مصطفى بوشامي (صاحب مستثمرة فلاحية)

الفلاحون الذين يلجأون إلى السقي بالمياه القذرة فئة معزولة

سعيد بن عياد

 صياغة نظام جديد لمنح رخص حفر آبار الري والمرافقة في التصدير

تخضع حركية الأسواق للتأثيرات التي يفرزها المحيط، وتتأزم وضعيتها في غياب نسيج إعلامي جواري متخصص يوفر مناعة تضمن للمنتوج المحلي مكانته في زمن تنافسية الأسواق إقليميا وعالميا. ولا يمكن ترك القطاع والفاعلين فيه خارج دائرة اتصال يقطع دابر الدعاية التي تفعل فعلها في عالم الاقتصاد وخاصة في أسواق ترتبط مباشرة بالمستهلك.

كشف العثور على فيروس “الكوليرا” أهمية العلاقة بين القطاع الزراعي والمعلومات المتداولة حول تداعياته، بحيث سرعان ما تعرض المنتوج الفلاحي الموسمي خاصة بعض الخضر والفواكه لصدمة بفعل تراجع الطلب في عز وفرة المحاصيل بعد أن وجهت لها أصابع الاتهام.
بالموازاة مع الانعكاسات المباشرة لما جرى في الجانب الصحي بكل الهلع الذي تفجر في أوساط المستهلكين، فان الحادثة التي انطلقت من متيجة خزان أسواق الخضر والفواكه، أظهرت في العمق أن المنتوج الفلاحي المحلي هو المستهدف لوقف مسار تطوره وكبح توجهات وضعه في أسوق خارجية. وسبقت هذه المرحلة هجمة إعلامية ركزت على تسويق صورة المنتوج الفلاحي انه غير مطابق للمعايير وانه يحمل نسبة عالية من المواد الكيماوية.    
هاجس الخوف الذي أحدثته “الكوليرا” قاد الرأي العام لتوجيه انتقادات واسعة لقطاع الفلاحة خاصة بفعل انتشار ظاهرة السقي بالمياه القذرة إلى درجة أن الطلب على المنتجات الزراعية الموسمية مثل بعض الفواكه تراجع بشكل محسوس بلغ إلى درجة أشبه بشلل أصاب أسواق الجملة. وأثرت تساؤلات واسعة حول مدى نجاعة الاستثمارات والتمويلات التي سطرتها الدولة لهذا القطاع الحيوي.
للوقوف على حقيقة تعامل الفلاحين مع التداعيات خاصة من حيث تجاوز الظرف للحفاظ على وتيرة الأداء الإنتاجي ومضاعفة الاستثمارات، اقتربنا من صاحب مستثمرة فلاحية فأوضح أن داء الكوليرا تم توظيفه بشكل مقصود من بعض الأطراف بهدف ضرب المنتوج الجزائري الذي بدأ يبرز في الساحة الاقتصادية من حيث الكم والنوعية، ويطمح لدخول أسواق خارجية خاصة مع خيار تقليص الاستيراد في مجال مواد أصبحت تنتج محليا.
وسجل كيف أن خسائر فادحة لحقت بمزارعين ومستثمرين جراء المضاربة التي أحدثها تطور المرض الذي تبين أن مصدره مياه قذرة على مستوى أودية ومجاري تفتقر للنظافة والتطهير مما انجر عنه كل هذه الفاتورة متعددة الجوانب.
وأكد مصطفى بوشامي صاحب مستثمرة لإنتاج الكروم بغرب العاصمة أنه يعتمد نظاما للسقي بالمياه الصالحة والنقية باستعمال منظومة التقطير التي تساعد على اقتصاد الماء باعتبارها ثروة ثمينة، مشيرا إلى أن الكروم مثلا لا تستهلك الكثير من المياه فهي زراعة اقتصادية تتطلب المتابعة والعناية باحترافية.
وبخصوص بعض الفلاحين الذين يلجأون خلسة وبأعمال يعاقب عليها القانون إلى استعمال المياه القذرة فقد اعتبرهم فئة معزولة تماما كما هي الكوليرا معزولة، رافضا اعتبارهم فلاحين بالمعايير الاحترافية والأخلاقية التي تضع المستهلك في صدارة اهتمامهم.
وحتى يمكن القضاء على مثل هذه السلوكات غير المهنية ومواجهة الطلب على المياه للسقي الفلاحي دعا محدثنا إلى صياغة نظام جديد لمنح رخص حفر الآبار الموجهة للسقي الفلاحي حتى يمكن للفلاح المعني من احترام المعايير مع توسيع مساحات السقي بالتقطير، مضيفا أن مصالح الري معنية بالمساهمة في تأطير البرامج الاستثمارية برؤية فلاحية وبيئية أكثر منها قطاعية.
كما أكد مصطفى بوشامي أهمية توسيع انفتاح المحيط على عالم الفلاحة من خلال تنمية التواصل المكثف ليكون مفيدا قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالقطاع ينبغي دراسة كافة الجوانب من اجل بلوغ الأهداف المحورية للاقتصاد الوطني من بوابة الفلاحة وبالتالي تفادي حدوث أضرار جانبية لتداعيات أحداث ملفات تتعلق بالعقار أو البيئة أو الموارد المختلفة حتى البشرية منها التي تحتاج إلى تثمين وإقحامها بفعالية في المشاريع للرفع من درجة النجاعة في كثافة الإنتاج والقدرة على تسويقه في الخارج أو استثماره في الصناعة التحويلية.
ومن شأن وضع تصور متكامل وواقعي أن يعزز العوامل الأساسية لانجاز اكتفاء ذاتي خاصة في فروع محددة مما يعطي مناعة أكثر للسيادة الوطنية في زمن الحروب الاقتصادية غير المعلنة في العالم. ويتطلب هذا التوجه مشاركة كافة المتدخلين حول الفلاحة للنهوض أكثر بهذا القطاع الذي لا يتحمل وحده مهمة تحقيق النمو، وإنما كل القطاعات معنية بالمساهمة سواء بالاستثمار أو التمويل أو السهر على حماية العقار الفلاحي.
ويدرك أن الفلاحة تحولت حقيقة إلى سلاح يستعمل في العلاقات الدولية من خلال آلية الحصار الاقتصادي الذي يهدد سيادة الدول، مما يتطلب الانتباه من كل المتدخلين في المنظومة الاقتصادية للثقل الذي تلعبه الفلاحة في بناء أرضية صلبة للأمن الغذائي بإقحام جميع الطاقات التي لديها قناعة بان الاستثمار المنتج والمطابق للتوجهات الراهنة سلوك مواطنة أكثر من كونه عملا يحكمه الربح والخسارة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020
العدد18215

العدد18215

الإثنين 30 مارس 2020
العدد18214

العدد18214

الأحد 29 مارس 2020
العدد18213

العدد18213

السبت 28 مارس 2020