«الشعب» تتحرى في ما روّج عن «النمل الخطير» ببني عمران

بياطرة يعتبرونها مجرد «زوبعة إعلامية» ولجنة مختصة لتقصي الحقائق

بومرداس..ز/ كمال

نفى البيطري المختص الدكتور عبد الحكيم حمداني التابع لمكتب النظافة ببلدية بني عمران وبشكل قاطع الأخبار المتداولة بشأن خطورة النمل المكتشف بمنزل السيد عياش رابح ببني عمران، مؤكدا بالدليل العلمي أن هذه الحشرة متواجدة منذ مدة ومعروفة لدى العامة كونها تفضل الأماكن الدافئة للتكاثر والعيش باعتبار الأرضية التي شيد عليها المنزل كانت أرضا فلاحية معروفة بالهشاشة ووجود أكوام من التربة الناجمة عن عملية البناء..
خرجت «الشعب» للتحري في المعلومات المتداولة بولاية بومرداس التي انتقلت كالنار في الهشيم بين المواطنين تتحدث عن اكتشاف نمل غريب بمساكن احد المواطنين ببلدية بني عمران. كان وصلونا إلى منزل السيد رابح عياش في حدود الثانية والنصف زوالا، وبمجرد اقترابنا من المنزل الذي استفادا منه المواطن بتاريخ ٩ جويلية ٢٠٠٤ في إطار السكن الاجتماعي التساهمي، وجدنا هناك جمع من المواطنين وتلاميذ المدارس الذين قادهم الفضول إلى المكان من أجل معرفة حقيقة ما يجري. صادف وجودنا بالمنزل أيضا حضور إعلاميين منهم من التلفزيون الجزائري، وكذا السلطات المحلية والولائية، حيث قرر والي الولاية إيفاد لجنة مشتركة تحت إشراف مدير المصالح الفلاحية السيد محمد خروبي ومدير الغابات الذين تنقلوا إلى المكان من أجل جمع مزيد المعلومات ومعرفة طبيعة القضية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة المشكلة والتكفل بالعائلة مؤقتا إلى غاية التأكد من زوال الظاهرة خاصة بعد تكرر استعمال المبيدات للقضاء على الحشرة..
 رئيس بلدية بني عمران.. أين هي أخلاقيات المهنة؟
أكد لنا رئيس بلدية بني عمران أحمد عفرة..أن أخلاقيات المهنة غابت.. وتساءل من المسؤول عن المقال المنشور الذي أثار كل هذه الزوبعة وقدم للمواطن أخبارا لا أساس لها من الصحة وتضخيم إعلامي اثر كثيرا على أفراد العائلة المصدومة وأعطى تهويلا كبيرا لقضية عادية لا تستحق كل هذه الإثارة. وقد سألناه عن طبيعة الظاهرة والإجراءات المتخذة للتكفل بالعائلة، فرد احمد عفرة، متحدثا لـ«الشعب».. «بمجرد تبليغنا من طرف السيد رابح عياش أمسية الخميس، وبالضبط عند الساعة التاسعة ليلا، قمت بتكليف نائب المجلس الشعبي البلدي إسماعيل بلخير الذي تنقل إلى منزل المواطن للإطلاع على الوضعية، حيث قمنا بعدها بتكليف مكتب النظافة لمعالجة القضية بالمبيدات صباح الخميس باستعمال حوالي ١٥٠ لتر من المبيدات من نوع/فيغتور/ مما أدى إلى إبادة أكثر من ٩٠ بالمائة من النمل الذي بدأ يخرج من أرضية المنزل وبالضبط في قاعة الضيوف والرواق، توقف قليلا قبل أن يواصل: «كانت بعض النقاط المعالجة واضحة بعد نزع بلاط الأرضية، كانت العملية الثانية، أول أمس الاثنين، باستعمال ١٥ لترا من نفس المبيد، ما أدى إلى القضاء عليه بصفة شبه كاملة عدا بعض اليرقات الصغيرة التي لا تتعدى ٥ إلى ٦ يرقات، أما نهار أمس الثلاثاء، فلم يظهر أي اثر لهذه