رغم أنها سوق مضمونة الربح

ضعـف الاستثمــار في إنــتاج مختلـف الأدوات والتجهيزات المدرسيـة

سعيد بن عياد

 الابتكــار والإبــداع إلى جانـب المبـادرة عناصــــر حاسمـة في معادلـــــة المنافســة

«الاستثمار في أدوات التعليم وتجهيزات المدارس تتولاه مؤسسات صغيرة وترتكز على مدى إتقان العمل والتحكم في الكلفة والحرص على رفع التحدي، أكثر من مجرد البحث عن الربح»


توّفر المنظومة التعليمية، علاوة على دورها التكويني والتأهيلي للأجيال، سوقا بأتمّ معنى الكلمة في مجال الأدوات المدرسية والتجهيزات التربوية والبيداغوجية.
تبرم صفقات غير محدودة في استيراد وإنتاج هذه الوسائل لتلبية الطلب عليها بحجم ارتفع هذا الموسم إلى حوالي 9 ملايين تلميذ من مختلف الأطوار، ويرتفع أكثر إذا تم إدراج الطلب على وسائل التعليم الجامعي. كما تتسع هذه السوق التي تسجل ارتفاعا متزايدا للطلب لمجال صناعة الكتب وانجاز المرافق والمؤسسات.
لذلك فالمدرسة فضاء اقتصادي بامتياز تتقاطع فيه عمليات الاستثمار والتجارة وإنتاج المعرفة، لتكون حقيقية وجهة جذابة للمتعاملين المحليين والأجانب من خلال مشاريع وبرامج تنسجم مع الخصوصية التي ترسم معالم هذه السوق، وبالذات المعايير التي تضبط الدقة والجودة.
هناك بلدان عرفت كيف تستثمر في هذا المجال وأصبحت تحقق موارد إضافية لاقتصادها على غرار الصين وألمانيا، فيما هناك بلدان أدركت مبكرا أهمية إنتاجها محليا لتغطية الطلب وفقا لمخططات مدروسة، مما يوفر لها موارد مالية لها ثقلها في مثل هذا الظرف الاقتصادي العالمي المتسم بأزمة صراع حول الهيمنة على الأسواق التجارية.
سؤال يطرح بشكل ملح حول أسباب عدم اقتحام هذه السوق من طرف متعاملين مستثمرين بحجم صناعي له وزنه في معادلة النمو وبنفس القوة التي تشهدها قطاعات أخرى مثل البناء والأشغال العمومية، مما يترك المجال شاسعا أمام محترفي الاستيراد والتجارة الخارجية مستفيدين من قوة الطلب الذي يفرض نفسه لعدة عوامل من أبرزها ديمقراطية التعليم وقناعة الأولياء بضرورة وضع مستقبل أبنائهم في صدارة أولويات الحياة، وشعاراهم لا ثمن يعلو فوق التعليم..
من المحافظ إلى المآزر مرورا بالكراريس والأقلام المختلفة وشتى الأدوات الأخرى، يوجد مجال غير محدود للاستثمار المنتج الذي يساهم في تنمية القيمة المضافة وتشجيع الابتكار والمساهمة في تقليص الاستيراد إلى جانب إعطاء فرص للعمل. ولا يحتاج الأمر لحجج بالنظر لتدفق هذه السلع المستوردة وتباع بأسعار مرتفعة تحت عنوان الجودة.
صحيح توجد بعض الوحدات الإنتاجية خاصة في مجال الورق لصناعة الكراريس، غير أنها باهظة الثمن ولا تغطي حجم الطلب، المتزايد في ظل استهلاك كميات بالملايين، مما سيضمن ديمومة نشاط الآلة الإنتاجية، التي يمكن أن تتموقع في مختلف مناطق البلاد حيث تحرص الدولة على انجاز مؤسسة المدرسة كأول قاطرة للتنمية البشرية والمحلية.
إن الاستثمار في أدوات التعليم وتجهيزات المدارس تتولاه أساسا مؤسسات صغيرة ومقاولات لا تكلف الكثير وترتكز في الجوهر على مدى إتقان العمل والتحكم في الكلفة والحرص على رفع التحدي، أكثر من مجرد البحث عن الربح، كما يقوم به التجار ومن ورائهم مستوردون يبدو أن الوقت حان للدفع بهم إلى رواق العمل الميداني الملموس ضمن خيارات من شأنها أن تفرز السوق وتسمح ببروز فئة صناعيين في سوق المدرسة.
هناك عوامل تشجع على إعادة بعث هذا الفرع الصناعي الذي كان في عهد سابق ضمن صدارة الصناعة الوطنية قبل أن تنار تلك المؤسسات العمومية التي صنعت لفترة مجد الصناعة المحلية حتى وإن كانت الجودة أقل. ويمكن للمبادرة الخاصة ذات الأبعاد الاقتصادية واسعة النطاق أن تنهض مجددا بالصناعة المدرسية، لكون الربح مضمون والتسويق أيضا، خاصة إذا حصلت منافسة تنعكس بالفائدة على الزبون من حيث السعر والجودة.
يمثل الابتكار والإبداع إلى جانب المبادرة في تصميم أدوات المدرسة وتجهيزات المحفظة عنصرا حاسما في معادلة التنافس لكسب مزيد من الطلب عليها، ويقود هذا حتما إلى البحث في أسباب التأخر في إرساء صناعة مدرسية تواكب تطور التعليم وميولات التلميذ بمعايير بيداغوجية، بحيث ينبغي الانفتاح الصناعي على مراكز البحث ووضع القيمة التعليمية على نفس درجة قيمة الربح في سوق تعاني كثيرا من التجارة الموازية والتي تتسرب من خلالها أحيانا أدوات لها أثر تربوي عكسي أو تضّر بصحة التلاميذ.
تظهر مؤشرات السوق أن كلفة المدرسة أصبحت باهظة بفعل تداعيات الأزمة، وسوف تكون أكثر مستقبلا بالنظر لتقلبات السوق في ظل التوجهات الاقتصادية نحو تحرير أكثر للعمل الاستثماري، الذي ينبغي أن تتم مرافقته عبر آليات التوجيه الناجع إلى مسار تأسيس صناعة حقيقية في ضوء كل ما كشفت عنه في سنوات ماضية تظاهرات من معارض وصالونات غلب عليها الطابع التجاري، ويمكن الانطلاق منها إلى استثمارات منتجة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18054

العدد 18054

الأحد 22 سبتمبر 2019
العدد 18053

العدد 18053

السبت 21 سبتمبر 2019
العدد 18052

العدد 18052

الجمعة 20 سبتمبر 2019
العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019