الصالون الوطني للفنون التشكيلية في طبعته 6 بورقلة

إدماج الخـط العربـي في الديكور العصـــري

ورقلة: إيمان كافي

مثّل الصالون الوطني للفنون التشكيلية في طبعته السادسة بورقلة الذي اختتم مؤخرا موعدا ثقافيا هاما للفنانين التشكيليين وفضاء مميزا للاحتكاك بينهم وطرح انشغالاتهم وتبادل الأفكار والتعرّف على التقنيات الجديدة المستخدمة، ومن بين الأفكار المميزة التي وجدت في الصالون فرصة لمناقشتها كانت فكرة دعا إليها الفنان والخطّاط إسماعيل عبد الجواد من مدينة تقرت، حيث طرح الفنان توجها في حاجة إلى الاستثمار الفعّال في الطاقات الفنية الموجودة من أجل دعمه وتطويره وتعريف الجمهور العام به ويتعلّق بإدماج الخط العربي في الديكور العصري، سواء كان الديكور المنزلي أو الخارجي وفي تهيئة المدن حتى لا يبقى حبيس اللوحات والمعارض.

ولتوضيح الفكرة أكثر قدّم الفنان عملا يمزج ما بين لوحات أنجزها هو شخصيا وديكور عصري لتوضيح الجمالية والتناسق الفني الممكن ملاحظته، وذلك من أجل تجسيد الانسجام والتناغم بين تماشي ومواكبة فن الخط العربي للتطوّر الحاصل للتكنولوجيا الحديثة والترويج له سعيا لنشر ثقافة الخط العربي وإدخالها في حياتنا اليومية وإعطائها لمسة عربية إسلامية فنية.
وبهذا الصدد أوضح الفنان إسماعيل عبد الجواد، أن هذه الخطوة ليست توجّها أو اكتشافا جديدا بقدر ما هو إيمان بوجوب أن يعيش الخط العربي بيننا وفي حياتنا فهو فن تشكيلي وإسلامي مقدّس روحاني وهندسي كما يمكن أن يزيّن معظم الأماكن في المنازل والمؤسسات والشركات، الإدارات والفنادق والمدن والساحات العمومية في مداخل الجامعات في المدارس عبر تخطيط حكم وأمثال عربية أو آيات قرآنية وأحاديث نبوية مع مراعاة وضعياتها، كل هذا من شأنه أن يضفي عليها جانبا جماليا جذابا، مؤكدا على أن العديد من الأفكار التطويرية يمكن استنباطها من العمل مع مراعاة التغيرات والتطورات الحاصلة في خطّ فن الديكور الذي أضحى أكثر ارتباطا بالفنون بشكل عام وبجمالية الألوان لهذا وجب على الخطاط - كما أضاف المتحدث - الاجتهاد بالقدر الكافي لإدخال الخط العربي في الكثير من الأشياء بغض النظر عن الظروف الخارجية المحيطة بالفنان وذلك من أجل تحسين وتطوير المستوى من سنة إلى سنة انطلاقا من حب هذا الفن والرغبة في تطويره.

الفن التشكيلـي لترويـــج الثقافـة والسياحـــة

من جهة أخرى اعتبر الفنان يوسف سِرير من ولاية جيجل أن الفن التشكيلي يعدّ أسلوبا أيضا للترويج للثقافة والسياحة الوطنية عبر عديد اللوحات التي تجسد جمالية الطبيعة في الجزائر وجمالية اللباس التقليدي والرموز الثقافية المتنوعة في بلادنا وحتى التاريخ البطولي للشعب الجزائري الذي مازال في حاجة إلى تسليط الضوء عليه أكثر، داعيا إلى ضرورة العناية بالفنان لأن الفنان كما ذكر ركيزة من الركائز التي يعتمد عليها الوطن في نهضته مناشدا السلطات أن تهتم بهذا الفن عبر تنظيم صالونات حول مواضيع مختلفة وتكوين لجان نزيهة من فنانين قادرين على تقييم قيمة اللوحة من أجل اختيار اللوحات المناسبة واقتنائها وعرضها عبر متاحف عبر الوطن.
وهو ما اتفق معه فيه لحسن شطي وهو فنان عصامي شارك بلوحتين من ضمن حوالي 34 لوحة في رصيده الخاص والذي تأسف لواقع المستوى الفني الراقي الذي لا يلقى - كمال قال - المكانة التي تليق به في الجزائر ودعا إلى ضرورة التفكير في تجسيد إستراتيجية ذات فعالية من أجل تشجيع هذا الفن من خلال على الأقل اقتناء الولاية المحتضنة للصالون للوحة من الصالون من أجل تحفيز هذا النوع من الفنون.
الصالون تضمن أيضا مشاركات متعدّدة من بينها مشاركة للفنان عبد الحميد حمروش الذي شارك بلوحتين مميزتين، وكانت لوحة «عش الصقر» - كما ذكر - تعبيرا ممزوجا بالعديد من المشاعر التي تجسدها الألوان في شكل جمالي جذاب تحمل العديد من الرموز التي تعبّر عن التنوع الكبير في الثقافة الجزائرية في شكلها المتجانس في حين كانت لوحته الثانية المسماة بـ»ذهاب الوالدة» تعبيرا عن فقدان الأم ومكانتها الكبيرة في حياة كل فرد.
أما الفنانة ربيعة بلعباس من ورقلة والفنانة خولة زيطوط من بسكرة وهما فنانتين من جيلين مختلفين ومن مدارس فنية مختلفة كانت هذه المشاركة الأولى في الصالون الوطني للفنون التشكيلية بالنسبة لهما، اتفقتا في أن هذا الموعد كان فرصة مهمة للقاء فنانين من عدة ولايات والتعرف على تقنيات جديدة وتبادل الأفكار ومحاولة تجميع جهودهم من أجل تطوير هذا الفن في الجزائر.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18391

العدد18391

الثلاثاء 27 أكتوير 2020
العدد18390

العدد18390

الإثنين 26 أكتوير 2020
العدد18389

العدد18389

الأحد 25 أكتوير 2020
العدد18388

العدد18388

السبت 24 أكتوير 2020