الحشرة»، يقول رئيس البلدية. وعن الإجراءات المتخذة للتكفل بالعائلة، قال رئيس البلدية بالحرف الواحد.. «ليس لي مكان أحول فيه العائلة عدا بيتي الخاص، وهو أكبر مشكل نواجهه اليوم من أجل تجنب مضاعفات استعمال المبيدات داخل البيت بالنسبة لأفراد العائلة محملا أطراف أخرى هذه المسؤولية». وهنا تدخل الأمين العام لدائرة الثنية في محاولة للدفاع عن مسؤولي الدائرة قائلا.. «أن رئيس دائرة الثنية يعاني من بعض المضاعفات الصحية لم يستطيع التنقل شخصيا، إلا أن هناك بعض الإجراءات التي يمكن اتخاذها انطلاقا من اللجنة المشتركة للولاية على حد قوله. وعن تصريحاته بهدم البيت إذا اقتضى الأمر، قال ذات المسؤول أن قصي هو تقفي اثر ومصدر هذه الحشرة داخل البيت وان اقتضى الأمر نقوم بتهدم الجدار وليس البين..
 مدير المصالح الفلاحية.. نملة عادية في انتظار التحاليل المخبرية
من جهته، قلل مدير المصالح الفلاحية لولاية بومرداس محمد خروبي، المشرف على اللجنة الولائية المشتركة المكلفة بمتابعة الملف، من خطورة القضية ومضاعفاتها على العائلة وحتى على الجوار من العائلات القريبة قائلا.. «ببساطة أنها نملة عادية معروفة محليا باسم/الزمريش/ احمر اللون يتخذ في إحدى مراحل تطوره شكلا أخرا بظهور جناحين للطيران». وعن خطورته المحتملة، نفى مدير المصالح الفلاحية أن تكون لهذه الحشرة أية خطورة، في انتظار نتائج الفريق الطبي المختص المكلف بإجراء كافة التحليل المخبرية لتقديم معلومات دقيقة عنها وعن حياتها وتكاثرها، وهو نفس المعلومات التي قدمها الطبيب البيطري عبد الحكيم حمداني الذي تعجب من الأخبار المتداولة ببعض الصحف بأن أصل هذه النملة من غابة الأمازون معلقا بالقول.. لقد تم تحريف كلامي خلال تصريحاتي الإعلامية، «إنني لم اقل أن هذه النملة جاءت من غابة الأمازون ا وأصلها من هناك وغيرها من الكلام الفارغ، بل قلت: «أن هذه النملة في شكلها وحجمها الكبير نوعا ما ولونها الأحمر، تشبه نمل النار بالمناطق الاستوائية».
 عائلة مصدومة..لا تعرف كيفية التصرف
كان أفراد عائلة رابح عياش لحظة وصولنا محاطين بجمع كبير من الحضور داخل البيت، كما كانت الأم وبناتها مزودين بحافظات على وجوهم من اجل تجنب روائح المبيدات المستعملة للقضاء على الحشرة، في حين كانت العائلة في حالة نفسية صعبة جراء التهويل وغياب التكفل السريع من طرف السلطات المحلية، وقد صرح الوالد قائلا..كنا نتمنى اتخاذ إجراءات سريعة من طرف الجهات الوصية للتكفل بالعائلة خاصة في ظل الخوف الذي أثاره ظهور الحشرة وعدم معرفة طبيعتها وخطورتها بالذات، في حين اتهمت إحدى بناتيه صراحة السلطات المحلية بالتقاص في حل المشكل وترحيل العائلة مؤقتا إلى غاية إيجاد حل للقضية وعدم البقاء هنا لمدة تقارب الأسبوع نستنشق المبيدات، كما قالت..

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18384

العدد18384

الإثنين 19 أكتوير 2020
العدد18383

العدد18383

الأحد 18 أكتوير 2020
العدد18382

العدد18382

السبت 17 أكتوير 2020
العدد18381

العدد18381

الجمعة 16 أكتوير 2020