فضــاءات تبشّـر بغد أفضل للمكفوفين فـي البليدة

لينة ياسمين

 حظيت فئة المكفوفين في البليدة مؤخرا باهتمام السلطات بعد افتتاح نادي الانترنيت، واستبشرت به خيرا لما لهذه الفضاءات من دور في إعادة إدماجها في المجتمع ومساهمتها في القضاء على التهميش والعزلة،وهو ما يسمح بممارسة حياتها بشكل طبيعي، يضاف إلى هذا المكسب مشروع روضة يستفيد منها أطفال مكفوفون سيرى النور قريبا.
وقد سجّلنا من خلال هذا الاستطلاع ارتياحا كبيرا لدى أولياء الأطفال المكفوفين، خاصة إذا ما علمنا أن هذه الفضاءات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، والتي تلعب دورا هاما في تهيئة الطفل المكفوف.
في هذا الصدد يقول "حكيم" وهو إطار بقطاع التربية في البليدة بشأن الروضة: "المشروع في حد ذاته نوع من التحدي، وهي خطوة نادرة تدل على مدى وعي القائمين عليها بضرورة التكفل بهاته الفئة المستضعفة من المجتمع"، وأضافت قائلة: "إنّ مثل هذا المشروع يكتسي أهمية قصوى بالنسبة للطفل المعاق، لأنه يساهم حقا في تهيئته للاندماج في المجتمع وذلك من خلال مدّه بخبرات ومعلومات تربوية للتكيف مع نوعية الاعاقة، فيصبح على حد قوله أكثر تأهيلا للالتحاق بالحياة الاجتماعية دون أية عقدة، وبالتالي تعبّد له الطريق مستقبلا للالتحاق بالمدرسة
وخطوة أساسية نحو النجاح والتفوق، خاصة في مثل هاته السن المبكرة، والتي تعتبر فترة عمرية حساسة وتحتاج إلى الرعاية والاهتمام الكبير، خاصة وإن كانت مصابة بإعاقة لم تكن في كل الأحوال هي مسؤولة عنها".
أما "خديجة" عاملة بإحدى المؤسسات الاعلامية فتقول أنّ فكرة الروضة ستخفّف على الأولياء وخاصة الأمهات عبء التكفل والرعاية التي يحتاج إليها الطفل الكفيف، خاصة في مثل هذه المرحلة العمرية، وأضافت: "إنّ الروضة ستجمع هاته الفئة في بيئة يكثر فيها التفاعل مع الآخر لأنّها تعوّده على الحياة الاجتماعية بعيدا عن البيت
والعائلة، وبالتالي تساهم كثيرا في تغيير إدراك الطفل بشكل إيجابي، وتطوير مهاراته وقدراته بفضل برنامج الروضة التربوي.  
ويرى الأستاذ الجامعي "مقداد" في مشروع الروضة أنّها فكرة جميلة ونوعية ونعمة، ستغير من نظرة الناس إلى هاته الشريحة الصغيرة المنزوية على نفسها في محيط بيئي ضيق، لا يتجاوز جدران البيت الذي يقطنه، خاصة
وأنّ ولادة طفل كفيف لدى بعض العائلات بمثابة صدمة لها لانّها تعلم مسبقا أنه سيقع على عاتقها الكثير في ظل النقص الفادح في هياكل التكفل التي تضمن الحصول على المساندة النفسية والاجتماعية لهذه العائلات، وختم الاستاذ الجامعي كلامه بقوله: "على المسؤولين عن المشروع الجد في العمل

والحزم، أن لا ينتظروا إلى الجانب المادي فقط.
أما "فيصل" فيرى أنها ستزيد من إدراكات الطفل الكفيف، وأن المحيط الجديد أي الروضة سيسمح بالتفاعل فيما بين الأطفال من جهة والمربين من جهة ثانية، كما أن العائلة ستشعر بالارتياح والاستقلالية ولو لوقت قصير للخلود إلى الراحة وتجديد الطاقة، كما أن الابتعاد عن الأسرة
والأشقاء سيجدّد التفاعل والروابط الأسرية، وسيضفي شهية خاصة لكلا الطرفين أي الطفل والأسرة في وقت واحد، ويرجى من المشروع أن يساعد في تنمية القدرات العقلية والحسية للطفل في ظل تلقيه رعاية جديدة.
وتجدر الاشارة إلى أن رئيس اتحاد المكفوفين في البليدة السيد معمر صحراوي سبق له وأن صرّح لـ " الشعب" بأنه تم إنجاز نادي الانترنيت وأنها تعد  البداية فقط، تتوسع إلى مشاريع أخرى موجهة لهذه الشريحة كلما سمحت الامكانيات.
وأضاف قائلا: "نحن نهدف إلى مواكبة تطورات العصر ووسائل التكنولوجيا على هذه الشريحة كبقية الشرائح الأخرى من المجتمع، فلا فرق بين مكفوف ومبصر".
وقال عن الهدف من مشروع النادي أنه يتلخص في أن  الكفيف بإمكانه التعامل مع أي وسيلة تكنولوجية، ولا يبقى بمعزل عن التطورات التقنية، وهو مطالب بمواكبة التطور العلم التقني مثله مثل الأصحاء".
ويعمل النادي على توفير حواسيب مزودة بتقنية نظام صوتي يقرأ برامج جاهزة باللغتين العربية والفرنسية، وكبداية تمّ تجهيز الحواسيب ببرامج في الأدب الأجنبي والعربي شملت كتبا لمؤلفين في الأدب العالمي، ضمّت قرابة الـ 1700 مؤلف مقسمة إلى اللغتين العربية  والفرنسية، سمحت مبدئيا لنحو 500 منخرط كفيف من أصل 2500 آخر، تبقى الاحصائيات دوما قليلة بشأن العدد الحقيقي للمكفوفين في الولاية للتعاطي مع هذه البرامج كمرحلة أولى.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018
العدد 17791

العدد 17791

الجمعة 09 نوفمبر 2018