تفاعــل مباشر مع همـوم الجزائريـين وقضاياهــم اليوميــة
يؤكد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، السيد عبد المجيد تبون، مرة أخرى نهجه القائم على التفاعل المباشر مع انشغالات المواطنين تحت شعار «المواطن أولا وقبل كل شيء»، من خلال التدخّل الحاسم في الملفات الحيوية المرتبطة بحياة الجزائريين اليومية.
تحولت اجتماعات السيد رئيس الجمهورية إلى محطات حاسمة لإعادة صياغة علاقة الدولة بمواطنيها، في إطار رؤية حكيمة تجعل من شعار «المواطن أولا وقبل كل شيء» بوصلة أساسية للتوجهات الكبرى، ففي ظرف أيام قليلة، ترأس رئيس الجمهورية اجتماعين متتاليين، خصّص أولهما لقطاع النقل والثاني لقطاع التجارة، وأفرزا جملة من القرارات العملية التي عكست حرصه على التفاعل المباشر مع هموم الجزائريين اليومية، خاصة تلك المرتبطة بالقدرة الشرائية وأمن الطرقات واستقرار السوق الوطنية.
في الاجتماع المتعلق بقطاع التجارة، ركّز السيد الرئيس على ضرورة اليقظة التامة في ضمان تزويد السوق الوطنية بمختلف المواد واسعة الاستهلاك، محذرًا من أي تذبذب أو ندرة قد تمس قوت المواطن، الذي اعتبره خطًا أحمر لا يجوز تجاوزه، كما شدّد على التطبيق الصارم للقوانين لمحاربة المضاربة والاحتيال، مع الإشادة بنزاهة غالبية المتعاملين الاقتصاديين والفلاحين، ودورهم في دعم جهود الدولة لتنظيم السوق وضبط التوازنات.
هذا التوجه، يؤكد أن الدولة لا تقف موقف المتفرج إزاء تحركات السوق، بل تتحمل مسؤولية مباشرة في تأمين استمرارية التموين باعتباره ركيزة من ركائز الأمن الوطني.
أما الاجتماع الخاص بقطاع النقل، فقد جاء في أعقاب حادث مأساوي هز الرأي العام، كشف عن ثغرات خطيرة في منظومة النقل، وقد بادر الرئيس إلى تحويل الأزمة إلى فرصة لإصلاح عميق، حيث قرر الاستيراد الفوري لعشرة آلاف حافلة جديدة لتعويض الأسطول القديم، إلى جانب استيراد مكثف لمختلف أنواع العجلات، وهو ما يعكس إرادة عملية لتقليص حوادث السير الناتجة عن اهتراء المركبات.
ولم تتوقف القرارات عند هذا الحد، بل شملت إعداد تشريعات جديدة لتنظيم حركة المرور وكيفيات تسليم رخص السياقة، وتوسيع مجال المسؤولية القانونية عن الحوادث ليشمل كل الأطراف المعنية من مدارس تعليم السياقة إلى مؤسسات المراقبة التقنية والجهات المكلفة بصيانة الطرقات، في خطوة غير مسبوقة تجعل من مكافحة إرهاب الطرقات مسؤولية جماعية وليست فردية.
هذه القرارات، سواء في مجال التجارة أو النقل، تكشف عن مقاربة متكاملة في إدارة الشأن العام، حيث تتداخل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والأمنية ضمن رؤية واحدة قوامها حماية المواطن. فالدولة، من خلال هذه الإجراءات، تسعى إلى إرساء قواعد جديدة للحكم تقوم على القرب من المجتمع والصرامة في التنفيذ والوقاية بدل الاقتصار على المعالجات الظرفية.
ومما لا شك فيه، أن هذا النهج يعزّز صورة الدولة كحامية للمجتمع ويعيد الثقة بين المواطن ومؤسساته، خاصة في مرحلة تراهن فيها الجزائر على بناء اقتصاد متنوع وتحقيق إقلاع تنموي يضعها في مصاف الدول الصاعدة.
إن اجتماعات الرئيس تبون الأخيرة تؤكد أن الجزائر دخلت مع الرئيس تبون، مرحلة جديدة عنوانها إدارة الملفات بمنطق الدولة القوية، حيث يتم الجمع بين القرارات المستعجلة والإصلاحات العميقة في آن واحد.
وبينما يلمس المواطن انعكاسات هذه التوجهات في حياته اليومية، تترسخ رسالة أعمق مفادها أن الجزائر الجديدة تُبنى على أساس حماية المجتمع وضمان استقراره كشرط ضروري لكل مشروع تنموي أو طموح استراتيجي على المستويين الإقليمي والدولي.