تطهير البطاقية الوطنية للسكن

نهاية عهد «السمسرة» بالسكنات الاجتماعية

زهراء. ب

أمر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بإعادة النظر في البطاقية الوطنية للسكن لتطهيرها من جديد من المستفيدين بغير وجه حق من السكنات الاجتماعية، وهو ما سيضع حدّا لظاهرة «التحايل» و»السمسرة» بسكنات موجّهة في الأصل لذوي الدخل الضعيف وليس ميسوري الحال أو أثرياء جعلوا منها سجلا تجاريا بإعادة تأجيرها لمن هم بحاجة لها، أو تركها مغلقة دون استغلال.
تأتي تعليمات رئيس الجمهورية بإعادة النظر في البطاقية الوطنية للسكن، في إطار حرصه على تحسين الإطار المعيشي الاجتماعي والاقتصادي للمواطن، وتنفيذ التزامه بحلّ أزمة السكن نهائيا وضمان حصول المواطن على سكن لائق عبر صيغ مكيّفة موجّهة مع منح الأولوية للأسر ذات الدخل المنخفض عن طريق القضاء على الأحياء القصديرية وتسوية المشاكل المتعلقة بالبناءات الهشة.
ولا يتأتى ذلك إلا بوجود آليات ملائمة لمحاربة الغش في منح السكنات، حتى لا توجه لغير مستحقيها مثلما تكرّس في السنوات الأخيرة، بسبب تواطؤ بين المواطنين أنفسهم ومسؤولين بالإدارات.
فالسكن الاجتماعي المموّل كليا من خزينة الدولة، تحوّل إلى «قنبلة موقوتة» مهدّدة بالانفجار في كل موعد تسليم المشاريع بهذه الصيغة، حيث أصبح يرتبط إعلان قائمة المستفيدين من السكنات الاجتماعية باندلاع احتجاجات شعبية أمام مقرات البلديات، أو قطع حركة المرور على مستوى الطرق الوطنية والولائية، تنديدا بما يسمونه حرمانا وإقصاء غير مبرّر من حقّ دستوري، في وقت تحمل نفس القوائم أسماء يراها طالبي السكن غير مؤهلة ولا تتوفر على الشروط.
 بل أكثر من ذلك يوجّهون أصابع الاتهام إلى المسؤولين بإدراج معارفهم وعائلاتهم لإقصائهم، متسائلين عن جدية التحقيقات التي تجريها اللجنة المعيّنة من طرف مصالح الدائرة، أو فعالية البطاقية الوطنية للسكن إذا كانت لا تكتشف المستفيد والمتحايل وهي قاعدة البيانات الموحدة والمركزية التي يمكن من خلالها التثبت من ملكية كل شقة سكنية تمنحها الدولة.
بالمقابل كشفت تحقيقات الوزارة الوصية، عن تحايل المواطنين أنفسهم، للاستفادة من سكن اجتماعي، وذلك عن طريق تقديم شهادات إقامة مزوّرة بلغت بالجزائر العاصمة فقط 16 ألف و800 شهادة، وهو ما أسماه رئيس الجمهورية ب»الرشوة الصغيرة» وهي ممارسات غير مقبولة وينبغي محاربتها مهما كان الإنسان المتسبّب فيها محميا.
أما عدد السكنات الشاغرة، فتقدر بـ 800 ألف سكن حسب آخر تصريح لوزير السكن في البرلمان، فضل المستفيدين منها إبقاء أبوابها موصدة، لعدم احتياجهم لها في الوقت الراهن، ما جعلها تقرر فسخ العقود مع مالكيها وتوزيعها على مستحقيها.
وتحاول السلطات العمومية جاهدة القضاء نهائيا عن مشكل السكن، حيث تركز في الفترة الممتدة من 2020-2024 على ضمان حق المواطن في سكن لائق، من خلال تسليم برنامج جديد يضم 1.5 مليون وحدة سكنية بمختلف الصيغ آفاق 2024، ويجري استكمال برنامج 2019، الذي يتضمّن أزيد من 682 ألف وحدة سكنية في طور الإنجاز منها 217 ألف و500 وحدة سكنية عمومية إيجارية أو ما كان يعرف سابقا بالسكن الاجتماعي.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18389

العدد18389

الأحد 25 أكتوير 2020
العدد18388

العدد18388

السبت 24 أكتوير 2020
العدد18387

العدد18387

الجمعة 23 أكتوير 2020
العدد18386

العدد18386

الأربعاء 21 أكتوير 2020