أشغال بسيطة في الترصيص مقابل أسعار خيالية بباتنة

باتنة: لموشي حمزة

 لم يعد من السهل أن تجد دهّانا أو مرصّصا أو حتى بنّاء، رغم العدد الهائل لهؤلاء العمال، ولكن مهنتهم حوّلتهم إلى عملة نادرة يصعب الحصول عليها إن لم نقل إيجادها.
يقدّر عددهم بالآلاف ولكنك لا تجدهم عندما تحتاج إليهم، خاصة وأنهم يقومون بمهمات لا تحتاج إلى التأجيل أو التأخير، فمن منّا لم يغيّر طلاء منزله أو لم يقم بإصلاح إعطاب حنفياته أو حتى مرشّه في المنزل، رغم أنّهم يطلبون مبالغ مالية كبيرة مقابل ما يقومون به من أعمال تظهر لغير العامل بأنّها عادية ولا تحتاج إلى تلك المبالغ، إلاّ أنّهم أكدوا لنا صعوبة ما يقومون به كون الخطر  يصاحبهم في كل مهماتهم، خاصة الذين يتعاملون مع أعطاب الكهرباء، الغاز ومختلف أعمال الصيانة الأخرى والبناء.
وكشف لنا كل من تحدثنا إليهم في هذا الموضوع سواء كان مواطنا أو عاملا في مجال الترصيص والبناء وباقي الأعمال المتعلقة بالصيانة، عن معاناة كبيرة فالمواطن يؤكد صعوبة إيجاد عامل كفء وخلوق ويأخذ فقط ما يستحق، حيث أكد “ع ــ هـ« أنّ حمام منزله العائلي كلّف أكثر من 50 ألف دينار جزائري، نصف المبلغ أخذه العامل رغم أنّه لم يستغرق في عمله سوى يوم واحد، مؤكدا أنّه فاجأه بالمبلغ كونه لم يتفق عليه معه مسبقا، ولكن بمجرد انتهاء الأشغال صعق لحجم المبلغ المطلوب، وحاول مررا وتكرارا إقناعه بتخفيض المبلغ إلاّ أنّه فشل في ذلك.
ولعل ما حزّ في نفس محدثنا يقول هو أنه سهر شخصيا على توفير كل ما يحتاجه في ذلك اليوم من أكل وشرب وحتى مساعدته في الأعمال التي كان يقوم بها.
وتقول سيدة أخرى أنّها رفضت الاستعانة بعامل ترصيص لصيانة  الكهرباء بإحدى غرف منزلها نظرا للأتعاب الخيالية التي يطلبها العمال، نافية أن تكون الأسعار المرتفعة للمواد الأولية هي السبب الرئيسي في غلاء أتعاب العمال.
ومن جهتهم المعنيون بهذا “الاتهام” يؤكدون براءتهم منه، حيث يعتبر أحدهم أنّه لا أحد يحس بحجم التعب الذي يبذلونه مثلا في دهان غرفة أو إنجاز بعض المجسّمات والرسومات في أسقف الغرف أو على حوافها، كون الخطورة لا تفارقهم والمواطن حسبهم لا يرى إلاّ النتيجة النهائية للعمل كإصلاح قنوات الصرف مثلا أو عودة الكهرباء للمنزل أو حتى تزيين واجهته، أضف إلى ذلك أن أجرنا مقرون بنوعية المواد التي يشتريها المعني، فإذا أشترى مواد أولية أجنبية وعالية الجودة فيكون سعر المتر الواحد مثلا “للفايونص” بنفس سعر شراء المتر الواحد وهكذا يضيف محدثنا، فنحن لا نختلق الأسعار من خيالنا المتعب أصلا بسبب الجدالات والنقاشات العميقة مع المواطن الذي لا يتفهم طبيعة عملا ومخاطرها، فماذا سيحصل لو سقط أحد العمال من أعلى السقف أو تعرض لصعقة كهربائية، هل سيتكفل صاحب البيت بعلاجه؟ أكيد لا ــ يقول محدثنا ــ لتبدأ رحلتنا نحن العمال مع المعاناة مع الأدوية والفحوصات، ولا يخفى على أحد الأسعار المرتفعة للأدوية، فمن سيطعم عائلتي إذا مرضت لمدة أسبوع أو أكثر؟ هذا إن كانت الإصابة طفيفة وليست خطيرة.
ويكشف عامل آخر أنّ “أغلب العمال ليس لديهم ضمان اجتماعي في حال تعرضهم لمخاطر مهنية، لذا تجدهم يطلبون أسعارا تظهر “خيالية” للمواطن ولكنه ينفق أضعافها على أمور أقل أهمية وأخف ممّا نقوم به نحن العمال، كون حقوقنا مهضومة ولا نتمتع بالحماية”.
وبين شكوى المواطن ودفاع العمال تبقى فعلا الأسعار الكبيرة محل نقاش وجدال بين المواطن والعمال، ولكل منهم وجهة نظر يدافع عليها كل طرف بشراسة، خاصة الذين استعانوا أو يحتاجون إلى العمال بشكل دوري في منازلهم.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018