مـع تزايـد الوعــي البيئـي لدى المواطــن

وهران..خطة متكاملة لمواجهة أمطار الخريف

مسعودة براهيمية

مع اقتراب حلول فصل الخريف، تعزّز مدينة وهران استعداداتها، لمواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها الأمطار الموسمية، ضمن خطة متكاملة، من خلال تنفيذ سلسلة من التدابير الوقائية والعمليات الميدانية المدروسة.

تظل التدابير غير كافية ما لم تُرافق بتحول جذري في وعي المواطنين وسلوكهم اليومي، انطلاقا من أن التعاون بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني يُعدّ حجر الأساس في بناء منظومة بيئية متماسكة...فكل كيس بلاستيكي يُرمى في غير مكانه، وكل زجاجة تُلقى في مجرى المياه، قد تكون سببا في غرق حيّ بأكمله.
وفي هذا السياق، تكثّف شركة «سيور»، المسؤولة عن توزيع المياه والتطهير بولاية وهران، جهودها بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك البلديات، مديرية الموارد المائية، الأشغال العمومية، والحماية المدنية، بهدف التصدي للتحديات البيئية المرتبطة بتساقط الأمطار.أفاد زياني فؤاد، مدير قسم التطهير بالشركة، أن «المؤسسة تنفّذ سنويا حملات استباقية لتنظيف البالوعات ومجاري المياه، في خطوة تهدف إلى الحد من مخاطر الفيضانات وضمان جاهزية الشبكة مذ التساقطات المطرية الأولى»، وأكد زياني في تصريح لـ»الشعب»، أن «هذه العمليات، تُعدّ جزءا من العمل الروتيني اليومي الذي تقوم به الشركة على مستوى جميع بلديات ولاية وهران، لكنها تأخذ طابعا أكثر كثافة مع اقتراب فصل الأمطار.
وأشار إلى أن «التركيز ينصبّ على «النقاط السوداء» التي تشهد انسدادات متكررة خلال التساقطات المطرية، بالإضافة إلى المحاور الكبرى التي تعرف حركة مرورية كثيفة، مما يجعلها أكثر عرضة لتجمّع المياه»، وكشف أن «النفايات المنزلية والصلبة، تمثل أبرز التحديات التي تواجه شبكة الصرف الصحي، خاصة في ظل المشاريع الكبرى المتعددة التي تعرفها المدينة.»، معتبرا أن» رمي النفايات في شبكات الصرف الصحي أو بمحاذاتها، لا يُعدّ مجرد مخالفة بسيطة، بل هو سلوك غير مسؤول، يُهدد سلامة المواطنين ويُعرض البنية التحتية لخطر الانهيار.»
ونوّه إلى أن «محطات رفع المياه الصحية، والتي تمثل حوالي خُمس المحطات المتواجدة على مستوى وهران، تستقبل كميات هائلة من الأتربة، ما يزيد من العبء على فرق التنظيف، ويستدعي مضاعفة الجهود لضمان جاهزيتها قبل حلول الخريف.»

 متابعة ميدانية لمشاريع التطهير وتصفية المياه

كما شدّد مدير قسم التطهير لدى «سيور» على أن «السلطات المحلية تولي أهمية قصوى لتطوير البنية التحتية.»، مؤكّدا أن «والي الولاية كثّف من خرجاته الميدانية، خلال الأسابيع الأخيرة، لمتابعة سير مشاريع شبكة الطرق والصرف الصحي، بالإضافة إلى محطات تصفية المياه، التي تُعدّ من أولويات المرحلة الراهنة.
وأفاد أن «هذه الجهود، تندرج ضمن تنفيذ برنامج تنموي شامل، يهدف إلى تحسين جودة الحياة والارتقاء بالخدمات الأساسية المقدّمة للمواطنين.»، مبينا في الوقت ذاته أن «التركيز منصبّ على تعزيز قدرات الولاية في استغلال الموارد المائية غير التقليدية، وعلى رأسها المياه المستعملة، التي باتت تشكّل خيارا استراتيجيا في ظل التحديات المناخية الراهنة.
كما أكّد المسؤول أن «ولاية وهران، تواصل جهودها الحثيثة لتطوير منظومة السقي الفلاحي، من خلال اعتماد المياه المصفاة كمورد بديل ومستدام، وذلك في إطار تنفيذ البرنامج الوطني الذي أطلقه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الهادف أساسا إلى تحقيق الأمن المائي والغذائي على المدى البعيد.»
واستنادا للمصدر ذاته، فإنّ وهران تشهد خطوات متقدمة في مجال تطوير منشآت معالجة المياه؛ حيث تحتضن محطتين رئيسيتين لتصفية المياه القذرة، تقع الأولى في منطقة «رأس فالكون» ببلدية عين الترك، وتُخصص بشكل أساسي في دعم السقي الفلاحي.
أما الثانية، فهي محطة «الكرمة» الواقعة في بلدية الكرمة التابعة لدائرة السانية، وتُعد منشأة محورية لتلبية احتياجات محيط «ملاتة» الزراعي، مما يعزز من فعالية استخدام المياه المعالجة في دعم الإنتاج الفلاحي.
وبالموازاة مع هذه الإنجازات الهامة، يجري إنجاز عدة محطات جديدة، على غرار محطة «البرج الأبيض»، التي بلغت نسبة تقدم الأشغال فيها نحو 95%، مما يضعها على أعتاب دخول الخدمة قريبا.وفي السياق ذاته، تتواصل الأعمال في محطة «وادي تليلات» بوتيرة متسارعة، حيث وصلت نسبة الإنجاز إلى حوالي 80%، وهي نفس النسبة المسجلة تقريبا في محطة «بطيوة.»أما بالنسبة لمحطة «قديل»، فقد تم اختيار الأرضية المناسبة لإنطلاق المشروع، ومن المرتقب أن تبدأ الأشغال في الفترة المقبلة، في إطار خطة شاملة تهدف إلى توسيع شبكة معالجة المياه وتحسين استغلال الموارد المائية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19863

العدد 19863

الأحد 31 أوث 2025
العدد 19862

العدد 19862

السبت 30 أوث 2025
العدد 19861

العدد 19861

الخميس 28 أوث 2025
العدد 19860

العدد 19860

الأربعاء 27 أوث 2025