة في عقدها السابع من العمر سألتها «الشعب» عن الموضوع فأجابت: «لا أدري ماذا حدث للنساء أصبحن لا عقل تراهن ليلة العيد يتسابقن الى صالون الحلاقة والتجميل من أجل تسريحة شعر قد تخربها قطرات ماء أو عرق في لحظات قليلة، فحتى تلك التي لا تنهض إلا زوالا تراها ليلة العيد أمام صالون الحلاقة في الثامنة صباحا رغم أنها تعلم أنه يفتح أبوابه في التاسعة أو التاسعة والنصف، ترى طابورا طويلا والنساء داخله جالسات وواقفات ينتظرن دورهن لتسريح شعرهن، والغريب أن بعضهن يحضرن معهن صغارهن، فتجدهن حاملات لحقيبة فيها طعام الاطفال ورضاعة وكذا حفاظات لأنهن يعلمن أنهن سيبقين لساعات طويلة قبل وصول دورهنّ، وفي السهرة سنجد نفس السيناريو ولكن بأكبر حدة، فلا تغلق الحلاقة صالونها إلا عند الواحدة صباحا أو الثانية، والأدهى أن الامر تعدى إلى أخذ موعد وإلا سترفض السيدة الحلاقة مشط شعرك».
وأضافت قائلة: «لا أدري ما أصاب المرأة أصبحت لا تهتم إلا بنفسها، فما ذنب الصغار الذين يبقون لساعات طويلة في قاعة ضيقة تزيد حرارتها بسبب مجفف الشعر والمواد الكيميائية المستعملة في تسريح الشعر، كنا في الماضي فتايات مقبلات على الحياة ولكن ليس على حساب العائلة والابناء، لأننا كنا نعتني بجمالنا طول أيام السنة فحتى الاقنعة التي كنا نستعملها طبيعية ومفيدة للبشرة، أما الشعر فكانت الزيوت الطبيعية وقناع البيض وزيت الزيتون سلاحنا ليكون لامعا وجميلا، كنا نقوم بأعمال المنزل والقناع على وجهك، كذلك كانت هناك علاقة طيبة تربط بين زوجات الأبناء أو الجيران، فتراهن يساعدن بعضهن البعض لفعل ذلك، لأن جمال الواحدة منهن لا يعني قبح الأخرى».
إقبال إلى ساعات متأخّرة من اللّيل
«نوال» صاحبة صالون حلاقة أجابت عن إقبال السيدات على قاعات الحلاقة أيام فقط قبل العيد فقالت: «يعرف الصالون ازدحاما واكتظاظا كبيرا في الأيام الأخيرة من رمضان، الأمر الذي جعلني أستنجد بيد عاملة إضافية استدعيها في مثل هذه المناسبات، ففي السنوات الأخيرة أصبحت المراة تصر على الذهاب إلى الحلاقة للعناية ببشرتها وشعرها حتى تكون جميلة يوم العيد، أو لنقل حتى تكون الأجمل في العائلة، لذلك تطلب في كثير من الأحيان أقنعة تعطي البشرة نظارة وحيوية وكذا تسريح الشعر و صبغه أو تطبيق «لي ماش» عليه، فالنساء عندنا يرغبن دائما في ذلك اللون الذهبي في شعرهن».
وعن الأموال التي تدفعها النساء لفعل ذلك أجابت «نوال» قائلة: «لن تتوانى المرأة عن دفع 8000 دج أو 9000 دج من أجل شعر ذهبي لامع أو 13000 دج من أجل «لاكيراتين» حتى يبقى شعرها مسرحا طوال ايام العيد، المرأة اليوم تبحث عن الجمال ولا يهمها الثمن، فعملها واستقلالها المادي عن الزوج جعلها أكثر حرية في اتخاذ القرارات التي تناسبها ولن يختلف اثنان في حقيقة أن العيد اليوم بالاضافة إلى مصاريف ملابس العيد والحلويات هناك أيضا أجرة الحلاقة التي أصبحت مطلوبة جدا في هذه الايام، لذلك أصبحت أخصص أياما للصبغ بكل أنواعه وكذا العناية بالبشرة، أما ليلة العيد فأسرح فيها الشعر فقط حتى لا تبقى النسوة وقتا طويلا في الصالون، فتطبيق «ليماش» يستغرق ساعات لينجح لذلك أطلب من زبوناتي المجيء قبل أيام لفعل ذلك».

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018